راح فين؟.. عضوة بالروتاري تحذف تدوينة فاضحة للسيسي

- ‎فيتقارير

نشرت إحدى السيدات منشورًا على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، وأرفقت به صور رحلةٍ لها مع أحد أندية الروتاري إلى فندق الماسة بالعاصمة الإدارية الجديدة. السيدة “حسنة النية” كتبت بعد إعجابها وانبهارها الشديد بفخامة الفندق وديكوراته باهظة الثمن جدا، أنها علمت أن الروتارييين أول نزلاء يقيمون بالفندق بعد افتتاحه قبل عام، وهى تتساءل لماذا كانت العجلة في إنهاء وافتتاح هذا المشروع، والذي تكلف مبالغ طائلة، قبل انتهاء العاصمة الإدارية الجديدة؟.

ويبدو أن سؤال السيدة ‏أمينة حسنين، والتي كانت تعمل سابقا مدير قطاع التفتيش والجودة لدى ‏شركة النصر للسيارات،‏ أربك سلطات الانقلاب التي تخشى توجيه علامات استفهام إلى تلك النقطة، وجدوى تعطيل هذه الأموال الطائلة بلا عائد، والسؤال الأهم مجموعة فنادق الماسة ملك من؟، وهل هذه الجهة أو المستثمرون لا يعنيهم الجدوى الاقتصادية للمليار جنيه الذي تم إهداره؟.

راح فين؟

ولم يمض سوى نصف ساعة على المنشور الذي رصدته “الحرية والعدالة”، إلا واختفي بعدها أو تم حذفه. يقول الناشط السياسي عاطف عواد: “يعني إحنا سيبنا الأسئلة المنطقية اللي الست سألتها وقاعدين مختلفين عالبوست اتحذف ولا لسه؟ يا سيدي البوست أمره سهل نعمل غيره ربنا بس يستر على الست وتكمل معانا؛ لأن بيقولك البوست جه على مكملين”.

وحول إنفاق عصابة الانقلاب الأموال الطائلة على الإنشاءات في العاصمة الإدارية الجديدة، يقول البروفيسور عبد الرحمن يسري: “كنت دائما في بداية محاضراتي للاقتصاد أهتم جدا بشرح تكلفة الفرصة البديلة opportunity cost، ولا أتعجل في الانتقال للموضوعات التالية قبل أن أطمئن أن معظم طلابي قد فهموا معناها نظريا وتطبيقيا. وكنت أؤكد لهم أن من أهم أسباب التخلف في البلدان النامية والمشاكل في العالم هو عدم فهم بعض الكبار الذين ربما كانوا وزراء أو رؤساء شركات وغيرهم”.

وتابع: “والفكرة بسيطة، مثلا تكلفة المباني التي تشيدها ليست هي ما أنفقت من نقود عليها، بل هي ما ضيعت على الناس بعدم إنفاق هذه النقود على مصانع تنتج الغذاء والدواء. فإن كانت منفعة هذه المباني أكبر من هذا البديل فقرارك سليم، أما إن كان البديل أكثر نفعا للناس فقد أخطأت وضيعت الأهم. والأمر واضح”.

وقال: “في عام ١٩٥٦ اشتركت بريطانيا في العدوان الثلاثي على مصر، فقام أحد الاقتصاديين بمهاجمة أنتوني إيدن، رئيس الوزراء البريطاني، قائلا له: لقد أخطأت بإنفاقك مبلغا ضخما على حرب السويس الفاشلة، وكان يمكن أن تنفق نفس المبلغ في استثمارات تنفع بلدك!.. أما شركة قناة السويس المؤممة فقد تسلمت مقدار التعويض وكان ٢٨ مليون إسترليني، وبدلا من أن تصرفه لأصحاب الأسهم قامت باستثماره في تشييد أكبر نفق يخترق البحر ويربط أوروبا ببريطانيا channel Tunnel، ويأتي لهم بإيرادات كبيرة حتى الآن عوضتهم عشرات المرات على فقدان إيرادات القناة”.

عاصمة ثمود

وفي الـ13 من مارس 2015 وخلال مؤتمر “دعم وتنمية الاقتصاد المصري” بمدينة شرم الشيخ، وبحضور كبار رجال الأعمال في دول الخليج، كشف السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي النقاب عن مشروع “العاصمة الإدارية الجديدة”، الذي يقع بين إقليم القاهرة الكبرى وإقليم قناة السويس بالقرب من الطريق الدائري الإقليمي وطريق القاهرة السويس، على مساحة إجمالية قدرها 170 ألف فدان حوالي 700 كيلومتر مربع.

التكلفة الأولية للمشروع- حسب الاتفاقية التي شهد توقيعها كل من نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والسفيه السيسي- بلغت 45 مليار دولار، يستغرق ما بين 5 إلى 7 سنوات تقريبًا، ويضم أماكن مخصصة لقصر الرئاسة وبرلمان الدم وحكومة العسكر، بالإضافة إلى حي دبلوماسي على أعلى مستوى، بخلاف أكبر حديقة على مستوى العالم، ومطار دولي جديد ومجمع ترفيهي يبلغ 4 أضعاف مدينة “ديزني لاند”، ونحو1.1 مليون وحدة سكنية و40 ألف غرفة فندقية.

وزير الإسكان حينها مصطفى مدبولي، رئيس حكومة الانقلاب الحاليّ، أكد أن العاصمة الجديدة ستكون لجميع فئات الشعب المصري وليست لفئة محدودة كما يروج البعض، موضحًا أن وزارته ستعمل جاهدة على توفير وحدات سكنية لمتوسطي الدخل تمثل نقلة نوعية لملايين من المصريين القابعين في غياهب ازدحام القاهرة.

وسائل الإعلام الموالية لحكومة الانقلاب تلقفت هذه التصريحات وقتها، كون المشروع أحد أبرز فناكيش ولاية الاستيلاء الأولى للسفيه السيسي، وعزفت على أوتار أحلام المصريين في الحياة الهادئة بعيدًا عن صخب العاصمة، لكن ومع بدء الإعلان عن أسعار العقارات والأراضي بالمدينة، أصيب الملايين من الحالمين بالتملك فيها بصدمة مروعة، فما تم إعلانه يفوق قدرات متوسطي الدخل بمراحل، بل يتجاوز ذلك إلى فئة رجال الأعمال، فمن يملك دفع 11 ألف جنيه في المتر الواحد، وسط شعب متوسط دخل مواطنيه لا يتجاوز 165 دولارًا شهريًا بينما يقبع 27% منه دون خط الفقر.