أكدت ورقة بحثية لصفحة “الشارع السياسي” على “الفيسبوك” بعنوان “الجمهورية الثانية الاسلامية تزيح جمهورية اتاتورك العلمانية… دلالات فوز أردوغان”، أن نتائج الانتخابات التركية بفوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية ب53% يعدان صفعة قوية لحلف “بن زايد/ السيسي/ بن سلمان”، وضرب لتيار الثورة المضادة والدولة العميقة، الذي كان يعول على خسارة اردوغان وحزبه ويدعم المعارضة، وأصيب بهستيريا غير مصدق فوز اردوغان من الجولة الأولي.
إفشال “الديكتاتور”
وشنت وسائل إعلام تابعة للحلف ما عولت عليه الرافضون لفوز اردوغان وإتهامه بالتزوير كما روج إعلام أحمد موسى وسيد علي ومحمد الغيطي، وقالت الورقة إنهم كانوا يراهنون “على التدخل في الصراع التركي الداخلي بالمال والدعاية واستثمار المشكلات التي يعاني منها الاقتصاد التركي ودعاوي المعارضة العلمانية التي تتهم اردوغان بالسعي لإنشاء ديكتاتورية جديدة، املا في افشال تجديد رئاسته مرة أخري.
وكشفت الورقة أنه برغم الفارق بين انتخابات تركيا وتمثيلية انتخابات مصر أو الدول العربية الأخرى، ستفرض انتخابات تركيا المقارنة بين الزيف والديمقراطية الحقيقة ولذلك هناك هلع في ابوظبي والقاهرة من نتائج الانتخابات التركية، ومحاولات لتشويهها والزعم أنها مزورة.
وأوضحت أن ما يقلق هذا المعسكر العربي الانقلابي هو أن فوز اردوغان يعني الحفاظ على قوة تركيا كلاعب أساسي في المنطقة العربية لا يمكن تجاهله ومن ثم استمرار دعمه لشعوب الربيع العربي وللحق العربي في فلسطين، وبقاء تركيا مفتوحة للهاربين من قمع هذه الانظمة.

ما بعد الانتخابات
وتوقعت الورقة البحثية أنه بعد فوز أردوغان ستستمر سياسة تمديد النفوذ التركي في العديد من مناطق العالم العربي وأفريقيا، ما سيزعج الدول العربية التي تتبع نفس النهج في نفس مناطق التداخل مع النفوذ التركي.
ومن ذلك استرار سياسة إقامة قواعد عسكرية أو مراكز نفوذ في العالم العربي وأفريقيا على غرار الصومال وقطر، والدول المرشحة لهذا: السودان، بجانب الصومال، وأن تسعي تركيا لتبريد خلافاتها مع دول عربية منافسة على قاعدة عدم التدخل في شئون الاخرين والتركيز علي التعاون الاقتصادي.
وتعتبر تركيا تدخلها هو على سبيل الاستثمار ومناطق نفوذ سياسي امام أعدائها تتحول إلى نفوذ اقتصادي، متوقعة زيادة حدة التنافس بين هذه الدول خاصة الامارات ومصر، مع إعادة انتخاب اردوغان رئيسا.
عمليات عسكرية
وليس فقط السياسة والاقتصاد، ما يدور حولها خطة العثمانيون الجدد، بل إن استمرار العمليات العسكرية الخارجية، نهج تركي متوقع وبناء حائط صد في سوريا لمنع أطراف اقليمية ودولية تعادي انقره من استغلال منطقة الحدود في تنفيذ أي اعمال عدائية، ومنع الاكراد من إنشاء دويلة كردية على حدود تركيا.
وأوضحت أن أردوغات يسعى للتصدي بحزم للمشروع الكردي المتنامي على الحدود مع سوريا للحفاظ على الدولة التركية عبر الحسم العسكري على غرار العملية العسكرية في “عفرين” وذلك في سياق؛ استمرار علاقات التنافس مع القوى الإقليمية والدولية على تقسيم النفوذ بما يتوافق مع المصلحة الوطنية التركية التي تجلت في سوريا.

وذهبت الورقة إلى القول إن الجمهورية الثانية (الإسلامية) في تركيا، بعد جمهورية كمال اتاتورك العلمانية، ستسعى لإعادة الأمل للمطحونين والمظلومين، واللاجئين من البطش في الديكتاتوريات العربية.
النظام الرئاسي
ويمكن النظام الرئاسي الجديد، تولى اردوغان صلاحيات تنفيذية وقيادة الجيش، وسيكون هو صاحب القرار باستخدام القوات المسلحة التركية عند الضرورة. ويعرض الرئيس القوانين المتعلقة بتغيير الدستور على استفتاء شعبي في حال رآها ضرورية، كما يحق له إصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية.
وسيتمكَّن الرئيس والبرلمان معاً من اختيار أربعة أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، المجلس القضائي المهم الذي يعين ويقيل شخصيات في النظام القضائي.
وأشارت الورقة إلى أن فكرة اردوغان ومخططيه الاستراتيجيين خاصة داوود اوغلو وزير الخارجية السابق على أن تقوم هذه الجمهورية الثانية تقوم على إعادة عظمة الدولة العثمانية من جديد، ليس بمعني بعث السياسات التوسعية للدولة العثمانية، ولا العودة للماضي الغابر، وإنما التصالح مع ذاتها الحضارية الإسلامية والاعتزاز بماضيها العثماني متعدد الثقافات والأعراق، واستبطان حس العظمة والكبرياء العثماني والاستمرار في الانفتاح على الغرب، مع إقامة علاقات متينة مع الشرق الإسلامي الذي تنتمي إليه.
ولفتت الورقة البحثية للشارع السياسي أن أنصار التيار العثماني الجديد ومنهم أحمد داود يرون أن السبب في تراجع تركيا خلال الحقبة الماضية يعود إلى سياسة (القطيعة) مع ماضي تركيا العثمانية وعمقها الاستراتيجي عن حاضر الجمهورية الكمالية ومحيطها الإقليمي، والتي عمقت أيضًا الانقسام بين العلمانية والإسلامية، وغلبت الأمن على الحرية، وأحدثت أزمة هوية في أوساط النخب التركية، لهذا يتوقع انهاء هذه القطيعة.
