من المخلوع مبارك إلى السيسي.. تفجيرات الكنائس تكشف إجرام العسكر بحق المصريين

- ‎فيتقارير

تُعتبر مصر من أكثر دول العالم التى تشهد تفجيرات وحرائق للكنائس ودور العبادة المسيحية؛ فالأنظمة العسكرية الانقلابية الحاكمة بداية من جمال عبد الناصر وحتى عبد الفتاح السيسي، تزعم أن هذه التفجيرات إرهابية وتقف وراءها جماعات العنف والتطرف، تسميها أحيانا القاعدة أو داعش أو غيرها من تلك التسميات المخابراتية المفضوحة، وهى بذلك توجه اتهامات للمسلمين بأنهم إرهابيون، بل تتهم الإسلام نفسه بأنه دين الإرهاب، وتحاول الظهور أمام العالم الخارجى بأنها تكافح الإرهاب، وكل هذا من أجل أن تنال رضا النظام الدولى الذى يحكم العالم، ويضمن لها الاستمرار على كراسى الحكم .

يشار إلى أنه بعد ثورة 25 يناير 2011، وُجهت الاتهامات إلى نظام المخلوع حسنى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلى بتفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية، وبعد ظهور أدلة ووثائق تؤكد تورطهما فى هذه الجريمة البشعة تم إغلاق ملف القضية بفعل فاعلٍ .

نظام السيسي يسير على نفس طريق الإجرام الذى أرساه المخلوع مبارك، ومن وقت لآخر تقوم أجهزة مخابراته ومليشيات أمن الانقلاب بتفجير أو حرق كنيسة، فى سياق تأكيد أن النظام يكافح الإرهاب وليبعث رسالة للغرب بأنه يحارب الإسلام .

وفى هذا الإطار كانت آخر حلقة في سلسة التفجيرات والحرائق داخل الكنائس، في 16 أكتوبر الجاري، حيث اشتعلت النار بكنيسة بشارع بورسعيد بمدينة المنصورة.

وقبل هذا الحادث بيومين، وتحديدًا في الساعات الأولى من صباح يوم 14 أكتوبر، شب حريق بمحيط كنيسة مارجرجس بالقرب من الحديقة اليابانية بمدينة حلوان.

وفي 10 يوليو الماضي، نشب حريق داخل مقر دير القديس الأنبا بولا بمنطقة حدائق القبة. وفي 16 مايو الماضي، نشب حريق محدود بمبنى كنيسة مطرانية السيدة العذراء بمدينة بني سويف.

والفاعل فى هذه الجرائم دائمًا مجهول، يُوصف في كل مرة بأنه طرف أجنبي خارجي لا يريد الخير لمصر، وشماعة الإخوان بالنسبة للنظام جاهزة لتُرفع وتُعلّق عليها كل الأخطاء والفشل الأمني والاستخباراتي .

نتائج التحقيقات

من جانبه قال الأنبا يوحنا قلتة، نائب البطريرك الكاثوليكى السابق: إن الحرائق التى شبت مؤخرًا فى عدد من الكنائس السبب الرئيسي فيها ماس كهربائى، أو نتيجة تقصير ما، أو بسبب ارتفاع درجات الحرارة فى بعض الأوقات، مستدركًا: “الحمد لله هى ليست هجومًا إرهابيًا”.

وأضاف قلتة، فى تصريحات صحفية، “بعض الحرائق التي وقعت في شهر مايو أو يوليو من الوارد أن يكون سببها ارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن هذين الشهرين فيهما زحام بسبب بعض المناسبات بهما، وبالتالي قد يكون ارتفاع الحرارة سببًا لنشوب الحرائق .

وحول ما يمكن اتخاذه من إجراءات لمنع تكرار هذه الحوادث، شدد نائب البطريرك الكاثوليكى السابق على ضرورة انتظار تحقيقات النيابة، وما ستسفر عنه من معلومات، قائلًا: “علينا أن ننتظر نتائج التحقيقات، لتوضيح أسباب وقوع مثل هذه الحوادث .

فى المقابل اعتبر حاتم عزام، عضو مجلس الشعب السابق، تفجيرات وحرائق الكنائس بمثابة جريمة قتل لإخواننا المصريين الأقباط في دور عبادتهم، مؤكدا أن هذه الجريمة لا تقل بشاعة عما يحدث في سواها من ربوع مصر، من سيناء إلى الصعيد.

وقال عزام، فى تصريحات صحفية: إن تكرار هذه الجرائم دليل فشل وعجز هذه السلطة المستبدّة التى ترتكب الكثير من الجرائم فى حق كل المصريين .

داخلية الانقلاب

وتساءل الإعلامي عمرو فراج عن محاسبة المسئولين عن تفجيرات الكنائس، ودور داخلية الانقلاب المسئولة عن حماية هذه الكنائس .

وقال: “ماحدش سأل في التفجيرات اللي فاتت أو الأخيرة حصل إيه مع مسئولي الداخلية اللي مسئولين عن تأمين الكنائس دي؟ ليه الدم المصري المراق بشكل متكرر وروتيني مفيش مسئول بيتحاسب عليه؟”.

وأضاف فراج، فى تدوينة على “فيسبوك”: “ليه المسيحيين ساكتين على إن فرص قتلهم في المناسبات دائما بتكون هي النسبة الأكبر وإنهم يبقوا رايحين العيد بتاعهم وعارفين إنهم احتمال ما يرجعوش ورغم كل ده ساكتين؟ ليه مافيش حساب لمنع تكرار التفجير؟ إلا لو كان فيه أطراف متعددة مستفيدة”.

نظام الانقلاب

ويؤكد “محمد المختار دية”، الكاتب الصحفى الموريتانى، أن تفجيرات الكنائس فى مصر تكشف إما عن الفشل الأمني والاستخباراتي، أو أن النظام نفسه هو من يقوم بتنفيذ هذه التفجيرات.

وقال، فى تصريحات صحفية: إن تكرار هذه الحوادث جعلت الأقباط وشعب مصر لم يعودوا يثقون في نظام السيسي ويحملونه مسئولية التفجيرات. مؤكدا أن هناك من يتهم النظام بالوقوف وراء تلك التفجيرات واللعب بورقة الطائفية من أجل التغطية على الفشل السياسي والاقتصادي والأمني في إدارة شئون المصريين ورعاية مصالحهم.

وأشار إلى أن الحقيقة الأكيدة أن الإرهاب الفعلي في مصر بدأ بعد أيام من دعوة السيسي المصريين، في السادس والعشرين من يوليو 2013، للنزول من أجل أن يمنحوه تفويضا لمواجهة الإرهاب المحتمل، بعدها بأيام تحول الإرهاب من محتمل إلى واقع يعيشه المصريون بألم إلى يومنا هذا.

وأضاف: شهدت مصر بعد ذلك أعنف فترة في تاريخها المعاصر حين دخل الإرهاب إلى قلب القاهرة، ولم تسلم منه مدينة في مصر الكبيرة على نظام السيسي، كما اتضح بعد فوات الأوان أن الرجل لم يكن يريد التفويض إلا من أجل فض اعتصام مؤيدي الرئيس مرسي في رابعة والنهضة، وقد فضه جيشه وقواته أيمّا فض، وارتكبوا مجزرة هي الأعنف في تاريخ مصر المعاصر، حسب منظمات أجنبية، حيث قتل الآلاف في ساعات واحدة .

ويرى أن تفجيرات الكنائس تأتى ضمن المسلسل والسيناريو الذي خطط لمصر منذ الثالث من يوليو، مؤكدا أن “النظام مسئول في كل الأحوال سياسيا وأمنيا، حتى ولو لم تكن له يد فيما يجري، لتبقى مصر وشعبها في حاضر مؤلم ومستقبل مجهول مخيف وماض ليس سعيدا بالنسبة لكثيرين”.

واختتم بالقول: إن مصر تنتظر من يخلصها وينقذها من هذا الجنون الذي تعيش فيه، ومن سيناريو الدول المجاورة الذي يطبخ لها على نار هادئة قد تشعل الأخضر واليابس .

سيناريو متكرر

وقال الصحفي سلامة عبد الحميد: إن تفجيرات الكنائس سيناريو متكرر يكشف عن فشل نظام السيسي وداخلية الانقلاب، متسائلا: كيف يدخل الإرهابيون إلى الكنائس وكلها مؤمنة بجنود الداخلية وأمامها بوابات إلكترونية؟

واتهم نظام العسكر بأنه هو الذى يقف خلف تفجيرات وإحراق الكنائس لإثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين من جانب، واتهام المسلمين بالإرهاب من جانب آخر، ثم الظهور أمام العالم بأنه يكافح الإرهاب .

وأشار إلى أن النظام الفاشل عند وقوع أى تفجير يتهم المتطرفين بالوقوف وراء الحادث ويبرئ ساحته، وكأنه ليس مسئولا عن تأمينها، وتضيع حقوق الضحايا وتتكرر التفجيرات.