كشف ماجد القصبي، وزير التجارة السعودي، أنه تلقي تكليفًا واضحًا من الأمير أبو منشار محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، بأن يعتبر نفسه وزيرًا في حكومة الانقلاب المصرية، سعيًا وراء ضمان نصيب أكبر من الكعكة التي يفرط فيها العسكر، مؤكدًا أن التكليف يأتي في إطار التأكيد على أن مصر تحولت إلى دولة خادمة وذراع بن سلمان في المنطقة.
وعبر عدد من الحقوقيين المصريين عن رفضهم لزيارة ولي العهد السعودي للقاهرة الأسبوع الماضي، وقال أحدهم:”عذرا شعب اليمن العظيم، عذرا الشهيد جمال خاشقجي، عذرا لكل ضحايا المجرم محمد بن سلمان، لم يمنعنا من إعلان رفض زياته بقوة تليق بمصر وشعبها، سوى القمع والنظام البوليسي”.
شركاء في القتل
الزيارة صاحبتها احتجاجات شعبية بسبب تورط الأمير المنشار في اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع أكتوبر الماضي، والعجز عن الخروج في مظاهرات مناهضة بسبب قبضة العسكر الأمنية، هو ما دفع الناشط اليساري كمال خلي إلى دعوة الناشطين للتدوين، وكتب قائلا “المتاح لدينا هو الكتابة على الفيس، كل كلمة نكتبها مؤثرة ولن تضيع هباء، أضعف الإيمان ضد هذه الزيارة أن يكتب كل منا على صفحته”.
وسبق زيارة الأمير المنشار حادث استهداف أتوبيس الأقباط في طريق دير الأنبا صموئيل بمدنية المنيا في صعيد مصر، وتناقلته وكالات الأنباء لتعزف من جديد على وتر خطورة ما تسميه بــ “الإرهاب الإسلامي” وأهمية استمرار ما تسميه الحكومات الغربية بـ “الأنظمة المعتدلة” التي تحارب الإسلام السياسي مثل السفيه السيسي والمنشار بن سلمان وكاره الإسلام بن زايد .
وبالتالي عودة التأكيد على أهمية دعم ومساندة حكومات القمع العربية، والسبب الحقيقي – في تقدير المراقبين – هو خوف الغرب من أن يتمكن الإسلام السياسي من تكرار تجربة أردوغان والوصول إلى الحكم عبر الآليات الديمقراطية وتحقيق نهضة مماثلة للنهضة التركية التي باتت تصنع 65 في المائة من احتياجاتها العسكرية في بلاد إنجازها العسكري الأبرز بعد قمع شعوبها وقتل معارضيها وتمزيق جثثهم وربما إذابتها بـ”الأسيد” وفق آخر التقارير الصحفية، هو الاستثمار في الجمبري منزوع الرأس.
ويؤكد المراقبون أنه لا أحد يتصور في عام 2018 ظهور عنف إسلامي من رجال يرتدون “جلابيب” بيضاء وذي لحى طويلة، هذه الصورة النمطية، التي أبرزها فيلم الإرهابي لعادل إمام، غير موجودة إلا في مخيلة ضباط الأمن الوطني المصري، حتى أن النسخة المخابراتية الأحدث والمسماة بـ “داعش” كسرت هذه الصورة التقليدية سواء في الأزياء، أو حتى إصدارات الفيديو.
وحوش آدمية
جريمة اغتيال خاشقجي أثرت دون شك في الضمير العالمي بسبب التغطية الإعلامية المتميزة التي قادتها قناة الجزيرة اتساقا مع السيناريو التركي لإدارة الأزمة، ولفتت أنظار المواطن الغربي بأن هناك وحوش آدمية تحكم وتتحكم في المنطقة العربية، وأن حكام الغرب هم وحدهم الداعمين لهذه الأنظمة الوحشية، وباتت المسؤولية الأخلاقية عن ما يحدث أكثر إلحاحا، وازدادت الضغوط العالمية التي تطالب بالإطاحة بمحمد بن سلمان.
وقبل 24 ساعة من حادث المنيا طالب نتانياهو وصديقه الأنتيم السفيه السيسي ترامب بالعودة لدعم ولي العهد المنشار، محمد بن سلمان، الذي تشير إليه أصابع الاتهام في هذه الجريمة غير المسبوقة، وتعززت علاقات جنرالات العسكر والسعودية مع استيلاء السفيه على السلطة في 2014، بعد عام من الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وسط احتجاجات حاشدة رفضاً للانقلاب.
ويؤيد جنرالات الانقلاب الأمير المنشار في حربه باليمن، وأيضاً انضم جنرالات الخراب إلى السعودية والإمارات والبحرين في فرض حصار على قطر، فضلاً عن أنهم وافقوا على تسليم جزيرتين في البحر الأحمر للسعودية رغم رفض وسخط المصريين، وخصص السفيه السيسي مساحة من أراضي مصر للسعودية؛ لقيام منتجع “نيوم”، الذي كشفت عنه الرياض ويساهم فيه كيان العدو الصهيوني.