يتصاعد التوتر بين نظام الانقلاب في مصر وإثيوبيا بسبب فشلهما حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن آلية لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير. وتعارض مصر مشروع الطاقة الكهرومائية الذي بدأته إثيوبيا في عام 2011 على النيل الأزرق، أحد روافد نهر النيل، بالقرب من الحدود مع السودان.
وأعلنت إثيوبيا أنها ستبدأ في ملء السد في يوليو المقبل في حين تعارض مصر والسودان هذا الإجراء قبل التوصل إلى اتفاق ثلاثي. وقد فشلت الدول الثلاث فى التوصل إلى تفاهم فى وقت سابق من هذا الأسبوع.
وقال أحمد أويسال، رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية للشرق الأوسط (أورام) ومقره العاصمة التركية أنقرة، لوكالة الأناضول: "إن سد النهضة الكبرى يمثل تحدياً كبيراً لمصر، حيث إنها تعتمد على مياه النيل في سبل رزقها وزراعة مياهها ونقلها، ومقاطعة نهر النيل ستسبب عدة مشاكل أخرى".
وتخشى مصر أن يؤثر السد على حصتها السنوية من مياه النيل التي تبلغ 55،5 مليار متر مكعب. ومع الفشل حتى الآن في التوصل إلى اتفاق، اشتكت القاهرة في الأول من مايو إلى مجلس الأمن الدولي بعد أن أعلنت أديس أبابا عن خطتها لبدء المرحلة الأولى من ملء السد.
وقال أويسال إن ملء السد سيؤثر على "الحياة الاقتصادية والاجتماعية في مصر وفي النهاية الحياة السياسية"، مضيفا "يبدو أن إثيوبيا مصممة جدا على ملء السد لأنها أنفقت الكثير من المال لبنائه".
مصر في موقف أضعف
وأضاف أويسال أنه على الرغم من أن إثيوبيا أرادت المشروع لعقود، إلا أن البناء لم يبدأ إلا في عام 2011، في ذلك الوقت، كانت مصر تشهد تغييرات جذرية بسبب انتفاضة شعبية أدت إلى خلع الرئيس حسني مبارك بعد 30 عاماً في السلطة، حتى اليوم، "إثيوبيا في وضع أقوى مما كانت عليه قبل 10 سنوات". وعزا قوة إثيوبيا اليوم إلى الأحداث التي وقعت في مصر. "بعد الانقلاب العسكري في مصر، أصبح أضعف وأقل أهمية على الساحة الدولية، لذلك أصبحت إثيوبيا أكثر راحة من ذي قبل".
وأوضح أويسال أن مصر واجهت انتكاسات، مستشهداً بانقلاب عبد الفتاح السيسي عام 2013 ضد الرئيس محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، مضيفا أنه على الرغم من أن السيسي قضى معظم حياته في الجيش، إلا أن مصر تفتقر إلى آلية للضغط العسكري على إثيوبيا".
واستبعد أويسال احتمال لجوء مصر إلى العمل العسكري ضد إثيوبيا رغم أن القاهرة تعتبر إقامة سد على مياه النيل بمثابة سد. ومن الناحية السياسية رأى أويسال أنه "لا تملك مصر الآن هذا النفوذ على الجبهة الدبلوماسية، حيث أن إثيوبيا لديها حلفاء أكثر اليوم مثل الصين وربما بعض دول الخليج العربية. وحتى الولايات المتحدة لا تمارس ضغطا كافيا على اثيوبيا"، "إذن مصر ضعيفة أيضاً على الجبهة السياسية".
نقص الرافعة المالية
كما أن إثيوبيا مستقلة اقتصادياً عن مصر، مما يجعل القاهرة غير قادرة على فرض اتفاق. وأشار إلى أن "مصر اليوم ليس لديها نفوذ على إثيوبيا لوقفه أو إجبارها على الاتفاق عليه من حيث ملء السد"، مضيفا أنه "في نهاية هذا الشهر، قد تفكر إثيوبيا في ملء السد باتفاق أو بدونه".
وأعلنت إثيوبيا يوم الأربعاء أنها بدأت بالفعل فى ملء السد , لكنها قالت فيما بعد انه قد أسيء فهمه. وقد دفعت هذه الأنباء مصر والسودان إلى طلب توضيحات. وقال أويسال: "أعتقد أن إثيوبيا كانت تختبر أعصاب مصر، وعندما كان هناك رد فعل كبير، أنكروا ذلك".
قضية الحياة والموت
ووافق المحلل السياسي مفيد مصطفى على أن إثيوبيا تختبر رد فعل مصر. وقال لوكالة الأناضول إن قضية السد هي "مسألة حياة أو موت للسيسي ورئيس وزراء إثيوبيا".
وقال المحلل السياسي المقيم في بيروت إن "السيسي بنى قيادته لحماية الأمن القومي المصري وإنقاذ مصر اقتصادياً". "ولذلك، فإن صمته على إثيوبيا لملء السد دون التوصل إلى اتفاق يعني المخاطرة بمستقبله السياسي". وقال "في المقابل، يعتمد المستقبل السياسي لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على الاستثمارات والوعود بتوفير فرص العمل والتنمية للشعب بعد الانتهاء من مشروع سد النهضة".
وأضاف "مصطفى" أن التقارير التي تفيد بأن مصر قد تلجأ إلى القوة العسكرية هي محاولة للفت الانتباه الدولي إلى قضيتها، لكن على المستوى الرسمي لا تزال مصر تضغط من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي. موضحا أنه "من خلال نهج السيسي على مدى ثماني سنوات، لا يميل إلى الخيارات العسكرية مع الدول الأخرى، لذلك سيسعى إلى التصعيد الدبلوماسي على أمل أن يقدم الجانب الإثيوبي تنازلات".
وأشار مصطفى إلى أن أفضل أمل لمصر هو جعل إثيوبيا توافق على تعويض المياه التي تفقدها مصر في حالة حدوث نقص أو جفاف. مضيفا "يبدو أن الحل هو العودة إلى مرجعية [الاتحاد] الإفريقي، وتقديم الطرفين تنازلات أكبر".
رابط التقرير:
https://www.aa.com.tr/en/africa/tensions-mount-as-egypt-ethiopia-fail-to-reach-dam-deal/1914514