شيخ الأزهر يتحدى مشروع السيسي لفصل الإفتاء عن المشيخة

- ‎فيأخبار

يبدو أن الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر قرر النزول بنفسه لحلبة المواجهة مع السيسي وبرلمانه لمواجهة قانون لفصل الإفتاء عن المشيخة ظاهريا، ولكنه محاولة للنيل من استقلال الأزهر وإضعافه بخلق كيان مواز فعليا، وأن نزول شيخ الأزهر لتحدي السيسي وبرلمانه جاء بتشجيع من محكة القضاء الاداري (مجلس الدولة) الذي رفض مشروع قانون السيسي وأكد مخالفته للدستور.

واليوم قد يكون الأخير في دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب، إذا ما انتهى أعضاء المجلس جدول أعمالهم. ومن المقرر أن يبدأ النواب إجازتهم الصيفية بعد ذلك، ثم يعودون للانعقاد في دور الانعقاد السادس والأخير للمجلس الحالي والذي سيستمر حتى يناير 2021، فيما من المتوقع إجراء انتخابات المجلس الجديد بين شهري أكتوبر ونوفمبر، ولو انتهت الدورة دون إقرار قانون الإفتاء وتأجيله سيكون هذا انتصارا لشيخ الأزهر.

السؤال هو: هل سيقبل السيسي بالهزيمة وإلغاء القانون ويكتفي بأن يكون القانون "رسالة تهديد" جديدة لشيخ الأزهر كي يرتدع وينطوي مثل المفتي ووزير الأوقاف تحت لوائه ويتلقى تعليماته منه في كل تحركاته، أم أن الأمر "توجُّه" سياسي وضعه السيسي نصب عينيه ولن يتراجع عنه ومن ثم لن يحترم قرار قضاء مجلس الدولة ويوجه برلمانه الذي عينته المخابرات كي يرفض توصيات وأحكام مجلس الدولة ويستمر في انتزاع الإفتاء من حضن الأزهر كأحد أوراق إنهاء استقلال ما تبقى من استقلال الأزهر.

قصة التحدي
طالب شيخ اﻷزهر، أحمد الطيب، بحضور جلسة البرلمان العامة التي تنعقد اليوم الاثنين لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء «حال الإصرار على إقرار هذا المشروع رغم ما به من عوار دستوري»، وذلك لعرض رؤية اﻷزهر الذي يرى أن إقرار المشروع يخلق كيانًا موازيًا لهيئات اﻷزهر، ويجتزئ رسالته، بحسب خطاب الطيب لرئيس برلمان الانقلاب.

وأرسل أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أمس الأحد، خطابا لرئيس برلمان الانقلاب، مطالبا بحضور الجلسة العامة المنعقدة لمناقشة مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء حال الإصرار على إقرار هذا المشروع رغم ما به من عوار دستوري.

صفحة الأزهر الرسمية علي فيس بوك قالت: مدافعا عن استقلال الأزهر واختصاصات هيئاته .. شيخ الأزهر يطلب حضور الجلسة العامة لمجلس النواب لشرح رؤية الأزهر في رفض مشروع قانون الإفتاء".
وقالت إن هيئة كبار العلماء رفضت مشروع الإفتاء لكونه يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته، ويُقوِّض من اختصاصات هيئاته".

موقع الأزهر أكد أن الشيخ الطيب طلب ذلك "وفاءً بالأمانة التي أولاها الله تعالى لفضيلته، ولعرض رؤية الأزهر في ذلك المشروع الذي من شأن إقراره أن يخلق كيانًا موازيًا لهيئات الأزهر، ويجتزئ رسالته، ويُقوِّض من اختصاصات هيئاته، مؤكدا أن الدستور جعل الأزهر -دون غيره- المرجع الأساس في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، والمسؤول عن الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم، مؤكدا فضيلته على أنه من المسلَّم به أنَّ الفتوى الشرعية من الشؤون الإسلامية وعلوم الدين التي يرجع الأمر فيها لرقابة الأزهر الشريف ومراجعته.

وأوضح "الطيب" خلال خطابه أنه تم الإشارة مسبقا من خلال المكاتبات، لتحفظ الأزهر الشريف على مشروع قانون تنظيم دار الإفتاء، فيما تضمَّنه من تعارضٍ مع نص المادة السابعة من الدستور ومع قانون الأزهر القائم، ومع اختصاصاته الثابتة عبر مئات السنين من خلال القوانين المتعاقبة، وشرح مبررات هذا التحفظ.

كما أرفق شيخ الأزهر رأي هيئة كبار العلماء في مشروع القانون، وكذلك صورة التقرير المتداوَل لقسم التشريع بمجلس الدولة، وذكر في الخطاب: "اليوم أضع أمام بصر السادة نوَّاب الشعب المصري -المؤتمنين على مؤسَّساته العريقة بعد أن أقسموا اليمينَ على احترام الدستور- صورةَ التقرير المتداوَل لقسم التشريع بمجلس الدولة، باعتباره الجهة المختصَّة بمراجعة مشروعات القوانين، والذي انتهى فيه -بعد دراسة موضوعية  لمشروع القانون المحال من مجلس النواب- إلى مخالفته الصريحة لنصوص الدستور، وتعارضه مع الاختصاصات الدستورية والقانونية للأزهر الشريف، وجاءت أسباب هذا الرأي متفقةً مع رأي فقهاء القانون الدستوري وأساتذته، ومع الدراسة التي أجراها الأزهر لمشروع القانون والسابق موافاة سيادتكم بها بتاريخ 1 مارس 2020م، لتوزيعها على السادة النوَّاب قبل التصويت على المشروع".

هل يتحدى برلمان السيسي الأزهر؟
وبرغم أن محكمة القضاء الاداري رفضت مراجعة مشروع القانون الذي أرسله لها مجلس النواب وقالت بوضوح إنه مخالف لعدة مواد بالدستور، فقد أُدرج القانون على لائحته للتصويت عليه أمس الأحد متحديا الأزهر والقضاء لهذا أحرجه شيخ الأزهر وأراد أن يقيم عليه الحجة هو والسيسي الذي دفع نوابه لإعداد هذا القانون ضمن سعيه للنيل من استقلال الأزهر وتطويعه.

والمؤكد أن هناك مَن أومأ للنائب‫ أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر السابق ليقوم بتقديم مشروع القانون ‫«المخالف للدستور»، بغرض في نفس السيسي في سياق سعيه لتقزيم دور الأزهر والسيطرة عليه كما فعل مع القضاء والإعلام وكافة مؤسسات الدولية ضمن سعيه لتأمين إمبراطوريته الديكتاتورية القمعية.

وينهي قانون السيسي الطريقة التي اعتمدت عام 2012 في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، والتي تقضي بانتخاب المفتي من خلال اقتراع سري مباشر، يصوّت فيه أعضاء هيئة كبار العلماء التي يترأسها شيخ الأزهر.

وفي المقابل، يؤسس القانون آلية مغايرة توقف سلطة هيئة كبار العلماء عند اختيار 3 مرشحين للمنصب من داخل الهيئة أو من خارجها، ثم ترفع تلك الترشيحات لرئيس الجمهورية، ومنحه القانون سلطة مطلقة في الاختيار من بين المرشحين الثلاثة، كما منحه الحق في التمديد للمفتي بعد أن يبلغ السن القانونية.

والقانون وموافقة البرلمان عليه دون اﻷخذ باعتراضات اﻷزهر، هو «بالأساس رسالة لشيخ الأزهر بأن وضعيته المستقلة، التي تمكن من الحفاظ عليها خلال عملية التعديلات الدستورية‫،  سيتم تقليصها بالتدريج، من خلال منح جهات موازية، مثل دار الإفتاء، وضعية تكاد تكون مماثلة لوضعية الأزهر»، في إشارة إلى الخلاف بين السيسي والشيخ أحمد الطيب، والذي كانت التعديلات الدستورية، في أبريل 2019، جولة بارزة فيه.

رفضه مجلس الدولة

رفض مجلس الدولة لقانون السيسي للنيل من استقلال الأزهر استند إلى عدة مخالفات منها:

●  إن مشروع القانون يخالف المادة 7 من الدستور التي تؤكد استقلال الأزهر

●  إن فصل دار الإفتاء عن الأزهر يجعلها تقوم على غير أساس مفتقدة مرجعها الأساسي

●  ليس من المستساغ دستوريا وقانونيًا أن يأتي المشرع بأداة أدنى من الدستور لينال من اختصاصات الأزهر

●  اختصاص دار الإفتاء بإصدار الفتاوى وفقًا لأحكام الشريعة يستوجب جعلها وحدة من الوحدات التابعة للأزهر