وقف الأمير محمد بن سلمان الملقب بالمنشار يتسول المصافحة في قمة العشرين، وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لقطات تظهر “المنشار” في موقف فاضح ربما يعود بالذاكرة لذات الموقف الذي تعرض له السفيه قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وهو ينتظر مصافحة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما خلال قمة مجموعة العشرين في الصين دون أن يلتفت له الأخير ولا من حوله.
وأثار التشابه بين إحراج المنشار وبلحة تعليقات اعتبرت المشهد مسخرة بروتوكولية دولية، بينما رأى كثيرون أنها أزمة الثقة الناجمة عن أزمة الشرعية التي ما زال يطارد السفيه السيسي شبحها منذ نفذ انقلابه العسكري قبل ست سنوات، وانتقلت عدواها منه إلى المنشار بن سلمان، الذي ذكر ذات مرة أنه يتخذ السفيه السيسي مثلاً أعلى يحتذي به، ولنا أن نقول له مبروك عليك الاحتذاء!

فضيحة تعبيرية
التاريخ لا يعيد نفسه لكن الأغبياء أهل القمع والقتل لا يتعلمون، وفي مقابل تلك الصورة سجلت العدسات في قمة العشرين دوران الرئيس الأمريكي حول طاولة المحادثات كلها حتى يصافح نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي لم يتحرك خطوة في اتجاهه، وحفاظاً على ماء وجه السفيه السيسي وقتها، فبركت صحيفة “اليوم السابع” صورة تعبيرية لـ”بلحة” وهو يصافح أوباما.
ودخلت سقطة أحد أذرع العسكر الإعلامية، قائمة الأكثر تداولاً، على مواقع التواصل الاجتماعي، والسقطة التي وصفها ناشطون بالفضيحة، أصبحت تنافس صورة “الأهرام” التعبيرية الشهيرة في 2010، حين استبدلت صورة للرئيس المخلوع حسني مبارك، مع رؤساء مصر والأردن وفلسطين والولايات المتحدة، وغيرت من وضع مبارك في ذيل الرؤساء للمقدمة، فيما عرف وقتها بفضيحة صورة “الأهرام التعبيرية”.
ومع افتتاح قمة العشرين المنعقدة في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس اتجهت الأنظار نحو حضور المنشار السعودي، وما تلتقطه كاميرات المصورين بشأن تعامل قادة وزعماء العالم معه، وهم الذين دان أغلبهم تعاطي السعودية مع حادثة مقتل خاشقجي وشكك في رواياتها المتتالية.
مرتبك القسمات، ظهر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في اللقطة الرسمية الأولى التي تجمع بين القادة المشاركين، لم يبق الرجل طويلا بين “قادة العالم الحر والديمقراطي” وكان أول المغادرين للمنصة التي التقطت فيها صورة رؤساء العالم المشاركين بالقمة الأكثر أهمية خلال العام الحالي.
لم ينل محمد بن سلمان وهو الذي وضع نفسه أو وضعه البرتوكول الرسمي للقمة في ركن قصي من الصف الثاني للزعماء كثير اهتمام ومصافحة خلال اللقطة الافتتاحية، بل إن أغلب الزعماء والقادة لم يصافحوه رغم أنه أول من يستقبل القادمين لالتقاط الصور.
روح خاشقجي
وربما كانت قضية خاشقجي الصامت الحاضر بقوة في نظرات السياسيين والزعماء وكاميرات وسائل الإعلام الدولية التي ركزت على الأمير ابن الثلاثة والثلاثين ربيعا الذي بات بفعل الاتهامات الموجهة له في الاغتيال البشع للصحفي خاشقجي من أكثر السياسيين شهرة.
وقال مراقبون أن وضع محمد بن سلمان في الصورة الرئيسية أثار اهتمام وفضول الكثير من الصحفيين الذين يغطون القمة، وأن أحدهم علق بالقول إن البروتوكول المنظم للقطة التصوير وضع الأمير الشاب على طرف، وفي زاوية، حتى لا يحرج غيره من القادة الذين لا يريدون الظهور معه في لقطة رسمية، وقال نشطاء إنهم اختاروا ذلك ليظهر الأمر حالته السياسية في عالم بات ينظر إلى الأمير باعتباره طرفا ضد العدالة وحرية الرأي.
ودون شك فإن مستوى الارتباك والحضور الرمزي جدا لولي العهد السعودي لقمة العشرين منح الأمير درجات أقل في اختبار الظهور ضمن زعماء العالم الحر وقادة الديمقراطيات العالمية، وهو المثقل بدماء خاشقجي وبأزمة سياسية حولته في نظر العالم من أقصى طرف الحداثة والتقدمية إلى الطرف الأقصى للدكتاتورية والاستهانة بدماء البشر والحرب ضد الآراء والأقلام الحرة.