“المحاسبات” اتهمها بإهدار المال العام.. “الشرقية للدخان” تفتح ملف الفساد في دولة العسكر

- ‎فيتقارير

غول الفساد يتوغل كل يوم ويمتد إلى مجالات جديدة فى عهد دولة العسكر التى تتفنن فى نشر أساليب البلطجة والفساد وسرقة الأموال ونهب الثروات واستنزاف المصريين بصورة غير مسبوقة.

التقارير الدولية تؤكد أن عمليات الفساد واحتضانها في مصر تضخمت وتفاقمت كسياسة دولة منذ انقلاب ٣ يوليو ٢٠١٣، وهو أمر تعكسه ممارسات مسئولين في حكومة الانقلاب، ومن يتم ضبطهم وتقديمهم للعدالة فإنهم يتعرضون لمحاكمات سياسية تستهدف تجميل وجه سلطات الانقلاب لا أكثر.

ويرى الخبراء أن مواجهة الفساد لن تبدأ في مصر إلا بإسقاط الانقلاب ومنظومة الحكم العسكري بمختلف رموزها وشن حملات تطهير واسعة في كافة المجالات.

مخالفات مالية

كان محمد فؤاد عضو برلمان الدم قد تقدم بطلب إحاطة لرئيس وزراء ووزير قطاع الأعمال ووزير الصناعة بحكومة الانقلاب بشأن مخالفات مالية وإدارية وردت في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن الشركة الشرقية للدخان.

وكشف تقرير المحاسبات إهدار شركة الشرقية للدخان للمال العام وعدم استغلالها للأصول والممتلكات بالشكل الأمثل، بالإضافة إلى عدم الافصاح عن تلك الممتلكات والتي تقترب قيمتها من مليار جنيه.

وأوضح طلب الإحاطة أن من بين ممتلكات الشركة أراض وأصول يتراوح سعر كل أصل أو أرض ما بين 20 مليون جنيه و434 مليون جنيه موزعة ما بين أصول بقيمة 306 مليون جنيه، رغم أنه صدر قرار بتكهينها وبيعها منذ 2014، وأرض مخزن مصنع برج العرب مساحتها 110 آلاف متر بقيمة 20 مليون جنيه، وأرض مملوكة للشركة أمام المجمع الصناعي في مدينة 6 أكتوبر والبالغ مساحتها 39 فدانًا بقيمة مالية 34 مليون جنيه، وتوقف عدة أصول عن العمل بقيمة 343 مليون جنيه، والتي ألت إلى الشركة بعد انتهاء عقود التأجير التمويلي ووجود اصول غير مستغلة بتكلفة 6 ملايين جنيه، إلى جانب عدم استغلال أراض ومبان للشركة بالجيزة والمانسترلي الزمر بقيمة 63 مليون جنيه، والتي تم إخلاؤها بسبب نقبل النشاط إلى مدينة 6 أكتوبر.

تقرير مراجعة ومراقبة

كما أصدر محمد حلمي، صاحب مكتب “حلمي” لمراجعة ومراقبة حسابات الشركات التجارية، تقريرا حول ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، بشأن المخالفات الإدارية والمالية لشركة “الشرقية للدخان”.

وأكد أن من المخالفات التي وقعت فيها الشركة عدم صحة حسابات الشركة لمبلغ الإهلاك، عن الفترة من 1 يوليو 2018 حتى 31 مارس من العام الماضي 2019، حيث جاء المبلغ المحسوب 396.6 مليون جنيه باحتساب الإهلاك من تاريخ ورود إخطار التشغيل وليس من تاريخ إتاحة الأصل.

الشركة لم تراع الشهادت والمستندات المؤيدة لكل من رصيد المخزون سواء للدخان أو قطع غيار مما يؤثر على الموقف المالي للأرصدة المرفقة، في القوائم المالية.

الشركة لم تقم بالإفادة بمدى مسئوليتها عن حريق ماكينة تصنيع السجائر، حيث بلغت قيمتها الدفترية 5.6 مليون، ولم يتم إبداء أية أسباب عن الحريق أو التفاصيل بشأن التأمين عليها وتغطية تكلفة تغير الماكينات.

الشركة لم تتخذ اللازم بخصوص مخصصات الضرائب المتنازع عليها حتى تاريخ التقرير، والبالغ قدرها 219 مليون جنيه.

الشركة لم تقم بموافاة الجهاز المركزي للمحاسبات بالشهادات المؤيدة للمبالغ المخصوصة بمعرفة الغير والبالغ قدرها 65 مليون جنيه، مما يؤثر على صحة القوائم المالية

الشركة لم تسدد ضربية المبيعات، من شهر يوليو 2012 حتى يونيه 2014.

الشركة، قامت بتسديد ضريبة عن أتعاب تصميم مشروع نيابة عن المورد دون إجراء قيود الاستحقاق، وكان لازما على لشركة إجراء قيود يومية.

الشركة خالفت معايير المحاسبة في احتساب إهلاك المنظومة الأمنية ومحطة توليد الكهرباء، لم يؤخذ في الاعتبار الأجزاء المكونة لكل بعد واختلاف نسب اهلاك كل جزء على حدة.

فروق بين أرصدة الأدوات والمعدات المقيدة وبين الموجودة، حيث وجدت فروق بقدر 3.9 مليون جنيه، وذلك دون إفصاح من الشركة عن تلك الفروق، فضلا عن أن تلك الأصول لا توجد بالمخزن الأصول المتهالكة لتلك الأدوات.

الشركة تهدر المال العام، ولا تستغل الأصول والممتلكات بالشكل الأمثل، فضلا عن عدم الإفصاح عن تلك الممتلكات، والتي تقترب قيمتها من مليار جنيه.

من بين تلك الممتلكات أراضٍ وأصول حسب التقرير، يتراوح سعر كل أصل أو أرض ما بين 20 مليون جنيه، و434 مليون جنيه، جاؤا كالتالي:

أرض مخزن مصنع في برج العرب مساحتها 110 آلاف متر، بقيمة مالية 20 مليون جنيه.

أصول بقيمة 307.6 مليون جنيه، رغم أنه صدر قرار بتكهينها وبيعها في 2014، إلا أن الشركة لم تتخذ اللازم حيالها حتى الآن.

-أرض مملوكة للشركة أمام المجمع الصناعي بمدينة السادس من أكتوبر، والبالغ مساحتها 39 فدانا بقيمة مالية 34.5 مليون جنيه.

-عدم استغلال أراضٍ ومبانٍ للشركة بالجيزة والمانسترلي الزمر، بقيمة 63.28 مليون جنيه، والتي تم إخلاؤها بسبب نقل النشاط إلى مدينة 6 أكتوبر.

توقف عدة أصول عن العمل بقيمة 343.43 مليون جنيه والتي آلت إلى الشركة بعد انتهاء عقود التأجير التمويلي.

وجود أصول غير مستغلة بتكلفة 6 ملايين جنيه، ومسجلة دفتريا.

السيسي

من جانبها قالت “وكالة بلومبرج” إن السيسي هو المسئول عن تردي الاوضاع الاقتصادية لتبديده حزم مساعدات أجنبية هائلة في مشروعات ضخمة مشكوك في قيمتها وأهميتها مثل توسعة قناة السويس. موضحة أنه رغم أن الأنظار تتجه دائما إلى انهيار السياحة والإرهاب كأسباب للأزمة الاقتصادية لكن ذلك غير صحيح.

وأشار تقرير بلومبرج إلى تبديد قرض صندوق النقد الدولي، ١٢ مليار دولار، الذي أبرمته حكومة الانقلاب، وهذا ستكون له تداعيات أكثر فداحة على مصر.

بيئة فساد

وقال معهد كارنيجي إن الحضور العسكري فى الاقتصاد المصرى خلق بيئة فساد غير مسبوقة استفاد منها بعض المدنيين في قطاعات الأعمال العامة والخاصة، مؤكدا أن الشروط القانونية والتعقيد البيروقراطي والسلطات التقديرية في هذه البيئة تسمح بمساحة كبيرة للنهب والفساد.

وأشار المعهد في تقرير مفصل من 360 صفحة إلى أن جيش السيسي يُنتج خبراء اقتصاديين سيئين، إذ إن الارتفاع الهائل لتكاليف المشروعات الضخمة في البنية التحتية العامة والإسكان التي تديرها المؤسسة العسكرية منذ عام 2013 تولّد مبالغ كبيرة من رأس المال الميت والأصول العالقة، وتحوّل الاستثمار والموارد عن بقية القطاعات الاقتصادية.

وأكد التقرير أن ترسيخ الاقتصاد العسكري يضر بالسياسة الديمقراطية بصرف النظر عن العيوب التي تعتريها، مشددا على أن الاقتصاد العسكري يجب سلخه عن معظم القطاعات، وترشيده في بعض القطاعات المتبقية، وإخضاعه لسيطرة مدنية لا لبس فيها، في حال كانت مصر ترغب في حل المشكلات الهيكلية المزمنة التي تعيق تنميتها الاجتماعية والاقتصادية وتحول دون الإنتاجية والاستثمار وتخرّب ديناميات السوق وتشوّه نمو القطاع الخاص.

وأشار إلى أنه لا يمكن لأي حكومة أن تمارس إدارة اقتصادية فعّالة من دون تعطيل شبكات الضبّاط غير الرسمية في البيروقراطية المدنية وشركات القطاع العام والحكومة المحلية.

وكشف المعهد عن أن تقييمات مؤشرات الاقتصاد الكلي الصادرة عن المسؤولين المصريين ونظرائهم في الحكومات الغربية والمؤسسات المالية الدولية، تتجاهل المشكلات الأساسية المتمثلة في تدنّي الإنتاجية والابتكار وقلة القيمة المضافة وعدم كفاية الاستثمار في معظم القطاعات الاقتصادية.

طباعة النقود

ورغم الديون غير المسبوقة التي ورّط فيها السيسي مصر، كشفت مصادر مسئولة عن لجوء نظامه الانقلابي إلى طباعة النقود بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة. وبلغت قيمة النقد المصدَّر في يونيو من العام الجاري – وفق نشرة البنك المركزي الصادرة في أغسطس الماضي – نحو 539.2 مليار جنيه، بينما كانت قيمة النقد المصدر في الشهر نفسه من عام 2014 نحو 289.8 مليار.

وقالت المصادر عند تتبّع حركة النقد المصدر، يتبيّن أن ما جرى طباعته في الفترة من يونيو 2018 وحتى نفس الشهر من 209 يصل إلى 52.5 مليار جنيه؛ حيث كانت قيمة النقد المصدر في يونيو 2018، نحو 486.7 مليار جنيه.

وأضافت أن هناك أزمة حقيقية ناجمة عن تراجع موارد دولة العسكر وتباطؤ مختلف أنشطة القطاع الخاص، وهو ما يتنافى مع الصورة التي يصدّرها إعلام السيسي .

مشروعات فاشلة

واتهم أحمد إبراهيم، محلل اقتصادي، قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي بإقحام الجيش في آلاف المشروعات الضخمة التي تصل تكلّفتها إلى مئات مليارات الجنيهات، بينما لا يعلم أحد شيئًا عن كيفية إدارة الأموال التي تم ضخها في هذه المشروعات والرقابة عليها، بل لم يجرؤ أحد أن يسأل عن جدوى هذه المشروعات اقتصاديًّا، فالجيش كما قال السيسي “مؤسسة مغلقة”.

واكد أن السيسي لم يقصد إطالة الأذرع الاقتصادية للجيش لتطاول مختلف المناحي الاقتصادية في الدولة لتحقيق منافع، بل ورّطه وجعله في فوهة المدفع؛ مشيرا الى إن الحديث عن فساد داخل هذه المؤسسة يهز ثقة المصريين كثيرًا فيها، وهذا خطأ فادح .

وأعرب إبراهيم عن اعتقاد أن الجيش لن يستمر في نفس اللعبة التي رسمها السيسي، وسيحدث تغييرً كبير الأيام المقبلة

واعتبر أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة يُعد أكبر علامات الاستفهام لدى الكثير من المصريين بعد شق تفريعة قناة السويس الذي استنزف حفرها نحو 60 مليار جنيه دون جدوى اقتصادية حقيقية.