ساومهم باحتمال عودة الإخوان للسلطة.. أسرار لقاء السيسي وفدًا صهيونيًا أمريكيًا

- ‎فيتقارير

من أجل الحصول على مزيد من الدعم الأمريكي ومساندة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأركان حكومته الذين ينتمون إلى اليمين المتطرف بالحزب الجمهوري الأمريكي، استخدم رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أسلوب المغازلة في اليهود، خلال لقاء جمعه منذ أيام بوفد ضم رجال أعمال يهود من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قال السيسي لهم بوضوح: إنه إن لم يحصل على دعم الولايات المتحدة قد يستعيد الإخوان المسلمون السلطة في البلاد، بحسب ما ذكره رئيس الوفد للصحافة الإسرائيلية.

وأدلى رئيس الوفد اليهودي، عزرا فريدلاندر، بتصريحات لصحيفة “جيروزاليم بوست الإسرائيلية”، نقل فيها عن زعيم الانقلاب قوله: إنه إن لم يحصل على دعم الولايات المتحدة قد يستعيد الإخوان السلطة، مضيفا أن السيسي “يتطلع بوضوح إلى الحصول على الدعم في واشنطن”.

وبحسب شبكة “الجزيرة نت”، فقد لاقى طلب السيسي ترحيبًا من أعضاء الوفد؛ حيث قال فريدلاندر: “أعتقد أنه من واجبنا الأخلاقي دعمه إلى أقصى حد ممكن”، داعيا إلى “احتضان السيسي في الغرب”، خاصة من قبل الإدارة الأمريكية وكل أعضاء الكونغرس باعتباره حليفًا استراتيجيًا، مضيفا “أعتقد أن دور اليهود الأمريكيين هو التحالف علانية مع السيسي”.

ولم يكتف الوفد اليهودي بدعم طلب السيسي من أجل الضغط على الإدارة الأمريكية من أجل الحصول على مزيد من الدعم؛ بل امتد أيضا إلى مباركة ممارسات السيسي القمعية بحق خصومه ومعارضيه، خصوصًا من الإسلاميين، وعبر الوفد عن ذلك بصمته على الانتهاكات التي تمارس بحق المعارضين للسيسي، حيث أكد فريدلاندر أن الوفد لم يثر مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، مبررًا ذلك بقوله: “لا أحد سيقنعني بأن أولئك الذين ينادون بحقوق الإنسان في مصر يُقدمون للعالم خدمة”.

وأضاف بنفس المنطق الذي يكرره السيسي دائما “في هذه المنطقة من العالم، يُسيء الناس استخدام مصطلح حقوق الإنسان، ويستخدمونه كوسيلة للإطاحة حكومة واستبدالها بأخرى دون أي مظهر من مظاهر حقوق الإنسان”.

وبحسب مراقبين، فإن السيسي استخدم أدوات مختلفة من أجل تشجيع الوفد اليهودي على القيام بتحركات وأنشطة داعمه لنظامه، في ظل الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي يقف حيالها عاجزا لا يملك سوى مزيد من الاستدانة ومزيد من فرض الرسوم والضرائب على المواطنين. حيث استخدم لغة التوسل ثم المساومة والابتزاز، والتهديد بعودة الإسلاميين للسلطة إن سقط نظامه.

تشكَّل الوفد اليهودي من أعضاء اللجنة الأمريكية التي دعمت منح الرئيس الراحل أنور السادات ميدالية الكونغرس الذهبية بعد وفاته، وهو ما وافق عليه ثلثا أعضاء الكونغرس ووقعه دونالد ترامب في ديسمبر الماضي. حيث سافر أعضاء اللجنة إلى مصر لدعوة السيسي إلى الاحتفالية التي ستشهد منح جيهان زوجة السادات الميدالية الخريف المقبل. وكان يترأس الوفد مؤسس اللجنة عزرا فريدلاندر، وهو يهودي أرثوذكسي متشدد.

تحدث باعتزاز عن اليهود!

إلى جانب التوسل والمساومة والابتزاز، فقد مارس السيسي توددًا ومغازلة للوفد اليهودي، حيث وعد بترميم الآثار اليهودية، وعرض عودة الجالية اليهودية مرة أخرى إلى مصر؛ بحسب “جيروزاليم بوست”؛ وهو ما كشفته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، حيث أبلغ السيسي الوفد الأمريكي أن اليهود إن كانوا راغبين بتأسيس طائفة يهودية في مصر فستبني لهم الحكومة كُنُسا يهودية ومؤسسات دينية أخرى.

وقال فريدلاندر: “تحدث السيسي باعتزاز ليس فقط عن الطائفة اليهودية النابضة بالحياة التي كانت موجودة بمصر سابقا، بل قال أيضا إنه في حال عودة الطائفة اليهودية إلى مصر فستقدم الحكومة كل الضرورات الدينية المطلوبة، كان هذا قبولا حارا للغاية”.

المفاجأة أن السيسي وعد كذلك بإجراء عملية تنظيف وتنظيم لمقابر البساتين القديمة بالقاهرة، وهي مقبرة يعود تاريخها إلى القرن التاسع، ويُعتقد أنها ثاني أقدم مقبرة يهودية في العالم.

وأوضح رئيس الوفد اليهودي أنهم قابلوا هذا الطرح من جانب السيسي بامتنان كبير، ووعد الوفد بجمع الأموال اللازمة لترميم المقابر؛ لكن السيسي ورغم الوضع الاقتصادي المتدهور وقسوته على المصريين بفرض مزيد من الضرائب والرسوم رغم الغلاء الفاحش، رفض قائلا إن الحكومة المصرية هي التي ستتحمل التكلفة لأنها من مسئوليتها!.

وبثت القناة الإسرائيلية تقريرا يحتفي بتصريحات السيسي، ويعدد من مواقفه الداعمة لليهود في مصر والعالم، وحرصه على التراث اليهودي. وفي ديسمبر الماضي، أعلن السيسي عن مشروع بنحو سبعين مليون دولار لترميم مواقع التراث اليهودي.

وبحسب شبكة الجزيرة، فإن تودد رئيس الانقلاب للوفد الأمريكي اليهودي يأتي استمرارا لتصريحات السيسي الداعمة لإسرائيل، والتي كان أشهرها حديثه عن ضرورة إرساء ما وصفه بالسلام الدافئ مع إسرائيل، وتأكيده المتكرر على منع الهجمات المسلحة ضد إسرائيل انطلاقا من سيناء، ودعمه لما يعرف إعلاميا بصفقة القرن، والتي تقول تقارير إعلامية إنها تقتل القضية الفلسطينية بمنح القدس عاصمة لإسرائيل، ومنع عودة اللاجئين، وإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح والسيادة.

وكان الإعلامي المثير للجدل توفيق عكاشة، قد كشف في تصريحات متلفزة لم يتم نفيها رسميا حتى الآن، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بطلب من السيسي، هو الذي ضغط على واشنطن للاعتراف بشرعية السيسي، وأن ما حدث في مصر ليس انقلابا، كما أنه رتب اللقاء الأول للسيسي مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على هامش اجتماعات الأمم المتحدة عام 2014.