رغم أن عمره لم يتجاوز 13 عاما، قضى منها 12 تحت الحصار في غزة، إلا أنه ارتقى شهيدا من أجل تثبيت حق الفلسطينيين في العودة، وحق أبناء غزة في رفع حصارهم من جانب الأعداء والأصدقاء على حد سواء؛ حيث يخنقهم الحصار المتواصل منذ نحو 10 سنوات بشكل لا يتصوره إلا أبناء القطاع، ومنهم “ياسر” الذي ضحى بنفسه شهيدا ليكتب اسمه في سجلات الخالدين من أجل الوطن والقضية.

طفل من طراز خاص
“ياسر” طفل عادي يلهو في الشوارع من أصدقائه، بل صاحب وضع مميز يليق بأحد أبناء ذلك الوطن الذي يقدم الدروس في الوطنية والصمود منذ أكثر من 70 عاما في الدفاع عن الأرض والحفاظ على العرض ورفض الاحتلال مهما طالت السنين؛ فهو الابن الوحيد لأسرته بعد 9 بنات، قصف بيتهم ثلاث مرات، والده سماه على اسم صديقه الشهيد، استشهد اثنان من أعمامه في ساحة الحرب مع الصهاينة، كما حاول العدو اغتيال والده عضو كتائب القسام أكثر من مرة.
تداولت وسائل الإعلام، أول أمس الجمعة، مشهد أمه وهي تودعه، وصورة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس خلال تشييع جثمانه، لينضم ياسر أبو النجا إلى قافلة الأطفال المناضلين؛ حيث سبقه محمد الدرة الذي ذكرت صورته مع والده الملايين بأن هناك شعبا يقاوم الاحتلال بصدور عارية، كما تقف الطفلة عهد التميمي في وجه الاحتلال رأسا برأس، كما يقبع بالسجون عدد كبير من الأطفال، وأشار نادي الأسير الفلسطيني إلى أن السلطات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 1400 فلسطيني العام الماضي وإن 21% منهم من الأطفال.

رمز الصمود
ويقول المدون الفلسطيني عزيز عديل: “أطفال فلسطين بمختلف الأعمار هم أهداف لرصاص الاحتلال حتى الرضع منهم لم يسلموا من بطشهم، فمنهم من استشهد برصاصات في القلب، ومنهم من تم قتله حرقا مع والديه مثل رضيع عائلة دوابشة، ونجا من الحادث طفل أصيب بحروق خطيرة من قبل المستوطنين الذين هم جنود احتياط لجيش الاحتلال.
ويلفت إلى أنه “لا يمكن أن ينسى العالم صور القتل والدمار التي تعرض له أطفال غزة إبان ثلاث حروب ماضية، وكانت تقارير بعض قنوات الأخبار تحدثت عن آثار تلك الحروب النفسية على أطفال غزة، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من مشاكل يعيشها هؤلاء الأطفال، ومنهم من أكد بعض المختصين على احتمال استمرار المعاناة النفسية في حياته إلى ما بعد مرحلة الطفولة. هذا إضافة إلى الإعاقات التي سببها الاحتلال جراء حربه على غزة للعديد من أطفالها”.