تدرس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” 3 مقترحات رئيسية من وسطاء ينتمون إلى جهات مختلفة، عربية ودولية، بشأن حل الوضع الإنساني والأمني في غزة.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، عن مصادر قريبة من الحركة، أنها ترفض ربط أي مقترح بملف الجنود الإسرائيليين، وتصر على أن يتم ذلك من خلال “صفقة تبادل” تتضمن الإفراج عن مئات الأسرى.
لا تنازل عن الثوابت
القيادي في حركة حماس أحمد يوسف، قال في تصريحات لوكالة “معا” الفلسطينية، إن كل ما يعرض على حركة حماس من مشاريع ومقترحات يرمي إلى تخفيف المعاناة والحصار عن غزة عبر ميناء ومحطات توليد للكهرباء ومشاريع اقتصادية وبنية تحتية، مضيفا أن هذه المبادرات طرحت على الحركة من قبل الأمم المتحدة ومصر، كما أن لقطر دورا كبيرا فيها.
وأضاف يوسف أن حركة حماس رفضت بعض المبادرات بعد طرحها بشكل مباشر كونها تحمل حلولا جزئية، في حين تدرس الحركة مبادرات ومشاريع أخرى ترمي إلى إنهاء كامل ونهائي للحصار المفروض على القطاع، مشيرا إلى أن الأمور باتت قريبة لحدوث انفراجة قد تؤدي لقبول الحركة بإحدى المبادرات.
وشدد يوسف على أن حركة حماس- في حال وافقت على أي صفقة مقبلة- لن تتخلى عن أيّ من ثوابت القضية الفلسطينية، مضيفا أن الحركة لن تقبل بدولة بغزة ولا دولة بدون غزة، ولن تتجاوز عن قضية القدس واللاجئين، مؤكدا أن أية مبادرة يُشترط فيها تقديم التنازلات السياسية لن تُقبل مهما كانت.
وأكد يوسف أن حركته لا تعلم ما هي تفاصيل “صفقة القرن”، إلا أنها لم ولن توافق على ما طرح من تسريبات عبر وسائل الإعلام، والتي وصفها بالبنود الرامية إلى إذلال الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته الوطنية.
3 مقترحات
المقترح الأول، وفقا للصحيفة، قدمه نيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، الذي ينسّق خطواته مع مسئولين أمريكيين وإسرائيليين، ومع دول أخرى عربية ودولية، لكن “حماس” تنظر إلى مقترحات ميلادينوف على أنها قضايا إنسانية بحتة لا تساعد في تحسين الوضع الاقتصادي والحياتي بشكل جذري، وإنما بشكل مؤقت وليس في شكل مضمون، كما أنها لا تشمل أي اتفاق أمني واضح يضمن تنفيذه من قبل الاحتلال. فبعض المقترحات التي قدمها ميلادينوف تتعلق بإدخال وقود بشكل دائم لمحطة الكهرباء بغزة بدعم دولي، وفتح معابر القطاع بشكل دائم، وإدخال كافة البضائع اللازمة مع الحفاظ على “حق إسرائيل في أمنها” من خلال منع بعض المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة والصواريخ، وأن يتم توسيع مساحة الصيد للصيادين، والعمل على دعم مشاريع اقتصادية.
وقالت المصادر إن الحركة ترى في كل ذلك حلولا مؤقتة وترغب في مشاريع اقتصادية ثابتة وحل نهائي لأزمة الكهرباء بغزة ورفع الحصار بشكل كامل، ورفض أي محاولات إسرائيلية لوضع قوائم سوداء لمنع إدخال البضائع بحجة الاستخدام المزدوج.
والمقترح الثاني، تقدمت به جهة عربية على علاقة قوية بحماس في إشارة إلى قطر. والثالث من خلال دولة أجنبية على علاقة أيضا بالحركة، وقد زارت قيادات من الحركة أخيرا تلك الدولة وقابلت مسئولين فيها، في إشارة إلى روسيا.
ويشمل المقترحان الثاني والثالث، تقديم مساعدات إنسانية كاملة لقطاع غزة وفتح المعابر بشكل كامل، وإدخال كافة البضائع على أن يكون هناك اتفاق أمني واضح بشأن الوضع الميداني بالتوصل لاتفاق تهدئة يشمل صفقة بشأن الجنود الإسرائيليين الذين تتحفظ حماس عن كشف مصيرهم.
وتشدد حماس على رفضها أي مقترح لا يشمل صفقة تبادل بشكل واضح تتضمن أسرى مقابل أسرى، على أن تتم ضمن شروط واضحة وبإشراف دولي لتطبيق كافة بنودها والالتزام قبل ذلك بتنفيذ شروط صفقة جلعاد شاليط عام 2011، بالإفراج عن كافة الأسرى الذين أعيد اعتقالهم.
وتنظر حماس إلى تلك العروض على أنها ناقصة وغير مكتملة، وبحاجة لتطوير لتصبح قابلة للتطبيق وتشمل كافة القضايا المتعلقة بغزة، دون المساس بسلاحها وقوتها التي تحاول إسرائيل إدراجها ضمن بعض المقترحات التي عرضت عليها من ذات الأطراف كوقف حفر الأنفاق، ووقف إطلاق الصواريخ والالتزام الكامل بمنع أي هجمات من غزة لمدة لا تقل عن خمس سنوات.
ونفى يوسف كل ما يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام، عن اقتراب صفقة تبادل للأسرى بين الحركة وإسرائيل، قائلا “إن كل ما يطرح على الحركة في سياقات عامة، ولا يوجد صفقة حقيقية ولا إجراءات جدية في هذا الملف.
وكانت الرئاسة الفلسطينية قد قالت إن خطة التسوية الأمريكية المنتظرة للقضية الفلسطينية المعروفة إعلاميا باسم صفقة القرن، تحولت إلى صفقة غزة لضرب المشروع الوطني الفلسطيني.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في تصريح صحفي: إن الصمود الفلسطيني والتمسك بالثوابت الوطنية والموقف العربي الرافض لتجاوز قضية القدس أجهض هذه الصفقة التي قامت على فكرة صفقة غزة الهادفة لتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية.
وأضاف أبو ردينة أن الإدارة الأمريكية ونتيجة تعاطي بعض “الأطراف المشبوهة والمتآمرة معها” اعتقدت أن إزاحة قضية القدس واللاجئين وإلغاء الاتفاق النووي مع إيران يفتحان لها الطريق لعقد صفقة غزة المرفوضة فلسطينيا وعربيا ودوليا.
وكانت القناة العاشرة الإسرائيلية، قد كشفت مساء أمس الجمعة، نقلا عن مسئول إسرائيلي، عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلال الاجتماع المغلق مع مبعوثي ترامب إلى الشرق الأوسط، إيجاد حل للأزمة في قطاع غزة؛ خشية تدهور الأوضاع، وصولا إلى اندلاع مواجهة جديدة.