اثيوبيا تبني سدودا جديدة والسيسي ينبطح أرضًا وينتظر مفاوضات جنوب إفريقيا

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تنتظر مصر أية انفراجة مع إثيوبيا في المفاوضات التي يرعاها رئيس جنوب إفريقيا، والتي تنطلق جولتها غدا الاثنين، تواصل إثيوبيا بناء العديد من مشاريع السدود والمشاريع المائية على نهر النيل، وتقوم برفع كفاءة وارتفاعات السدود المقامة على مجرى النهر.

ومن ضمن تلك السدود التي يجري رفعها وزيادة مخططاتها الإنشائية، سد كازا، بحسب خبير السدود د. محمد حافظ، وأعلنت إثيوبيا في مايو الماضي، عزمها إنشاء سد جديد، بتكلفة 74 مليون دولار أمريكي. ونشرت الوكالة الإثيوبية الرسمية الخميس، خبر عقد اتفاقية بين لجنة تطوير الري الإثيوبية وعدد من الشركات، لبناء عدد من المشاريع، من بينها "سد كازا". ووقعت لجنة الري اتفاقا مع شركة عفار من أجل تنفيذ مشروع ري يدعى "تنداهو"، وصيانة السدود للوقاية من الفيضانات.

سد كازا 

ومن المقرر الانتهاء من بناء سد كازا خلال أربع سنوات، فيما يتوقع الانتهاء من مشروع "تنداهو" للري خلال عام واحد. وسيبلغ ارتفاع السد نحو 57 مترا، فيما سيبلغ طوله نحو 2.54 كيلومترا، وسيكون بمقدور السد استصلاح 10 آلاف هكتار من الأرض، وإفادة أكثر من 20 ألف مزارع. يأتي هذا الإعلان في وقت يدور خلاف بين إثيوبيا ومصر بسبب سد النهضة الذي تبنيه الأولى على نهر النيل. ويتمحور الخلاف الأساسي بين مصر واثيوبيا حول رغبة مصر في ألا تقل حصتها من مياه النيل خلال فترة ملء السد عن 40 مليار متر مكعب من المياه من أصل 51 مليار متر مكعب تحصل عليها حاليا ولا تغطي احتياجاتها، وتصر القاهرة على التنسيق والتشاور أثناء تشغيل السد في فترات الإغلاق والفتح. وترى إثيوبيا أن السد ضروري من أجل تزويدها بالكهرباء، وعملية التنمية، في حين تخشى مصر أن يؤثر المشروع على إمداداتها من النيل، الذي يوفر 90 % من المياه التي تحتاج إليها للشرب والري. ومن المنتظر أن تبدا اجتماعات اللجان القانونية الفنية لمصر والسودان وإثيوبيا بشأن مفاوضات سد «النهضة» غدا الإثنين ، وذلك بعد أن بدأت الجمعة.

ومن المتوقع أن ينتهي عملها في 28 من الشهر الجاري بالوصول إلى اتفاق ثلاثي.. وتهدف المفاوضات إلى الاتفاق حول صياغة موحدة تدمج الوثائق الثلاث التي تقدمت البلدان الثلاثة بها سابقًا إلى الاتحاد الإفريقي حول ملء وتشغيل «النهضة»، وهو امر بالغ الصعوبة ، حيث لم تحسم النقطة القانونية الأكثر تعقيدًا الخاصة بما ستُسفر عنه العملية التفاوضية؛ «اتفاق قانوني مُلزم» كما تصر مصر والسودان، أم «نقاط استرشادية»، كما تصر إثيوبيا.

نقاط استرشادية 

وإلى جانب الاختلاف حول إلزامية ما ستُسفر عنه المفاوضات، يوجد تناقض بين مسودات الدول الثلاث يصعب معه تجسير الهوة خلال مدة التفاوض المعلنة..وهي نقطة بالغة الصعوبة حتى في حال حدوث اجتماع القمة الإفريقية المُصغرة مرة جديدة برئاسة رئيس جنوب إفريقيا الذي تترأّس بلاده حاليًا الاتحاد. كما يُضاف إلى ما سبق أن إثيوبيا لا تبارح موقفها الرافض لخلق آلية قانونية مستقلة للتحكيم، بل تصر على أن يكون التعامل مع الخلافات من خلال لقاء يجمع قادة البلدان الثلاث، وهو الأمر الذي ترفضه مصر أكثر من السودان. وسبق أن وُقعت وثيقة مبادئ في الخرطوم بين قادة الدول الثلاث في 2015، والتي لا يزال تفسيرها محل خلاف بينها، خاصة فيما يتعلق بالملء الأول للسد الذي أعلنت اثيوبيا عن إتمامه من جانب واحد في يوليو الماضي، رغم مناشدات سابقة أصدرتها عدة دول خلال جلسة لمجلس الأمن بتفادي القيام بإجراءات أحادية.

كما توجد عدة خلافات فنية أبرزها «قواعد التشغيل» التي تتباين فيها الخلافات بين مصر والسودان وإثيوبيا كلٍ على حدة. وامام تلك التعقيدات، يبدو المشهد السياسي شديد التعقيد لأسباب عديدة أبرزها إتمام اثيوبيا الملء الأول، وعدم إصرار واشنطن على الوثيقة التي استضافات مفاوضاتها منذ نهاية 2019 وحتى فبراير الماضي، بعد رفض أديس أبابا لها.

الوثيقة المأمولة

وباتت هذه الوثيقة مجرد «أحد المراجع المعتمدة مصريًا لصياغة الوثيقة المأمولة». كما تتحدث المصادر عن تعقيدات ممارسة ضغوط استراتيجية على إثيوبيا من دول الجوار؛ جنوب السودان أو إريتريا، وذلك نظرًا إلى تعقيدات علاقات كلا البلدين مع أديس أبابا. ففي حالة جنوب السودان هناك قبائل على الحدود مع إثيوبيا لها تقارب كبير مع أديس أبابا. وفي حالة إريتريا فإن رئيسها آسياس آفورقي، ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يسعى كلاهما لاسترضاء قبيلة التيجراي الموجودة على حدودهما المشتركة تفاديًا لمواجهات سياسية داخلية.

في الوقت نفسه لم يتجاوز تعاون مجمل دول حوض النيل مع القاهرة مدى تنسيقها مع أديس أبابا. ومن المقرر أن تنعقد في القاهرة اللجنة العليا للمياه خلال الشهر المقبل برئاسة رئيس الوزراء لمتابعة تطورات التفاوض حول اتفاقية ملء وتشغيل سد النهضة وأيضًا مراجعة حزمة من الإجراءات تتخذها الحكومة المصرية لضبط عمليات ترشيد استخدامات المياه وتدوير المياه للاستخدا مات الزراعية وغيرها، فضلًا عن آفاق التوسّع في عمليات تحلية المياه لتعتمد عليها عدد من المحافظات الساحلية. 

وبالتوازي مع ذلك، يرصد خبراء عديدون تراجع منسوب المياه أمام بحيرة ناصر بأسوان، وهو ما يرجعه أستاذ السدود د. محمد حافظ، بأنه بسبب تسريع عمليات ملء سد النهضة، الذي أعلنت إثيوبيا عن بدء توليد الكهرباء منه في 2023 أي بعد ملئه بشكل كامل، في 3 سنوات على عكس ما تأمل مصر وتطلب أن يكون الملء خلال 7 سنوات أو 10 أو حتى 5 كما تقترح واشنطن، وهو ما يؤكد أن إثيوبيا تواصل مساراتها الإنشائية غير عابئة بمصر نهائيا