تشهد قنوات «DMC» المملوكة للمخابرات العامة، أكبر عملية تسريح لإعلاميين وصحفيين وفنيين في تاريخ الإعلام المصري، وكان آخر هؤلاء هو طرد الإعلامي أسامة كمال الذي أجرى حوارات سابقة مع زعيم الانقلاب عبد الفتاح السيسي.
ويأتي طرد “كمال” وفريق الإعداد الخاص ببرنامجه “مساء دي إم سي” الذي كان يقدمه على شاشات الفضائية المملوكة لجهاز المخابرات العامة، من الثلاثاء إلى الجمعة، بعد أن سرحت القناة أكثر من 160 إعلاميًّا وصحفيًّا بعد فشل مشروع “دي إم سي الإخبارية”، التي كان يراد لها أن تنافس قناة الجزيرة كشبكة إخبارية إقليمية واسعة.
طريقة مهينة
“ليس هناك خطأ، رامي سيقدم الحلقة بدلًا منك اليوم والأيام المقبلة لحين ورود تعليمات جديدة”.. كانت تلك كلمات قيادة أمنية كبيرة، لإخطار الإعلامي المصري المعروف “أسامة كمال”، بوقفه عن تقديم برنامج “مساء دي إم سي”، على فضائية “دي إم سي”، المملوكة للمخابرات المصرية.
وبحسب مصدر مطلع داخل القناة، فإن إدارة “دي إم سي”، أنهت بالفعل تعاقدها مع “كمال”، موضحًا أن سبب هذه الخطوة هو تغيير أجراه “كمال” في فقرات آخر حلقة ظهر فيها، إذ طلب من فريق الإعداد تأجيل إحدى الفقرات للحلقة المقبلة، حتى تأخذ حقها في المناقشة، بحسب “مدى مصر”.
وكان فريق الإعداد قد تلقى بريدًا إلكترونيًا يحمل قائمة بالموضوعات التي سيتم مناقشتها في ذلك اليوم، وقائمة الضيوف الذين سيتحدثون في كل موضوع، وهي تعليمات صادرة من قبل خريجي البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب “PLP”.
وأضاف المصدر أن خريجي PLP أصبحوا هم فريق التحرير الفعلي لسلسلة القنوات المملوكة لجهاز المخابرات العامة، بعد حصولهم على تدريبات أمنية منها ما يتعلق بالأمن القومي، ما يجعلهم البديل الذي يراه صناع القرار أكثر وعيًا وأكثر تأهيلًا لتولي ملف الإعلام في الفترة المقبلة.
وطال قرار المغادرة، فريق إعداد البرنامج بالكامل؛ عقابًا لهم على عدم تنفيذ الأوامر، وذلك رغم توسط أكثر من قيادة واسم مهم في القناة للإبقاء عليهم أو على بعضهم.
وتوقع المصدر تسريح المزيد من العاملين في الأيام المقبلة، في ظل تزايد نفوذ خريجي البرنامج الرئاسي، وتهميش رؤساء تحرير البرامج ومقدميها.
وعلى غرار “كمال”، تعرض إعلاميون بارزون للإطاحة بهم من قنواتهم قبل شهور، من أبرزهم “لميس الحديدي”، و”يوسف الحسيني”، و”جابر القرموطي”، و”خالد صلاح”، و”محمد الدسوقي رشدي”، و”إبراهيم عيسى”، و”خيري رمضان”.
تسريح 160 إعلاميًّا
وكانت إدارة شبكة “دي إم سي” الإعلامية المملوكة لشركة إعلام المصريين التابعة لجهاز المخابرات العامة، قد فصلت الشهر الماضي، أغسطس 2019، عشرات العاملين في قناة “دي إم سي نيوز” (تحت التأسيس)، والتي بدأ التعاقد فيها مع الموظفين في أغسطس 2016.
وقال محررون ومعدون ومخرجون: “إن إدارة القناة أبلغتهم بانتهاء تعاقدهم مع الشركة، دون سابق إنذار، وإنه تم إيقاف العمل في قناة دي إم سي نيوز (البايلوت) حتى إشعار آخر”.
وكشفوا عن أن عدد الذين فصلتهم الإدارة يتراوح بين 130 – 160 موظفا ما بين محرر ومعد برامج ومذيع وصحفي ومخرجين وفنيين، في أكبر عملية تسريح في الإعلام المصري لعام 2019.
وانتاب عشرات الموظفين حالة من الغضب والسخط، بعد أن أصبح مصيرهم إلى الشارع بعد نحو 3 سنوات من العمل مع القناة، التي لم تر النور.
ودخلت قناة “دي إم سي نيوز”، في أغسطس الجاري، عامها الرابع تحت التجهيز. وفي أبريل 2019، نشرت الشركة التي استحوذت على قناة “دي إم سي” التي تهيمن عليها المخابرات المصرية، أنه تمت إقالة رئيس مجلس القناة وتعيين شخصية جديدة.
وبحسب ما أعلنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التي استحوذت على مجموعة “دي ميديا” الإعلامية المالكة لقناة “دي أم سي”، فإنه تمت بالفعل إقالة رئيس مجلس قنوات “دي إم سي”، وإعادة هيكلة القنوات.
وأعلنت الشركة أنه تم تعيين “تامر مرسي” رئيسا لمجلس إدارة القناة، بعد أن أكدت أنها استحوذت على المجموعة الإعلامية التي تنتمي لها القناة.
والشركة المتحدة هي المالكة لمجموعة “إعلام المصريين” والمالكة لقنوات “أون تي في”، و”الحياة” وصاحبة الحصة الحاكمة في قنوات “سي بي سي”.
يذكر أن ملكية المجموعة المصرية للإعلام تعود لشركة “إيغل كابيتال”، وهي شركة استثمارية، مملوكة لجهاز المخابرات العامة المصرية، وتم تأسيسها عام 2016 من قبل رجل الأعمال “أحمد أبو هشيمة”، ثم بيعت لاحقا.
وتعد المجموعة، أكبر تكتل إعلامي في مصر بين عامي 2016 و2018، وتمتلك شبكتين تلفزيونيتين، و5 منافذ مطبوعة ونسخها الرقمية، ومنصة فيديو، و7 شركات في قطاع الإعلانات والتسويق.