رصد الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام، «4» مؤشرات مقلقة تعصف بالأكاذيب التي تروجها أبواق العسكر حول تعافي الاقتصاد المصري، والزعم بنجاح ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أبرمه نظام الانقلاب مع صندوق النقد الدولي.
وفي مقاله المنشور بصحيفة “العربي الجديد” بعنوان «4 مؤشرات مقلقة أمام صانع القرار في مصر»، يقول الكاتب: إن على صانع القرار في مصر أن يتأمل كثيرا الأرقام الصادرة قبل أيام عن البنك المركزي المصري وتتعلق بنتائج الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2018-2019، والتي تغطي الفترة من يوليو 2018 وحتى مارس 2019، ذلك لأنها تحتوي على أرقام مقلقة، خاصة المتعلقة بتراجع الاستثمارات الأجنبية وتحويلات العاملين في الخارج والصادرات السلعية غير البترولية، وهي القطاعات التي تشكل إلى جانب السياحة وقناة السويس الموارد الخمسة الرئيسية لإيرادات النقد الأجنبي.
وبحسب الكاتب، فإنه رغم القفزة في إيرادات السياحة التي تحققت في التسعة شهور الأولى من العام 2018-2019 التي زادت بنسبة 29.5% لتصل إلى 9.4 مليار دولار مقابل 7.25 مليار دولار، أيضا مواصلة الاحتياطيات الأجنبية ارتفاعها لتصل إلى 44.351 مليار دولار في نهاية يونيو رغم سداد البنك المركزي ديونا خارجية بقيمة 2.1 مليار دولار مقابل 1.9 مليار دولار في الفترة المقابلة. لكن الكاتب لم يشر إلى أن هذا الارتفاع في الاحتياطي النقدي جاء نتيجة القروض والديون وليس نتيجة زيادة في الإنتاج، لكنه أيضا يرصد هذه المؤشرات الأربعة المقلقة على الاقتصاد المصري.
أولا: تراجع الاستثمارات الأجنبية
يرى الخبير الاقتصادي أن المؤشر الأول والأبرز يتعلق بتراجع صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة تصل إلى 22.8%، ليصبح 4.6 مليارات دولار مقابل 6.02 مليارات في الفترة المقابلة من العام السابق. كما هبط الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد غير النفطي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 إلى أدنى مستوى في خمس سنوات على الأقل، حيث بلغ نحو 400 مليون دولار في الربع الأول من العام الجاري، مقابل 950 مليون دولار في الربع الأخير من العام 2018، و720 مليون دولار في الربع الأول من العام 2018.
وبحسب الكاتب فإن هذه الأرقام المتعلقة بالتراجع الملحوظ في قيمة الاستثمارات الأجنبية يجب أن تكون مقلقة لصانع القرار السياسي قبل الاقتصادي، خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار أمرين: الأول أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، سواء النفط أو الغاز، باتت تقود الاستثمارات المباشرة في مصر بشكل أساسي، وهذه الاستثمارات لا توفر فرص عمل ولا تحد من بطالة وعائدها الرئيسي يعود للمستثمر الأجنبي. أما الاعتبار الثاني فهو أن الاستثمارات الخاصة المباشرة تقود القطاع الإنتاجي في البلاد، خاصة الصناعي، وهي المولد الرئيسي لفرص التوظيف في ظل توقف الحكومة عن توفير فرص عمل بالجهاز الإداري للدولة، بل وإعداد خطة لتقليص عدد موظفي الدولة حسب اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وبحسب رئيس قسم الاقتصاد بصحيفة العربي الجديد، فإنه يتوجب على حكومة الانقلاب أن تبحث عن سر تراجع حجم الاستثمارات المباشرة رغم المزاعم عن استقرار سياسي وأمني ملحوظ، وإدخال تعديلات على قانون الاستثمار تمنح مزايا إضافية للمستثمرين الأجانب، إضافة إلى استقرار سوق الصرف الأجنبي وتراجع الدولار مقابل الجنيه وتوافر الائتمان المصرفي وعدم وجود مشكل في تحويل الأرباح الرأسمالية إلى الخارج.
ويرى أن على الحكومة أن تدرك أن الزيادات المستمرة في الأسعار، سواء السلع أو الطاقة، رفعت من كلفة الإنتاج داخل الدولة، وقلصت من الانفاق الاستهلاكي والقدرة الشرائية للمواطن، وهنا قد يجد المستثمر الأجنبي أن الحوافز الممنوحة له تتراجع أمام الكلفة العالية للإنتاج والركود في الأسواق.
ثانيا: تحويلات المغتربين
المؤشر الثاني المقلق- بحسب الكاتب- يتعلق بتراجع تحويلات المصريين في الخارج إلى 18.2 مليار دولار من 19.4 مليار دولار، وبانخفاض 6.1%، وهذا التراجع يرتبط بأمرين: الأول استمرار تراجع الدولار مقابل الجنيه، وهو ما أدى إلى عزوف بعض المغتربين عن تحويل مدخراتهم للداخل والتأني لحين عودة العملة الأميركية للارتفاع مرة أخرى.
والأمر الثاني يتعلق بعودة آلاف المصريين من منطقة الخليج خاصة من السعودية؛ بسبب إجراءات التقشف التي تطبقها هذه الدول، وزيادة الأسعار والرسوم بها، وتطبيق سياسات توطين الوظائف وإحلال العمالة الوطنية بالوافدة مثل السعودة.
ويرى عبد السلام أن هذا التراجع في أعداد المصريين بدول الخليج قد يتواصل خلال الفترة المقبلة في ظل توقعات بتراجع سعر النفط، المصدر الرئيسي لموازنات هذه الدول، ولذا على الحكومة أن تبحث عن أسواق جديدة لكوادرها البشرية خاصة مع زيادة عدد السكان وعدم توافر فرص عمل في الداخل، والحل قد يكون في الجارة ليبيا بشرط إحلال الأمن وعودة الاستقرار السياسي إليها. كما أن عليها إعادة فتح ملف المصانع المغلقة وهو الملف المهمل منذ سنوات.
ثالثا: الصادرات السلعية
أما المؤشر الثالث فيتعلق بتراجع حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بمعدل 3.1% لتسجل 12.4 مليار دولار، مقابل 12.8 مليار دولار، ويضيف عبدالسلام «صحيح أن البنك المركزي أعلن عن ارتفاع حصيلة الصادرات السلعية بمعدل 11.2%، خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2018/2019، لتسجل 20.9 مليار دولار مقابل 18.8 مليار دولار، خلال الفترة المقابلة من العام المالي الماضي. لكن تظل الصادرات السلعية غير البترولية رقما مهما في حصيلة الصادرات الكلية، ولذا يجب أن تحظى بأهمية كبرى خاصة مع زيادة الواردات، حيث سجلت المدفوعات عن الواردات السلعية ارتفاعًا بنسبة 8.2% لتصل إلى 50.7 مليار دولار، خلال الفترة من يوليو إلى مارس 2018/2019، مقابل 46.6 مليار دولار خلال الفترة المقابلة، وهو ما يستنزف المزيد من موارد البلاد من النقد الأجنبي».
رابعا: عجز ميزان المعاملات الجارية
يقول الكاتب: أضف للمؤشرات السابقة مؤشرا آخر يتعلق بعجز ميزان المعاملات الجارية الذي زاد إلى 7.6 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2018-2019 مقارنة مع 5.47 مليار دولار قبل عام. والملفت ــ بحسب المقال ــ أن هذا التراجع في المؤشرات السابقة يحدث في الوقت الذي أكدت فيه الحكومة أن من أسباب قرار تعويم الجنيه المصري في شهر نوفمبر 2016 هو العمل على تنشيط إيرادات البلاد، خاصة من قطاعات التصدير والاستثمارات الخارجية وتحويلات المغتربين.