إسطنبول/ حوار خاص
- الليبيون مقبلون على مرحلة جديدة وأتفاءل بالمستقبل
- أطماع الغرب أحد أسباب مشاكل ليبيا ولن تعود أموال القذافي
- علاقات الليبيين بالشعوب العربية قوية فالنظم زائلة والشعوب باقية
- فوز أردوغان أسعدنا كثيرا وعلاقتنا بالمسئولين الأتراك قوية للغاية
- أطلقنا مبادرة لاتحاد الجاليات العربية بتركيا لتنسيق المواقف
أعرب رئيس الجالية الليبية في إسطنبول، عبد المنعم بن دردف، عن تفاؤله بمستقبل بلاده ليبيا، رغم الأزمات الطاحنة والصراع الشرس بين حكومة طرابلس برئاسة فايز السراح، المدعومة دوليا، وحكومة أخرى في طبرق موالية للبرلمان، يُهيمن عليها فعليًّا الجنرال خليفة حفتر، المدعوم من مصر والإمارات وعواصم عربية أخرى.
وعبر دردف ــ في حواره مع “الحرية والعدالة”ــ عن تمنياته بأن تفضي الانتخابات المقبلة التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر باريس، عن تحقيق استقرار ينشده جميع أبناء الشعب الليبي بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، مشيدا بالحكومة التركية التي تقدم دعمًا “معنويا” كبيرًا للجالية الليبية، وتربطها بهم علاقات وطيدة تحقق مصالح الطرفين.
وحول المقارنة بين الوضع الراهن ونظام القذافي، قال إن مستوى المعيشة لم يحدث به تغيرات، مشيرا إلى أن نظرة الليبيين حيال ذلك متباينة، لكنه يؤكد أن مرحلة ما بعد الثورة لم يتم إدارتها بشكل صحيح، ما أدى إلى الوضع الراهن، مطالبا بأن يجتمع الليبيون على كلمة سواء، وأن يغرس أبناء الجالية الليبية في تركيا روح الانتماء وحب ليبيا في نفوس وقلوب أبنائهم.
وحول مستقبل بلاده في ظل المعطيات الحالية وبعد مؤتمر باريس مؤخرا، وما ترتب عليه من نتائج، أبدى رئيس الجالية التركية تفاؤله بمستقبل بلاده، متمنيًا أن تفضي الانتخابات التي تم الاتفاق عليها ولم يتم تحديد موعدها بعد، إلى حالة من الاستقرار، ووقف الصراعات ونزيف الدماء. مطالبا الليبيين بحسن الاختيار بعد تجارب 7 سنوات سابقة.
وطالب رئيس الجالية التركية في إسطنبول، الليبيين بالصبر والعمل على التقارب والتفاهم، وتغليب المصحلة الوطنية، ومنح الأولوية للمصالحة الليبية ووضعها فوق أي اعتبار آخر. وأثنى دردف على توجهات البعض نحو تغليب روح المصالحة على الصراع والتقارب مع الفرقاء، كما حدث من اجتماعات مؤخرًا بين مصراته وتاجورا.
وبالنسبة لعلاقة ليبيا بجيرانها، شدد رئيس الجالية التركية في إسطنبول على أن علاقات الليبيين بالشعوب العربية كلها علاقات طيبة تسودها المودة والاحترام وروح الأخوة، يقول دردف: «لا وجود لليبيا بدون جيرانها.. أقولها بكل صراحة»، مؤكدا أن النظم زائلة والشعوب باقية.
ويعزو أسباب المشكلة إلى كيفية اتفاق الليبيين على إدارة مواردهم بكفاءة، مؤكدا أن ضعف الحكومة الليبية بسبب المشاكل الداخلية أدى إلى طمع الآخرين في بلاده، منتقدًا تطاول تشاد ودول إفريقية أخرى على بلاده، مستبعدًا إعادة المليارات التي نهبها النظام السابق، مشيرا إلى أن هذه المليارات ليست أهم من الشهداء الذي رحلوا، مطالبًا الغرب بالابتعاد عن ليبيا ووقف أطماعهم في ثرواتها، موضحا أن الغرب لا يريد لليبيا الاستقرار؛ لأنه ليس في مصلحة هذه الدول، فاستقرار ليبيا يعني حماية ثرواتها بتشكيل حكومة قوية، وهو ما يتعارض مع مصالح وأطماع الغرب، على حد قوله.
وتحفظ دردف على اعتداء بعض الأنظمة العربية على مدن ليبية، مؤكدا أنه يفترض بالدول العربية ألا تتدخل بالعدوان، بل بالمساعدة والتوسط في الخير، لكنه يستدرك على ذلك بأن الوضع الليبي معقد للغاية، ووجود جماعات إرهابية تابعة لداعش زاد الوضع سوءا، وأنه بات لا يتابع الوضع السياسي ولا يعنيه وجود طائرات تتبع هذا أو ذاك في سماء ليبيا!.
ويؤكد دردف أن عدم وجود حكومة قوية مستقرة يغري البعض بالطمع في ليبيا، معربًا عن تفاؤله بالمستقبل وتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على وقف الجهات التي تتطاول على ليبيا.
وعبر رئيس الجالية الليبية في إسطنبول، عن سعادة الجالية بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان بالرئاسة، وأن قلوب الجالية كلها كانت معه، فقد فتح لنا أبواب بلاده ورحب بالعرب من مختلف الجنسيات، خصوصا وأن بعض المنافسين لأردوغان صرح بأنه سوف يقوم بترحيل العرب حال فوزه. وفي ذات الوقت يشيد رئيس الجالية الليبية في إسطنبول بحفاوة وكرم وترحيب الشعب التركي، الذي يتعامل مع العرب باحترام كبير ومودة بالغة. ويؤكد دردف أن الجالية عقدت العديد من الاجتماعات مع المسئولين في الدولة التركية، سواء بشكل رسمي أو بطريقة ودية، وأن الحكومة التركية تقدم دعمًا معنويًّا كبيرًا للجالية الليبية.
ويطالب دردف الحكومة التركية بتعديلات تشريعية، بما يضمن تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول والخروج لزيارة العوائل، لافتا إلى أن الحصول عليها بات صعبًا هذه الأيام، إضافة إلى أن تكلفة التأشيرة الواحدة يصل إلى 130 دولارا، بما يعني أن العائلات التي فرت من الوضع الأمني السيئ وتتكون من 7 أفراد مثلا، عليها دفع مبلغ كبير نسبيًّا يصل إلى ألف دولار.
وفي ختام حواره، كشف دردف عن أن الجالية الليبية أطلقت مبادرة لإنشاء منظمة لاتحاد الجاليات العربية في تركيا لتنسيق المواقف، بما يخدم مصالح الجاليات المختلفة، وكذلك تقديم الخدمات للجاليات بشكل عام، وإن شاء الله سيتم الترتيب وإطلاق المبادرة، لا سيما وأن جمعية الصداقة الليبية التركية عمرها أكثر من 150 عاما، وما زالت موجوده حتى اليوم، ولها مقران أحدهما في إسطنبول والآخر في العاصمة الليبية طرابلس.