كان معتادًا من الصحفي والإعلامي والبرلماني ومايسترو التطبيل مصطفى بكري، أن يخرج خلف كل قرار قمعي تصدره حكومات الانقلاب العسكري يمس معيشة المصريين ويرفع الغلاء ويزيدها مرارًا، يمثل دور الرجل الطيب الذي يصرخ نيابة عن الشعب في وجه الأشرار وزراء العسكر، قائلا: “زيادة أسعار المترو يزيد فقر الفقراء.. الغلابة يروحوا فين؟!.. ما نشهده ليس فقرا لكنه إفقار تعدى الحدود”، لكن هذه المرة ملّ من تكرار دور “الأحدب” في مسرحية السفيه السيسي، وقرر أن يلعب دور الخالة “نوسة”، فخرج على الشعب يوبخه على بذخه وإسرافه في الملذات!.
ظهر مصطفى بكري على إحدى الفضائيات يؤكد أن “الشعب المصري بيصرف على ملذاته ببذخ شديد”، فرد عليه النشطاء بالقول: “يجيلك ويحط على ملذاتك يا بعيد.. إنت عارف كيلو الملذات المشوي بكام دلوقت؟”. ومن قبل هؤلاء النشطاء جميعا كتب الشاعر الراحل “أحمد فؤاد نجم” مقالًا، وجهه إلى بكري يقول فيه “أستاذ مصطفى تصدق وتؤمن بكام؟!”.
ويحتل بكري مكانًا بارزًا في صفوف “المُطبلين” عبر مواقف مخزية وأخرى غاية في الكوميديا، وهو من خدم الانقلاب الذين يلعنهم الناس؛ فمواقفه وتطبيله سوغ للديكتاتور والطاغية عبد الفتاح السيسي القتل والنهب والظلم. يقول أحد النشطاء: “نحن نشفق كثيرًا على مطبلي وراقصي السيسي.. تضحكون اليوم وستبكون غدا، وإن غدا لناظره قريب، ولكن لن نبسط يدنا لتقتلكم كما قتلتم الأبرياء من شعب مصر؛ حتى لا تلوث يدنا بدمائكم النجسة، ولكن ستدفعون ثمن نفاقكم غاليا”.

تأليه الطاغية
يقول الكاتب والسياسي الكردي العراقي “مهدي مجيد عبدالله”: “أخشى على السيسي أن يتمادى في ظلمه وتزداد ديكتاتوريته، وهو يظن أنه ديمقراطي وعادل؛ استنادا إلى كلام الإعلاميين المنافقين المطبّلين له”.
وأضاف “في تقديري الشخصي ستكون هناك ثورة شعبية جديدة، سيشعلها الشعب ضد السيسي، انظر إلى معطيات الواقع المصري ترى الجيش المصري قبل الشعب يسوده الفقر والعوز”.
متابعا: “القلة تستأثر بحقوق الأكثرية كما كان في زمن عبد الناصر والسادات وحسني مبارك وأولاده وحلفائه الذين استبدوا بالفقراء والمساكين ما يقارب 30 عاما، ها هم خارج السجن، الثوار الشباب الذين طالبوا بالعدالة والحرية مصيرهم بين النفي خارج مصر أو الحبس في غياهب السجون، الاقتصاد المصري في تدهور مستمر، البطالة في أشد أيامها”.
وأوضح أن “الفقر ينخر جيوب أفراد الشعب أكثر فأكثر، المليارات التي وردت على مصر من قبل دول الخليج وبعض الدول الأجنبية لا أحد يعرف ماذا جرى لها وفيما صرفت، لا مشاريع ولا خدمات ولا شيء يلوح في الأفق يُفرح ويعطي الأمل لقلب الشعب المصري وجيشه المغبون”، وختم بالقول: “تحية تقدير لكل مَن يأخذ دور (النبي موسى)، ويقف بوجه الظلم أينما كان وَمَن كان وفي أي زمن كان”.
فقر السيسي
وسادت حالة سخط واسعة في الشارع المصري عقب إعلان السفيه عبد الفتاح السيسي إلغاء العلاوة السنوية، إذ أثار هذا الإجراء مخاوف المواطنين من تفاقم الأعباء المعيشية جراء استمرار ارتفاع أسعار السلع والخدمات في ظل ثبات الرواتب التي لا تكفي لتلبية احتياجاتهم الضرورية.
وأكد السفيه السيسي، قبل أيام، عبر جلسات منتدى الشباب في شرم الشيخ، إلغاء العلاوة الدورية السنوية، إذ قال إن بلاده في حاجة إلى توفير 250 ألف فصل دراسي جديد، بكلفة تُقدر بنحو 130 مليار جنيه، مؤكدا عدم منح العلاوة الدورية للموظفين هذا العام.
وحسب خبراء اقتصاد، فإن إلغاء العلاوة السنوية لنحو 5 ملايين موظف حكومي ستكون له تداعيات سلبية عديدة على المواطنين، حيث سيؤدي إلى دخول أعداد جديدة من المصريين تحت مستوى خط الفقر في ظل غلاء المعيشة وضعف القوة الشرائية للمواطن، بالإضافة إلى توقعات بتراجع سعر الجنيه خلال الفترة المقبلة، ما قد يؤدي إلى موجة غلاء جديدة.
وفي هذا السياق، تساءل الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: لماذا يتحمل المواطن نتيجة الفشل الحكومي؟ ولماذا لا تحاول الدولة تحصيل مستحقاتها المنهوبة قبل السطو على دخل الموظفين؟. وقال عبد المطلب إن “حرمان الموظفين من المبالغ البسيطة المتمثلة في العلاوة الدورية لن يفيد الحكومة، ولكنه قد يهوي بالكثير من المواطنين إلى براثن الفقر المدقع”.