استنكر صحفيون أن تتحول نقابة الصحفيين قلعة الحريات في عهد النقيب ضياء رشوان إلى ثكنة عسكرية تترصد أعضاءها وتتجسس عليهم وتحاكمهم على ارائهم بأوامر من نظام السيسي القمعي الإرهابي.
كانت نقابة الصحفيين قد شهدت مؤخرًا ممارسات غير مسيوقة في تاريخها؛ حيث تم تحويل أعضاء للتحقيق ومنعهم من دخول مقر النقابة بسبب آرائهم التي ينشرونها على صفحاتهم الخاصة، أو اعتراضهم على بعض قرارت النقابة، وهو ما أحدث موجة من الغضب من جانب أعضاء الجمعية العمومية.
في هذا السياق تم تحويل الصحفي محمد عادل بجريدة الأخبار المسائي للتحقيق بتعليمات مباشرة من ياسر رزق رئيس مجلس الإدارة؛ بسبب ما كتبه على صفحته في “فيسبوك”؛ والأمر ذاته حدث مع حسام الكاشف الصحفي في نفس المؤسسة ولذات السبب.
في حين صدر قرار بتحويل الصحفي محسن هاشم، منسق ائتلاف الصحف الحزبية المتوقفة، للتحقيق ومنعه من دخول النقابة؛ وذلك على خلفية تنظيم وقفة هو وعدد من زملائه على سلالم النقابة؛ للمطالبة بحل مشكلتهم والمستمرة منذ سبع سنوات.
وحذر صحفيون من هذا المناخ القمعي الذي يهدد المهنة ويعصف بالحريات، مشددين على أن تظل النقابة هى المدافع الأول عن أعضائها أمام محاولات السلطة الساعية للهيمنة ومنع تعدد الآراء وفرض سياسة الصوت الواحد.
هجمة غير مسبوقة
من جانبه قال رجاء المرغني وكيل أول نقابة الصحفيين الأسبق: إن “عقاب أعضاء النقابة بهذه الطريقة لمجرد التعبير عن آرائهم أو رفضهم لظلم وقع عليهم سابقة لم تحدث من قبل.
وأضاف: بحكم خبرتي بالعمل النقابي لم تكن النقابة خصما لأبنائها في قضية رأي بل كان العكس تماما؛ صحيح كان هناك حالات تحويل للتحقيق، لكن كان ذلك لأسباب لها علاقة بمخالفات نقابية منصوص عليها باللائحة، أما في قضايا الرأي فكانت النقابة تقف مع أبنائها وترسل محاميها للدفاع عنهم وليس عقابهم كما يحدث الآن”.
واعتبر المرغني أن ما يحدث له علاقة بالوضع العام للبلاد “من استهداف المؤسسات والنقابات، وفي القلب منها نقابة الصحفيين؛ حيث تكميم الأفواه وعقاب أي شخص ينتقد النظام، وهذه هي الإشكالية الكبري حيث تفريغ المؤسسات من أدوارها، والتدخل في شئونها.
وأضاف: “ما يجري يعد هجمة قوية غير مسبوقة ضد النقابة وأعضائها في ظل تشريعات وإجراءات إدارية تحاول تقنين مثل هذه الممارسات من ناحية، والسيطرة على المؤسسات الإعلامية والكيانات الأخرى، مثل النقابة من ناحية أخرى، بل امتد الأمر إلى كافة مؤسسات المجتمع المدني”.
وعن دور الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين وإمكانية تصديها لهذا الأمر قال المرغني إن الجمعية العمومية، للأسف، صارت كيانا مصمتا، ورغم عددها الكبير إلا أنها لم تعد بالنشاط والحيوية المطلوبين، ولكن تحتاج إلى مبادرة من جانب أصحاب الأدوار النقابية”.
وتابع: “معروف أن أعضاء الجمعية العمومية لا يتحركون كلهم، ولكنّ أعدادًا منهم يحدثون نقلة ويحشدون الناس، ليس بالضرورة أن يكون بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد ولكن بتحريك أكبر عدد من أعضائها للضغط على المجلس والنقيب لوقف ممارسات من هذا القبيل.
رسالة النقابة
وأكد قطب العربي، الأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة، رفضه لمثل هذه الممارسات، معتبرا ذلك انحرافا وخروجا عن رسالة النقابة والمنوط بها الدفاع عن أعضائها، أما أن تكون النقابة هي جهة التحقيق في قضايا رأي، فهذا تحول جديد وغير مسبوق ينذر بخطر شديد يتهدد المهنة.
وقال العربي إنه على مر تاريخ النقابة ومهما كانت هناك خلافات سياسية بين أعضائها لكن لم يكن هناك أبدًا خلاف على المهنية وحرية التعبير، سواء من جانب الجمعية العمومية أو مجلس النقابة والنقيب، موضحا أن هناك مسلمات داخل النقابة والوسط الصحفي لا يختلف عليها أحد، ومنها حرية التعبير والقضايا المهنية.
وأضاف: “يبدو أن هناك اختراقًا للنقابة ومجلسها؛ بمعنى أنه تم اختيار شخصيات بمباركة النظام وتدخله في الانتخابات بالنقابة من ناحية أو منع شخصيات بعينها من الترشح من ناحية أخرى، وحتى لو ترشح البعض الذي يمكن أن يكون له دور إيجابي يتم الحشد ضده، وهو ما حدث مع أكثر من مرشح بحيث يكون النقيب حكوميا وأغلبية المجلس حكومية، وبالتالي يتم تمرير أي قرارات خاصة إذا كانت بتعليمات حكومية وتنطوي على عقاب الصحفيين ومنعهم من أداء رسالتهم وحرمانهم من مكانهم الطبيعية وهو النقابة، ولعل ما جرى بإغلاق سلالم النقابة يؤكد ذلك بوضوح.
وطالب العربي الجمعية العمومية للنقابة “بالتصدي لمثل هذه الممارسات؛ لأن الصمت عليها سوف يكون له نتائج وخيمة على الصحافة والصحفيين وعلى كيانهم الذي حافظوا عليه على مدار تاريخ النقابة.
الجمعية العمومية
وقال الصحفي أحمد فراج عضو لجنة الحريات: إن ما يجري “يمثل تطورا خطيرا في مسيرة العمل النقابي بنقابة الصحفيين، فهناك هجمة شرسة ضد النقابة يتم تنفيذها في اتجاهين: الأول وهو المباشر والأكثر وضوحا وهو القمع ضد الصحفيين؛ وهو ما تنفذه السلطة بوضوح شديد وكان ضحيته المئات ومنهم أعضاء نقابة وآخرهم الصحفي خالد داود وغيره مثل مجدي أحمد حسين وعادل صبري، بل وصل الأمر إلى حد قتل بعض الصحفيين كما جرى مع الزميل أحمد عبد الجواد عضو النقابة”.
وأضاف فراج الاتجاه الثاني يتمثل في تنفيذ “إجراءات أخرى ضد الصحفيين من خلال مجلس النقابة والنقيب والذين جاءوا بدعم ومباركة السلطة، وبالتالي صاروا أداة في يدها للتنكيل بزملائهم بدلا من الدفاع عنهم”.
وحول دور الجمعية العمومية ولجنة الحريات في التصدي لمثل هذه الممارسات شدد على أن الوضع سيئ والناس غير قادرة على أداء مهامها كما ينبغي، لأن هناك لجانا تحت إشراف النقيب مباشرة ومنها لجنة الحريات، والجمعية العمومية ليست قادرة على التوحد، ولكن في المقابل هناك بعض المحاولات للتصدي من جانب عدد من الصحفيين، وهو ما كان من نتيجته إلغاء قرار منع دخول الضيوف بعد الساعة الخامسة؛ وهو القرار الذي أثار ضجة كبيرة، وهناك أيضا محاولات للتصدي لقرارات المنع من دخول النقابة والتحويل للتحقيق.