كل يوم تنكشف فيه حقيقة القاتل السفاح عبد الفتاح السيسي، وخيانته للشعب المصري، باستخدام بطش آلته القمعية وإعلام العار الآكل على كل الموائد، مضيعا حقوق المصريين ومستقبلهم، ومهددا كيان الدولة المصرية وبقاءها من الأساس، بمنع مياه النيل المحفوظ قرونا لصالح إثيوبيا، والتي تتمادى في سياساتها بشأن سد النهضة غير عابئة بشيء، سواء أكانت أطرافا إقليمية أو دولية.
ففي الوقت الذي يصر فيه السيسي على المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات مع إثيوبيا إلى ما لا نهاية، دون أن يستعمل أية وسائل ضغط متاحة، تواصل إثيوبيا أعمالها وخطط الانتهاء من السد وتشغيله في 2023، أي أن عملية الملء ستتم خلال 3 سنوات فقط، في الوقت الذي كانت تطالب مصر بأن يكون الملء في 7 أو 10 سنوات. فيما توسطت أمريكا لتكون فترة الملء 5 سنوات، إلا أن إثيوبيا صدمت الجميع الإعلان عن انتهاء 75% من أعمال السد. حيث إن المرحلة الثانية من ملء بحيرة السد الإثيوبي ستكون في أغسطس المقبل عند موسم الأمطار، حيث يتوقع أن تتم تعبئة 18.4 مليار متر مكعب من المياه وفقًا لقناة "العربية".
كما أوضح رئيس الوزراء آبي أحمد أن الأعمال التي سيتم تنفيذها من سبتمبر حتى أغسطس المقبل ستكون حاسمة في اكتمال بناء السد بحلول 2023. بدوره، قال المدير العام لمشروع السد الإثيوبى، كيفلي هورو، إن الأعمال الكلية في بناء مشروع سد النهضة وصلت إلى 78% فيما وصلت أعمال الإنشاءات المنفذة إلى 75%.
جاء ذلك خلال اجتماع للجنة متابعة مشروع السد الذي يتوقع أن يكون أضخم المشاريع الكهربائية في إفريقيا، بحضور آبي أحمد، ووزراء الخارجية والري. وأوضح "هورو" أنه تم اكتمال بناء 75% من السد الذي تشيده بلاده على نهر النيل، وتثير مخاوف مصر والسودان. كما قال إن إجمالي المبلغ الذي أنفق في بناء السد حتى الآن بلغ 120 مليار بر إثيوبي أي قرابة 3 مليارات و287 مليونًا و671 ألف دولار أمريكي.
وأضاف أن التكلفة المالية التي خصصت لبناء السد كانت 78.3 مليار بر إثيوبي، لكنها تجاوزت هذا المبلغ ووصلت إلى 120 مليار بر ويتوقع أن تصل إلى 160 مليار بر ( 4 مليارات و383 مليونا و561 ألف دولار) عند اكتمال المشروع. وأعلن أن الأعمال الكهروميكانيكية 46.5%، مشيرًا إلى أن الأعمال المدنية وصلت إلى 88.8%.
وأضاف آبي: "إن العمل الرئيسي ينتظرنا جميعًا الآن في المرحلة التالية"، داعيا "جميع الأطراف المعنية والمواطنين إلى تقديم الدعم بطرق مختلفة".
الإنجاز أمام العاجز
وأمام الإصرار الإثيوبي على الإنجاز دون التقيد بأية اتفاقات، وسط دعم دولي وإقليمي لها في مواجهة العاجز عبد الفتاح السيسي ونظامه الخانع، لم تقدم إثيوبيا لمصر حتى الآن أي تعهد أو ضمانات للحفاظ على حصة مصر، بل إن تقارير إعلامية إثيوبية تتحدث عن أن ما يقوله السيسي ونظامه وتصريحاته، موجهة للداخل المصري، وأن النظام موقع على كل شيء وفق اتفاقية 2015، التي لم تعلن بنودها الحقيقية حتى الآن في مصر ولم يقرّها برلمان، لذا تسير إثيوبيا في طريقها نحو هدفها، فيما تترك لمصر إمكانية التصريحات فقط.. وهو ما تؤكده حقائق الوافع، وملء المرحلة الأولى للسد وتوسع بحيرة السد، وتحول النيل لمجرد بحيرة إثيوبية، لا تدخله مياه إلا بفوائض بسيطة.
ولعل ما يؤكد خيانة السيسي للمصريين، ما يقوم به من الاتجار بمأساة المصريين من أجل الحصول على أموال من الخارج بشكل علني وآخرى بشكل سري؛ إذ كشفت مصادر بحكومة الانقلاب في مصر عن اتفاقات وشيكة بين عبد الفتاح السيسي والقيادة الصينية، ومع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى، كل على حدة، على مجموعة من القروض والمنح "التي سيظل قسم كبير منها سرياً غير معلن"، سيتم تخصيصها لمشروعات رفع كفاءة شبكة الري ومياه الشرب، وتحسين استفادة مصر من كميات المياه الواردة إليها وتنقيتها وجلب نظم حديثة لتحسين الجودة والتحلية والمعالجة، بقيمة إجمالية ستفوق 350 مليار جنيه. وتمثل هذه القيمة النسبة الأكبر من مبلغ إجمالي قدره 430 مليار جنيه لتنفيذ جميع المشروعات الخاصة بهذا المجال خلال 10 سنوات، على أن يتم تمويل 50 ملياراً أخرى من النسبة الباقية من المساعدات والقروض الإماراتية والسعودية. ويبقى حوالي 30 مليار جنيه سيتم تمويلها عن طريق طرح بعض المشروعات ذات العائد من تلك الحزمة، لدخول القطاع الخاص مع الشركات التابعة للقوات المسلحة.
وأبدت مصادر سياسية واقتصادية حكومية أخرى، خشيتها من التأثيرات السلبية لهذه القروض، التي توقعت المصادر نفسها، ألا تقلّ نسبتها عن 70 % من المساعدات المتوقعة. وهو ما يحمّل الاقتصاد المصري الذي يشهد أصلاً معضلات كبرى، مشاكل جديدة، يمكن أن تدفع به إلى مآلات غير مسبوقة، تهدده بمخاطر تقترب من حافة "الخطر الذي لا يمكن علاجه خلال عقود.
مفاوضات بلا نتيجة
وخلال الأسبوعين الماضيين اللذين تعطلت فيهما بشكل مؤقت المفاوضات الفنية والقانونية حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، فتحت المخابرات العامة ووزارتي الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الانقلاب قنوات اتصال مع الأطراف الرئيسية المراقبة لمسار المفاوضات، مثل الولايات المتحدة والصين والبنك الدولي وفرنسا وألمانيا ومفوضية الاتحاد الأوروبي. وعبرت مصر عن رغبتها في دعم جهودها لتلافي التضرر من إنشاء سد النهضة، طالما استمر تقاعس المجتمع الدولي إزاء إنتاج مخرجات ناجحة وحاسمة وملزمة من مسار التفاوض.
وأضافت المصادر أن الصين كانت الدولة الأكثر تجاوباً مع الاتصالات المصرية في هذا السياق، استكمالاً للاتصالات التي أجريت بين الطرفين نهاية الشهر الماضي لاستكشاف ما يمكن لبكين تقديمه لحلحلة الأزمة، بالضغط على الجانب الإثيوبي أو بتقديم مساعدات "كبيرة" لمصر لمساعدتها على تلافي الأضرار المتوقعة بما لها من خبرات طويلة في التعامل مع قضايا الأنهار. وركزت هذه الاتصالات على العرض الذي سبق أن قدمته لتقريب وجهات النظر منتصف الشهر الماضي، والذي وصفه خبراء بـ "محاولة لتحسين العلاقات وتلافي اهتزاز الثقة بين الجانبين، بعد إعاقة الصين طرح مشروع القرار المصري المدعوم أميركياً، لإلزام إثيوبيا باستئناف المفاوضات ومنع الملء الأول المنفرد للسد".
اللجوء للبديل
وتضمن العرض دخول بكين كوسيط مستقل لمحاولة تقديم حلول وسط بين الجانبين على أن يتم إعدادها بواسطة أخصائيين فنيين تابعين للحكومة الصينية، لكن مصر فضلت آنذاك إرجاء خطوة التدخل المباشر بهذا الشكل إلى ما بعد انتهاء المفاوضات برعاية الاتحاد الأفريقي. كما اقترح العرض دعم الصين لجهود مصر في معالجة المياه ورفع كفاءة تحلية المياه وإعادة استخدامها وتحسين جودة مياه النيل ذاتها، من خلال جلب منظومات جديدة للتعامل مع أشكال من التلوث المتوقع دخولها على مياه النيل لأول مرة جراء تغيرات عدة ستحدث على منظومتي الري الإثيوبية والسودانية بسبب السد، بما سيغير الطبيعة البيئية للمياه الواصلة إلى بحيرة ناصر.
وكشفت المصادر أن التقارير الفنية لا تتحدث فقط عن خروج آلاف الأفدنة من الرقعة الزراعية على مراحل، ربما تبدأ في عام 2022، ولكن أيضاً عن المصروفات الضخمة التي يتحتم على مصر أن تنفقها في المستقبل البعيد لعلاج نتائج التطور الذي سيطرأ على استخدامها للأغراض الزراعية والصناعية والتنموية في كل من إثيوبيا والسودان، من استخدام مكثف للمبيدات وزيادة كميات الصرف الصناعي والزراعي في حوض النيل.
وذكرت المصادر أن هناك مشروعات من ضمن حزمة التعامل مع آثار سد النهضة، ليست فقط ضخمة بالنسبة لمشروعات منظومة المياه المصرية الحالية، بل هي غير مسبوقة لأنها تتعامل مع واقع جديد تماما لم تخبره مصر من قبل، لكن هناك دولاً عدة لها خبرات في التعامل معها كالصين. أما الصين فرأت في هذا الأمر فرصة لن تتكرر كثيراً لزيادة تأثيرها الاقتصادي وتعميق مستوى التعاون مع جميع الدول الرئيسية بحوض النيل، خصوصاً أن الولايات المتحدة في مساعدتها الحالية لمصر في الملف تبدو متأخرة في عرض الإعانات على المستوى الفني تحديداً، وتركز بشكل أكبر على الجانب السياسي والضغط على أديس أبابا.
وهكذا يضيع السيسي مصر والمصريين بتغييب حقيقة حجم الكارثة عنهم، مستمرا في التصريحات المطمئنة دون أي دليل أو استناد للواقع. رغم أن الموقف خرج عن سيطرة مصر بمخابراتها وأجهزتها، فيما يوجه السيسي الجيش المصري نحو مغامرات في ليبيا والبحر المتوسط ضد تركيا؛ لاشغال الجيش عن دوره الحقيقي في حماية أمن مصر القومي بمياه النيل، التي كانت خطا أحمر لدى المصريين على مر العصور، فيما يفرط فيها قائد الانقلاب بمنتهى السهولة.