“حذاء فخم وجرافت غالية”.. هل هذه كل مؤهلات السيسي؟

- ‎فيتقارير

يبدو أن زعماء العالم لا يجدون شيئًا فى لقاءات عبد الفتاح السيسي للحديث عنه؛ لأنهم يكتشفون أنهم أمام شخص جاهل لا يفقه شيئًا فى السياسة والاقتصاد، ولا حتى فى “الفول والطعمية”، فيلجئون للتندر والغزل “الجريح” فى حذائه مرة، وفى رابطة عنقه مرة أخرى، وهكذا تتحول مصر إلى أضحوكة فى العالم كله، أن يحكمها نظام بتلك المواصفات التى لا تصلح حتى لتسيير شئون قرية أو عزبة .

كان الرئيس الروسى فلاديمير بوتين قد أعلن عن إعجابه بـ”كرافتة” عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه على هامش القمة الروسية الإفريقية التى تعقد فى مدينة سوتشي الروسية حاليًا.

يشار إلى أنَّ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، كان قد سبق بوتين وأعلن عن إعجابه بحذاء السيسي، خلال لقائهما على هامش القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي استضافتها الرياض فى مايو 2017.

ويؤكد الخبراء أنه ما بين “جزمة ترامب” و”كرافتة بوتين” ضاعت هيبة الدولة المصرية، واهتزت صورتها فى العالم كله .

وقالوا إن دول العالم تتندّر بالسيسي “لقيط العسكر”، وتستنكر أن يحكم دولة بحجم مصر التى كانت دولة حضارة فى عهد الفراعنة وفى العهد الإسلامى، وحتى حكم محمد علي باشا وأسرته.

فى هذا السياق، كشف تقرير ألماني عن أنّ النظام العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي، نجح في نسف مبادئ الديمقراطية أمام أعين المجتمع الدولي.

وقال إنّ الجيش المصري متمسك بمقاليد الحكم، معتمدًا في ذلك على الشعبوية واستغلال الدين لمآرب سياسية؛ وهذا المزج بين الشعبوية واستغلال المشاعر الدينية ساعد السيسي في بسط نفوذه .

واجب مقدس

وانتقد التقرير تنصيب السيسي نفسه «الناطق الرسمي» باسم الدين، محاولًا بذلك تبرير سياسته القمعية والحصول على تفويض شعبي لممارسة السلطة حسب أهوائه، كما تستغل الأجهزة الأمنية والعسكرية المساجد والكنائس لفرض رؤيتها الدينية؛ عبر إيهام الناس بأن طاعة السيسي واجب مقدس، في محاولة لإقناع المصريين بأن الدولة تسعى إلى حمايتهم من براثن التطرف.

وقالت صحيفة «تسايت» الألمانية، إنّ السيسي يسعى إلى إيهام الشعب بأنه حامي «الأخلاق الحميدة»، وبأنّ «كل الأفكار والمبادئ المعارضة لتوجهاته مغلوطة ولا تتوافق مع مبادئ الشعب المصري»، مضيفة أنّ السلطة الحاكمة تعتبر نفسها ضامنة للاستقرار وحامية للشعب.

وأضافت أنّ الجيش المصري سبق وأن تقلد الحكم سنة 1952 عقب انقلاب عسكري نظمه ضباط في الجيش لينصبوا أنفسهم بمثابة «آباء» للشعب. لافتة إلى أنّ السياسيين المصريين شككوا في قدرة الجيش على تسيير شئون البلاد، وشددوا على أنه لا يريد إلا خدمة مصالحه، كما يسعى إلى تكريس نظام حكم يتعارض مع الدستور ومبادئ الديمقراطية؛ ولذلك وضع في 2014 دستورًا يتماشى مع مصالحه.

وأكدت الصحيفة أنّه وفقًا لهذا الدستور لا يمكن للبرلمان مناقشة الميزانية المخصصة لوزارة الدفاع. كما ألغيت كل آليات مراقبة القوات المسلحة، وتوسّعت مجالات اختصاص القضاء العسكري؛ ومَثُل آلاف المصريين من طلاب وناشطين حقوقيين أمام المحاكم العسكرية منذ سنة 2013.

سياسة معادية للشعب

وأشارت «تسايت» الألمانية إلى أنّ نفوذ الجيش المصري شمل أيضًا المجالين الاقتصادي والاجتماعي؛ فأصدر السيسي في 2015 قرارًا يسمح للجيش بإنشاء الشركات الربحية. في المقابل، هاجمت وسائل الإعلام الحكومية العمال والموظفين الذين طالبوا بزيادة الأجور، واتهمتهم بأنهم يخدمون «أعداء الشعب المصري».

وقالت إنّ تشهير وسائل الإعلام المصرية بكل المنظمات غير الحكومية التي تندد بانتهاكات حقوق الإنسان وتنتقد السياسة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة، والسلطة الحاكمة استغلت هذه الظروف وأصبحت تنتهج سياسة معادية للشعب؛ مدعية أنها تخوض حربًا ضد التطرف وتسعى إلى تحقيق الاستقرار في البلاد.

وأكدت أنّ «حكومة العسكر تقمع كلّ نَفَسٍ معارض، ولهذا الغرض عدّلت السلطة الحاكمة القوانين بشكل يتعارض مع قيم العدل والمساواة ويتنافى مع مبادئ الحوكمة الرشيدة، ومن بين القوانين المُصدَرة قانون مكافحة الإرهاب»، مبينة أنه بالرغم من سعي النظام إلى بسط نفوذه فإنه فشل في تحقيق الطفرة الاقتصادية المنشودة، كما فشل في فرض النظام الذي تشدّق به كثيرًا في كل مناسبة.

وذكرت «تسايت» أنّ النظام يعمد إلى تهميش هموم شعبه، واتّخذ إجراءات تسهم في تهدئة الأوضاع، وتواصل حكومة العسكر إجراءات تعسفية باسم الشعب .

وقالت إنّ حقوقيين أصبحوا متخوفين من استقواء السيسي بالإدارة الأميركية؛ لأنّ ذلك يعني تماديه في قمع أصوات معارضيه بمباركة المجتمع الدولي؛ ما سيؤدي إلى سجنهم أو نفيهم خارج البلاد.

أضحوكة العالم

من جانبه، يقول المحلل السياسي الدكتور يحيى القزاز: إنّه منذ سيطرة الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي على مصر في يوليو 2013، تأثرت صورتها سلبيًا عبر حاجتها الملحة للشرعية الدولية والمعونة الأمنية، وقبل كل شيء عشرات المليارات من الدولارات من دول الخليج الغنية .

وأضاف أنّ “هيبة مصر ضاعت حينما كان البنك المركزي وحكومة الانقلاب في حالة تسوّل؛ وبموجب استقبال الشيكات الأجنبية والقروض والمنح فُرضت سياسة دولية من الحكومات المانحة على مصر بشكل غير مباشر”.

وتابع أنّ مصر تحوّلت إلى أضحوكة العالم كله؛ بسبب ما نعانيه من قمع وتفرد بالسلطة، وتآمر على الشعب، وتصريحات رسمية لا تخرج من شخص يقال عنه إنه رئيس لمصر.

وقال الناشط الحقوقي محمد زارع: إن تدهور حقوق الإنسان في مصر يكشف بوضوح ضياع هيبة الدولة، مشيرا إلى أن سجون السيسي تحوي عشرات الآلاف من المعتقلين، والعالم يعرف ذلك تمامًا، ويتعامل مع مصر الآن باعتبارها دولة عسكرية ديكتاتورية تعاني من مشكلات سياسية.

وأضاف أن الانتهاكات العديدة التي يعاني منها الأقباط تثبت ضياع هيبة الدولة، ففي سيناء هجرت عشرات الأسر؛ لأن الدولة غير قادرة علي حمايتهم من تنظيم داعش الإرهابي، الذي نجح في أن يصل إلى قلب القاهرة، ويوقع بعض التفجيرات؛ بعدما فشل الأمن في التصدي لهذه الهجمات، وفشل في حماية الأقباط، كما فشل في حماية جنوده بسيناء .

وأكد زارع، فى تصريحات صحفية، أنه “طالما بقيت الأوضاع السياسية غير مستقرة، خاصة ملف حقوق الإنسان؛ فلن تكون هناك هيبة للدولة محليا أو دوليا”، مشيرا إلى أن الشعب فقد الثقة في النظام؛ بسبب تراكم المشكلات الاقتصادية والسياسية، وبالتالي فقد هذا النظام هيبته أمام شعبه، كما أنه فقد هيبته دوليًّا منذ مجيئه وقيامه على أساس انقلاب دموى مرفوض عالميًّا .

وعلى المستوى الاقتصادى، أكّد الخبير الاقتصادي هاني توفيق، أنّ صورة مصر الاقتصادية سلبية للغاية؛ بسبب القرارات الاقتصادية الهيكلية المدعومة من صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن هذه القرارات تسبّبت فى تحقيق خلل في الميزان الاقتصادي؛ بجانب التضخم والبطالة .

وقال توفيق: إنّ مصر الآن تفتقد قاعدة اقتصادية وسياسية وأمنية أكثر استقرارًا وأمانًا في الداخل، بما في ذلك الإصلاحات المهمة لفتح حيز لميدان عام نشط، والاعتماد بشكل أكبر على القطاع الخاص بدلًا من وضع العبء الاقتصادي المصري على حكومة العسكر التى لن تحقق شيئًا للشعب .