يواصل نظام الانقلاب الدموي اعتقال الصحفيين وقمع الحريات وحجب المواقع الإلكترونية ووقف بعض الصحف والفضائيات ولا يعبأ العسكر بالإدانات الدولية ومطالبات المنظمات الحقوقية بوقف هذه الممارسات الهمجية رغم أن السيسي يواجه في كل دولة من دول العالم يزورها انتقادات لاذعة وكشف عن فضائح تجعله في موقف ذل وهوان ولا يستطيع الرد إلا بكلمات جوفاء مثل: “حقوق الإنسان عندنا غير حقوق الإنسان عندكم” أو “احنا بنحارب الإرهاب هتساعدونا ولا هيوصلوا عندكم”.
كما كشفت عملية اقتحام موقع “مدى مصر” والقبض على صحفييه ثم الإفراج عنهم سريعا بضغوط أجنبية ضعف وذل وهوان نظام العسكر.
كانت نيابة أمن الدولة العليا قد قررت حبس ثلاثة صحفيين مقربين من الناشطة المُعتقلة إسراء عبدالفتاح، على ذمة التحقيقات 15 يوما بتهمة نشر أخبار كاذبة، وذلك بعد يوم فقط من اتهام منظمة العفو الدولية نيابة أمن الدولة بأنها “أداة أساسية للقمع”.
ولفقت النيابة لكل من الصحفية سولافة مجدي، وزوجها حسام الصياد، والصحفي محمد صلاح، المحبوسين على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019، اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن العام.
كما قررت المحكمة تجديد حبس الكاتب الصحفي عادل صبري رئيس تحرير “مصر العربية” 45 يومًا لتتجاوز فترة حبسه حتى الآن الـ 600 يوم.. فضلاً عن آخرين بينهم الصحفي حسن القباني الذي ظل قُرابة الـ70 يومًا مختفيًا وكان الظهور الأول له قبل أيام بنيابة أمن الدولة.
يذكر أنه في 13 أكتوبر 2019، ظهرت إسراء عبد الفتاح بنيابة أمن الدولة العليا، بعد 24 ساعة من القبض عليها، وصدر القرار بضمها للقضية رقم 488 المتهم فيها المحامية والناشطة الحقوقية، ماهينور المصري، والصحفي خالد داود وغيرهم.
وفجر 22 سبتمبر ألقي القبض على السيد عبد اللاه، مراسل من السويس لعدد من الصحف والمواقع الإخبارية، عقب تغطية تظاهرات السويس على صفحته، وبعد عرضه على النيابة ادرج على ذمة القضية 1338 وصدر قرار النيابة بحبسه 15 يوما.
وفي 12 أكتوبر ألقت قوات الأمن القبض على مصطفى الخطيب، مراسل وكالة “أسوشييتد برس” الأمريكية، وظهر بعد يومين وادرج اسمه في القضية رقم 488 لسنة 2019، بعد أن وجهت له اتهامات بمشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة.
وهكذا يواصل نظام العسكر مسلسل اعتقال الصحفيين والزجّ بهم في السجون.
كان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد دعا حكومة الانقلاب إلى الإفراج عن الصحفيين المعتقلين.
وقال، خلال مؤتمر صحفي: إن الحكومة الأمريكية مستمرة في إثارة مسألة حقوق الإنسان في مصر.
كما دعا دافيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي، نظام العسكر إلى احترام حرية الصحافة وضمان عمل الصحفيين وعدم تهديدهم بالسجن وتخويفهم.
قمع العسكر
من جانبها أكدت “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” أن العام الأخير شهد مزيدًا من الكبت وتضييق الخناق على العاملين في مجال الصحافة، وباتت قضايا حرية الرأي والتعبير على قائمة الاتهامات التي تنظر أمام نيابة أمن الدولة.
وكشفت المؤسسة في تقريرها السنوي عن حرية التعبير في مصر استمرار ممارسات القمع من قبل سلطات العسكر بحق الصحفيين والإعلاميين بوجه عام بحجة قانون الطوارئ، الذي فرض في الربع الثاني من عام 2017، ويجدّد بشكل تلقائي من قبل برلمان العسكر.
وأشار التقرير الى استمرار سياسة حجب المواقع الإلكترونية والتي تجاوز عددها 500 موقع منذ 2017 وحتى الآن.
ووثقت المؤسسة في تقريرها 73 واقعة انتهاك شملت 102 انتهاك تعرض لها المجتمع الصحفي والإعلامي، كما رصدت 23 واقعة انطوت على 43 انتهاكاً تنوع ما بين حبس احتياطي وأحكام بالحبس، ومنع العرض ومنع دخول المبدعين إلى مصر أو ترحيلهم.
وشددت على ان التشريعات الصادرة خلال الأعوام الأخيرة كان لها اليد العليا في إحكام السيطرة على الإعلام عبر قوانين الصحافة المختلفة، بخلاف الدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة المعينة لمراقبة ما ينشر في الإعلام، مؤكدة أن تلك المؤسسات قامت بالدور الأكبر فى إجهاض الحريات الإعلامية بصورة كبيرة.
أوكار مخدرات
وقال الكاتب الصحفى سليم عزوز ان مواصلة الحكم العسكري سياسته فى اعتقال الصحفيين واقتحام موقع “مدى مصر” والقبض على عدد من صحفييه ليست أمرا جديدا، موضحا انه إذا كانت عملية اعتقال الصحفيين ليست جديدة على هذا الحكم، لكن لم يثبت لدينا واقعة واحدة لمداهمة مقار الصحف ووسائل الإعلام، وكأنها أوكار للاتجار في المخدرات، ولو في عهد عبد الناصر، كما يحدث الآن في عهد عبد الفتاح السيسي
واضاف ان السيسي في هذه المرة لم يدرك أن العين لا تعلو على الحاجب، وأن من له ظهر لا يُضرب على بطنه، وأن “الحماية الأجنبية” في حالة موقع “مدى مصر” كفيلة بأن تضعه في هذا الموقف المهين. مؤكدا أن تدخلا خارجيا كان سببا في الإفراج عن محررى “مدى مصر”، وتم التنفيذ في الحال!
وأشار عزوز فى تصريحات صحفية الى ان اقتحام الموقع يؤكد أن استهدافه كان من أعلى مستوى في السلطة وإلا كانت جهة القبض والاعتقال تلقت تنبيها بأنها ارتكبت حماقة بما فعلت، ومداهمة المقر بعد الاعتقال تؤكد أن الأمر كله يتم مع سبق الإصرار والترصد!
موجة جديدة
ويرى الكاتب الصحفي وائل قنديل أن اعتقال شادي زلط ورامي كامل يشير إلى أننا أمام موجة جديدة من توحش سلطة الانقلاب، وأنها باتت تضرب في كل منابر التعبير، سواء كانت نوافذ صحفية أو مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال إن هذه الهجمة الشرسة تأتي عقب أسبوع من الزفة التي نصبتها حكومة الانقلاب للحديث عن السجون وروعتها والمشاهد المبتذلة التي نراها منذ أسبوعين في زيارات مرتبة سلفًا للسجون ليفضح حقيقة النظام العسكري المستبد.
وأضاف قنديل أن الاعتقالات الأخيرة تؤكد أن كل المهن المرتبطة بالتعبير عن الرأي أصبحت من المحرمات والأعمال المجرمة في ظل حكم عبدالفتاح السيسي، وأشار الى أنه رغم أن “مدى مصر” لم يذكر اسم المحرر، لكن عيون محمود السيسي لا تسمح بأي انتقاد له ولا تترك خبرًا يمر دون تفحيص وتمحيص.
وأوضح قنديل فى تصريحات صحفية أن مهنة الصحافة في مصر قتلت منذ أن امتدت يد نظام السيسي لخطف صحفيين من دخل نقابتهم، لأنهم يطالبون بمطالب مشروعة ويعبرون عن ذاتهم سلميًا, ومنذ ذلك الوقت تم إعدام نقابة الصحفيين ولم يعد يصدر منها سوى بعض البيانات على استحياء.
وأشار إلى أن سلطة الإعلام انتقلت إلى اثنين من أباطرة كارهي حرية الصحافة من رجال النظام، وهما: مكرم محمد أحمد وكرم جبر، وبالتالي لم يعد للصحفي في مصر سقف أو مظلة تقيه من بطش الشرطة وبات معرضًا للبطش والتعذيب والسحق طوال الوقت.
ولفت قنديل إلى أن هذا السعار يؤكد أننا نعيش في حكم عائلي مملوكي، وصارت هناك تهمة تسمى المساس بالعائلة السيسية، وممنوع الكتابة عنها أو تصويرها وهو ما يعد عودة لعهود الاستبداد القديمة، مضيفا أنه حتى لو كان الخبر غير دقيق فعقوبة نشر خبر غير دقيق لا تكون الاختطاف والإخفاء القسري.
تنازلات
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي جمال الجمل أن القضية تعبر عن مؤسسات تقمع ويمر ذلك في صمت، إضافة إلى انتهاك الحريات والحقوق في السجون، مشيرا الى انه في حال تدخل منظمات حقوقية يقدم نظام السيسي بعض التنازلات الناعمة ويحاول التمسح بلغة قانونية كاذبة وغير حقيقية.
وأشار الجمل فى تصريحات صحفية إلى أن تقديس مؤسسات الدولة في بلد يدعي أنه ديمقراطي أمر غير مفهوم، موضحا أن بيان وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب الخاص باقتحام مدى مصر -بحسب تسريبات- كان بتوصية من الخارجية الأمريكية، وهو ما يفسر صدوره عن خارجية الانقلاب.
الملف الحقوقى
ويؤكد أيمن سرور، الحقوقي الدولي، أن اعتقالات الصحفيين الأخيرة تكشف حقيقة وكذب الملف الذي قدمته سلطات الانقلاب خلال جلسة المراجعة الدورية الشاملة لملف مصر بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، مشيرا إلى كذب تصريحات عمر مروان وزير شئون مجلس نواب الدم التى زعم فيها أن حقوق الإنسان في قلب الأمن القومي بالنسبة للنظام وان احترام حقوق الإنسان في القلب.
وأشار سرور فى تصريحات صحفية الى حديث رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد فائق وغيره عن الجهد الذي يبذل لتحسين حالة حقوق الإنسان ثم يأتي ليؤكد ان كل التقارير تتحدث عن أنه ليس لأحد الحق في الحديث وليس له حرية الرأي والتعبير وهذا يكشف التناقضات التى يتورط فيها نظام العسكر.
وأوضح أن حالة حقوق الإنسان في مصر الان في أسوأ صورها وشهدت السنوات الماضية تحديات كثيرة جدا، مضيفا أن نظام الانقلاب حاول تحسين صورته من خلال استخدام بعض المحترفين ونشطاء حقوق الإنسان المؤيدين للانقلاب ثم أهال التراب على هذه الجهود.