انتهت دراسة أمريكية حديثة إلى أن استراتيجية عبد الفتاح السيسي في مكافحة الإرهاب بسيناء "معيبة ونتائجها عكسية"، وهو ما أظهره حصاد 15 عاما من الحرب على التنظيمات المسلحة، دون أيّ بوادر على تحقيق نصرٍ حاسم.
وقال الموقع الرسمي لـ"ريسبونسبل ستيت كرافت": رغم تنفيذ الجيش المصري للعديد من العمليات العسكرية ضد المسلحينين، فإنه عجز عن القضاء عليهم أو هزيمتهم؛ ما أسفر عن نتيجة عكسية مفادها خلق أرضية خصبة للجماعات المسلحة حتى تزدهر وتجند أعضاء جدد"..
وبحسب تقدير المركز الأمريكي، فإن المؤشرات قوية على وجود مشكلات في الاستراتيجية المصرية لمحاربة الإرهاب بسيناء، تعود جذورها إلى عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، الذي واجه هجمات الجماعات المتشددة بخلق مزيد من المظالم بين البدو والسكان المحليين. ومنذ اعتلائه السلطة بالدم والقتل في عام 2014، تبنّى السيسي استراتيجيةً شديدة العسكرة في التعامل مع أهالي سيناء، بهدف القضاء على أنشطة الجماعات المُسلّحة،
ونفذ الجيش عملياته العسكرية على 3 مراحل، بدأت الأولى في أكتوبر عام 2014، بعد أن أعلن "السيسي" حالة الطوارئ في منطقة شمال شرق سيناء، التي تشمل رفح والشيخ زويد والعريش، وغيرها من القرى على الحدود المصرية مع غزة. وبدأت المرحلة الثانية في الثالث من سبتمبر عام 2015، بعد أن شنّت "ولاية سيناء" هجومًا كبيرًا باستخدام صواريخ "كورنيت" على سفينةٍ تابعة للبحرية.
وفي السابع من سبتمبر عام 2015، أطلق نظام "السيسي" عمليةً عسكرية أخرى تُدعى "حق الشهيد"، والتي وصفتها وسائل الإعلام بأنّها "أكبر عمليةٍ شاملة لاقتلاع جذور الإرهابيين وقتلهم". وانطلقت المرحلة الثالثة في فبراير عام 2018، حين أطلق الجيش حملةً عسكرية شاملة، بعنوان: "عملية سيناء 2018، بهدف تطهير البلاد من الإرهابيين".
ومؤخرًا، غيّرت حكومة "السيسي" تكتيكاتها في مكافحة الحركات بسيناء. فبالإضافة إلى الهجوم العسكري، حاولت جذب بعض زعماء القبائل والتعاون معهم من أجل القتال إلى جانب الجيش. ورغم زعم الحكومة أن هكذا تكتيكات أضعفت المسلحين وقضت على تحركاتهم في سيناء، فإن الواقع على الأرض لا يدعم تلك المزاعم، فعلى مدار العامين الماضيين، لم تكتفِ "ولاية سيناء" بتنفيذ هجمات مُتطوّرة ضد قوات الجيش والشرطة، ولكنها مدّت أنشطتها إلى مناطق أخرى مثل بئر العبد والقرى المُحيطة. بل وصل الأمر إلى أن ولاية سيناء تُسيطر على 5 بلدات في مُحيط بئر العبد، هي: رابعة، وقاطية، وأقطية، والجناين، والمريح، وهو ما يمثل تحوّلًا كبيرًا في تكتيكات الجماعة..
ويشير التقرير ذاته إلى أن تجاهل الأسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للإرهاب في سيناء أول أسباب فشل استراتيجية نظام "السيسي" بمواجهته، إذ تبنى السيسي استراتيجيةً ذات توجهٍ يقتصر على الجوانب الأمنية في مكافحة الارهاب.
ويمثل البحث عن الانتقام والنجاح السريع السبب الثاني لفشل "السيسي"، بحسب التقدير الأمريكي، مشيرا إلى أن استراتيجية السيسي تُحرّكها إلى حدٍّ كبير دوافع الانتقام، والعقاب الجماعي، والرغبة المُلحة في تحقيق انتصار ضد الهجمات المُتكررة من ولاية سيناء، بدلًا من أن تكون مبنيةً على رؤيةٍ طويلة المدى تسعى إلى علاج الأسباب الرئيسية لمشكلة سيناء.
وبارتكاب الجيش المصري والقوات الأمنية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضد البدو وغيرهم من أهالي سيناء، أضيف سبب ثالث لفشل استراتيجية مكافحة الإرهاب بسيناء ، إذ أسفرت هذه السياسات عن تأجيج العزلة والغضب بين السكان المحليين.
ويدعم هذه الرؤية ما وثقته منظمة "هيومن رايتس ووتش"، في تقرير مفصل، أورد تنفيذ قوات الجيش والشرطة اعتقالات تعسفية ممنهجة وواسعة النطاق، شملت أطفالا، وإخفاءات قسرية، وتعذيبًا، وعمليات قتل خارج نطاق القانون، وعقابًا جماعيًا، وإخلاءات قسرية.
كما أن تهجير آلاف البدو والسكان المحليين في سيناء أدى إلى زيادة المظالم والدفع ببعضهم إلى حافة التطرّف، والانضمام إلى الجماعات المُسلحة بغرض الانتقام من النظام.
أما السبب الرابع لفشل مكافحة الإرهاب بسيناء فهو استخدام القبائل في قتال المسلحين عن خلق العديد من المشكلات، مثل تعرُّض بعضهم للخطف والتعذيب والقتل بانتظام على يد المسلحين.
وخلص تقرير المركز الأمريكي إلى أن "استراتيجية مصر في سيناء فشلت فشلًا ذريعًا، وثبت أنها أسفرت عن نتائج عكسية، وعمقت الوضع الجاد والخطير في سيناء بدلًا من حلّه، ما يُثير الكثير من التساؤلات حول كفاءة حكومة (السيسي) وقدرتها على مكافحة الإرهاب بفاعلية".
وهكذا وبدلا من القضاء على الإرهاب واستئصاله، أوجدت الاستراتيجية أرضية خصبة للجماعات المتشددة لتزدهر وتجند أعضاء جددا وتكثف هجماتها، وقد أدى ذلك إلى خسائر في الأرواح وخلق حالة من عدم الاستقرار في سيناء. وبحسب بعض التقارير، فإن منطقة سيناء بها أحد أعلى معدلات البطالة في مصر، حيث يعمل أقل من 50% من سكانها.
وبحسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغ معدل الفقر في سيناء 38.4% عام 2018، بالإضافة إلى ذلك، فإن نحو 70% من سكان سيناء لا يحصلون على المياه. وتم تجاهل هذه المشاكل إلى حد كبير من قبل الحكومة المركزية في القاهرة.
علاوة على ذلك، لطالما نظرت الحكومة المصرية إلى سيناء على أنها تهديد أمني، وتعاملت مع السكان البدو بريبة، وعاملتهم كمواطنين من الدرجة الثانية.
وعلى مدى عقود، تم اتهام البدو بالتعاون مع الصهاينة، خاصة بعد احتلالها لسيناء عام 1967، وبالتالي، يُنظر إليهم على أنهم غير جديرين بالثقة.
وفي الواقع، لا يحمل معظم البدو الجنسية المصرية، ولم يتم تمثيلهم سياسيا حتى وقت قريب، وبالإضافة إلى ذلك، لا يُسمح لهم بالانضمام إلى الجيش والشرطة والأكاديميات العسكرية أو تقلد مناصب عليا في الحكومة.
وقد تحول هذا الوضع إلى معضلة أمنية وصداع لكل الحكومات المصرية، ولم يعالج أي من نظامي "حسني مبارك" أو "عبد الفتاح السيسي" الأسباب الجذرية لهذه المعضلة، بل أدت سياساتهما القاسية والوحشية ضد البدو وسكان سيناء إلى نفور هؤلاء السكان، وقد مكّن هذا الجماعات المتشددة من الازدهار وتجنيد أتباع وتوسيع أنشطتها والتأثير في جميع أنحاء منطقة شمال سيناء.
ويبقى السؤال حول هل تلك السياسات مخططة ومستهدفة من أجل بيع سيناء للصهاينة والأمريكان، كما المخطط في صفقة القرن، التي يروج لها السيسي مع ترامب ونتانياهو أم أنها أخطاء قاتلة.. الإجابة على التساؤل صعب ، ولكن دلائل خيانة السيسي كبيرة ومتعددة ، إذ إنه منذ انقلاب السيسي على الرئيس مرسي، أعلن وبكل صراحة أن أمن المواطن الصهيوني مسئولية السيسي وأنه لن يسمح بمهاجمة الصهاينة من مصر، ومتحاملا على حركات المقاومة الفلسطينية، عبر الكثير من سياسات الحصار التي تصل للخنق والتجويع لصالح الأجندة الصهيونية.. وهو ما يشير إلى استمرار تلك السياسات في التصاعد من أجل الوصول لهدف السيسي بتفريغ سيناء من سكانها، وتسليمها متوضية للصهاينة ، بحسب مفردات الخيانة السيساوية.