سياسة شوف العصفورة.. 3  قضايا لإلهاء الشعب عن جريمة “ترقيع الدستور”

- ‎فيتقارير

خلال الفترة الماضية، ومنذ بدء نظام العسكر في الإجراءات العملية لتمرير التعديلات الدستورية التي تفضي إلى تأبيد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي في السلطة، ومنحه صلاحيات مطلقة تفوق صلاحيات وسلطات أي ديكتاتور في التاريخ، وكذلك منح الجيش امتيازات سياسية تناقض وظيفته الأساسية وتجعله فوق الشعب والدستور، بشرعنة انقلابه مستقبلًا على أي ديمقراطية بدعوى صيانة الدولة المدنية، استخدم نظام السيسي سياسة الإلهاء وفق نظرية “شوف العصفورة” وهي ذات النظرية التي يستخدمها دائمًا الاحتلال الإسرائيلي لصرف النظر عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، وكذلك تستخدمها حكومة إثيوبيا في المماطلة بشأن الآثار السلبية العنيفة لسد النهضة على مصر.

وقد رصدت “وكالة الأناضول” التركية 3 قضايا، إما يختلقها النظام أو يوظفها لتمرير هذه التعديلات الدستورية المشبوهة. وبحسب “الأناضول” في تقرير لها اليوم الخميس، فإن هذه القضايا مرتبطة بملاسنات رياضية وسياسية، وتسريبات جنسية، وموجة من التفجيرات الإرهابية.

وتستحوذ هذه القضايا على مناقشات مواقع التواصل الاجتماعي والشارع المصري، ولا سيما لدى المعارضين الذين ربطوا بين تصعيد الحديث عن تلك القضايا وما قالوا إنها محاولة لإبعادهم عن مناقشة التعديلات المقترحة التي يرفضونها.

ملاسنات رياضية وسياسية

أولى هذه القضايا هي إشعال الملاسنات والمشاحنات وحرب التصريحات على منصات التواصل الاجتماعي بين أنصار قطبي كرة القدم المصرية، الأهلي والزمالك. تلك المشاحنات دفعت لاعب ليفربول الإنجليزي اللاعب المصري محمد صلاح إلى التعليق عليها بدعوة أنصار الناديين إلى نبذ التعصب.

كذلك مسرحية انسحاب تركي آل الشيخ من مصر ثم الرجوع عن ذلك بعد يوم أو اثنين، وقد دأب آل الشيخ منذ دخوله سوق الاستثمار الرياضي في مصر على كتابة تغريدات وتدوينات تثير كثيرا من المشاحنات مع الأندية الرياضية الأخرى وجماهيرها، في إذكاء لهذه الفتن وتلك المشاحنات.

ووسط زحام تلك المشاحنات، برزت ملاسنة بين الإعلامي المصري البارز عمرو أديب، وعلاء نجل الرئيس الأسبق حسني مبارك على مواقع التواصل الاجتماعي، حول تغيير أديب العديد من آرائه بشأن نظام مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011. حيث انتشرت تغريدة لنجل مبارك أرفق معها فيديو بشأن هذا التغيير على وسائل التواصل الاجتماعي، مع آلاف التعليقات التي تظهر تناقض تصريحات أديب وتحوله من مؤيد إلى معارض عقب تنحي مبارك.

ورد أديب عبر برنامج تلفزيوني بالقول: إنه قليلا جدا ما يعمل على شأن شخصي، “لكن من يهاجمني سوف أهاجمه”. وزاد أديب بقوله لعلاء “مش (ليس) على آخر الزمن واحد رد سجون هيعلمنا (سيعلمنا) الأدب”، في إشارة إلى حبس علاء وشقيقه- عقب تنحي والدهما- بتهم فساد. وحاز ذلك السجال على مساحات اهتمام واسعة على منصات التواصل، واعتبر مغردون أن تلك الملاسنة أخذت اهتمامًا أكبر من مناقشة مقترحات تعديل الدستور.

تسريبات فاضحة

القضية الثانية التي يتم توظيفها في سياسة الإلهاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، هي الفضائح الجنسية، حيث انتشرت في الآونة الأخيرة فيديوهات مخلة بالآداب قبض على من ظهرن فيها وعددهن أربع سيدات، بينهن مشهورات، مع اتهام البرلماني والمخرج السينمائي الشهير خالد يوسف في القضية نفسها، وهو معروف برفضه لتعديل الدستور.

وبدأت التسريبات بنشر صور ليوسف مع إعلامية شهيرة قالت وسائل إعلام محلية إنها زوجته عرفيًا، قبل أن يصف يوسف الأمر بأنه مؤامرة بحقه، دون نفي ولا تأكيد. ولم ينته الأمر عند هذا الحد، بل انتشرت مقاطع جنسية مصورة لمشاهير تناولها الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف.

وألقت السلطات القبض على ممثلتين قالت وسائل إعلام محلية إنهما ظهرتا برفقة مخرج مشهور- لم تسمه- في فيديوهات إباحية، قبل أن يتم حبسهما احتياطيا على ذمة التحقيقات، ثم تنضم إليهما سيدة أعمال وراقصة في الاتهامات نفسها.

وفي أول رد له بشأن ما تردد عن كونه الشخص الذي ظهر مع الممثلتين في الفيديو المتداول، قال يوسف إن هذه المادة المصورة تم تداولها عام 2015، وعلى إثرها قدم بلاغا إلى النيابة ضد من يتداولونها وينسبونها إليه، ولم تتحرك النيابة حتى الآن.

وأضاف يوسف- خلال تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قبل أيام- أنه يواجه محاولة لتصفيته معنويًا، بسبب معارضته التعديلات الدستورية المقترحة. كما جرى تسريب مكالمة هاتفية منسوبة للنائب البرلماني هيثم الحريري، المعروف بآرائه المعارضة لسياسات السيسي وحكومته.

ويتضمن المقطع الصوتي المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي حديثا للنائب مع سيدة متزوجة فيه إيحاءات جنسية، بحسب تقارير إعلامية محلية لم يتسن التأكد من صحتها.

وأخذت التسريبات أيضا مساحات انتشار واسعة تصدرت مناقشات التواصل الاجتماعي، قبل أن يصدر حظر من النيابة المصرية على تداول تلك المواد أو الحديث عن تفاصيل القضية.

عودة التفجيرات المفتعلة

القضية الثالثة هي مشاهد التفجيرات والعمليات الإرهابية التي استحوذت على اهتمام الرأي العام المصري في الأيام الماضية، مع عدد كبير من الضحايا في صفوف الجيش والشرطة، في مقابل رد قوي من المؤسسات الأمنية.

وقع تفجير محدود في الجيزة (غرب القاهرة) يوم 15 فبراير الجاري، تلاه هجوم على حاجز أمني في سيناء (شمال شرق) أسفر عن مقتل وإصابة 15 عسكريا.

وأعلنت داخلية الانقلاب، يوم 18 فبراير الجاري، عن مقتل شرطيين اثنين وإصابة ثلاثة ضباط، إثر تفجير عبوة ناسفة كانت بحوزة مطلوب أمني، ما أدى إلى مقتله على الفور قرب جامع الأزهر وسط القاهرة. وفي اليوم التالي أعلنت الداخلية، في بيان لها، عن مقتل 16 مسلحا في العريش (شمال شرق)، قبل أن يعلن الجيش عن مقتل ثمانية عناصر مسلحة أخرى.