ما الشئ الذي لو فعله ترامب لأصبح رئيسًا مدى الحياة مثل السيسي؟

- ‎فيتقارير

خسر "ترامب" السباق الرئاسي وحق له أن يخسر وطويت صفحته وخرج من البيت الأبيض مذءومًا مدحورًا، خسر ترامب في كل الدوائر الانتخابية التي بها جامعات كبرى، وذلك لأن التعليم اقوى سلاح في مواجهة الطغيان والكراهية، وهو ما فطن له العسكر بمصر منذ انقلابهم الأخير في 30 يونيو 2013 وقاموا بتدميره.
ويبرِّر "ديكتاتور ترامب المفضل" السفاح السيسي تدميره للتعليم في مصر قائلًا: "التعليم الحقيقي يفرز شخصيات صعب السيطرة عليها"، وتقبع مصر في عهد العسكر بالمركز قبل الأخير عالميا في مؤشر "جودة التعليم"، الذي يعد أحد أهم الدلائل على مدى تقدم الدولة أو تخلفها.

وبديهيًا أن الأنظمة الحاكمة هي من تتحكم في مستوى تعليم أو تجهيل شعوبها تنفيذا لمصالحها وأجنداتها، ما يؤكد أن تذيل مصر قوائم التعليم لم يكن أبدا من قبيل الصدفة لكنه يتم بفعل فاعل.

غبية وحمقاء
من جانبه أوضح الخبير التعليمي دكتور مجدي عبد الحميد أن الدفع في اتجاه تدمير التعليم العام المجاني بالتحايل بكافة الطرق والأساليب، هو نتاج فكر وعقلية رأسمالية متوحشة وغبية وحمقاء يدفعها ضيق أفقها ورؤيتها الدونية واحتقارها لشعوبها ليس فقط إلى سلب حقوق أصبحت راسخة في وجدان وضمير الإنسانية، ولكن أيضا إلي أن تعمل حتى ضد مصلحتها هي نفسها.
مضيفًا: "ذلك أن الاستمرار في ذلك النهج سيؤدي إلي إستقبال الواقع المصري سنويًا لمئات الآلاف من الأطفال أعمارهم بين الثانية عشر والخامسة عشر بلا علم، بلا موهبة، بلا كفاءة، بلا صَنعة ينطلقون في الشوارع نهبا للفقر والضياع و الإدمان ويصبحون عبئا على الاقتصاد والمجتمع، كما من الممكن أن يتحولوا إلى مادة خام لتدمير قيم المجتمع وثقافته وعاداته وتقاليده الأصيلة".

صعّد الفنان والمقاول محمد علي من نبرة هجومه على السفاح السيسي، وأكد أن استمرار السفاح في الحكم يعني تدمير الدولة المصرية، مؤكدًا فشل الأخير في إدارة ملفات التعليم والصحة والأمن والاقتصاد على مدى خمس سنوات، في وقت يُهدر فيه موارد الدولة على مشروعات لا جدوى اقتصادية لها.
ومنذ استيلاء السفاح السيسي على السلطة بانقلاب عسكري صيف 2013، وهو يعتبر التعليم أمرا لا فائدة منه ولا يحبذ الاستثمار فيه، معبرا عن ذلك بتساؤله الشهير في أحد مؤتمرات الشباب عام 2016: "ينفع التعليم في إيه مع وطن ضايع"!

وعلى طريقة توجهه نحو تجديد الخطاب الديني، قال السفاح السيسي، بأحد مؤتمرات الشباب في أكتوبر 2018: "هنعمل طبقة من المجتمع متعلمة تعليم عالي جدا، وباقي المجتمع غير مهم"، مخاطبا وزير التعليم في حكومة الانقلاب بالقول: "لا أريد عقل متعلم أنا أريد إنسان".
وعلى طريقة تدمير الاتحاد السوفيتي من الداخل والتي طبقتها أمريكا، تم تعيين طارق شوقي وزيرا للتعليم في حكومة الانقلاب في 14 فبراير2017، معلنا عن توجه جديد بوزارة التعليم نحو نظام التعليم الإلكترونى، وتم فتح الاعتمادات للصرف بالمليارات على أفكار الوزير المثيرة للجدل الدائم والمدعومة من السفاح السيسي.

تدمير اللغة العربية
وفي قرار مثير منها ويمس المستقبل العقلي والفكري والتعليمي للطلاب في مصر، قررت وزارة التربية والتعليم في حكومة الانقلاب، وقْف موضوعات التعبير في امتحانات مادة اللغة العربية وحذف الأسئلة المقالية بشكل كامل من امتحانات طلاب الثانوية العامة.
ذلك القرار يشير إلى سعي عصابة العسكر في مصر لاستغلال العملية التعليمية بداية من المناهج والطلاب والمعلمين لتحقيق أهدافها الخاصة بتنشئة جيل يخضع لتوجهاتهم ويأتمر بأوامرهم وينفذ خططهم.

عبّر عن ذلك الباحث المصري المتخصص في التربية السياسية يحيى سعد، في مقاله بعنوان: "أبناؤنا والتربية السياسية.. دور المدرسة والجامعة"، والذي نقل فيه عن المؤلف "محمود حسن إسماعيل في كتابه "التنشئة السياسية"، قوله: "تعتبر المؤسسات التعليمية وسيطا اجتماعيا أوجده النظام لتكريس الوضع القائم".
وأضاف: "وفي هذا الإطار تُعد المناهج الدراسية وبقية جوانب العملية التعليمية إحدى الآليات المتاحة للحفاظ على البناء السياسي، وفي ظل النظام السياسي السائد تعتمد السلطة الحاكمة على النظام التربوي كوسيط من أجل المحافظة على سيطرتها الاجتماعية والاقتصادية".

وفي قرارات لا تنتهي وتصريحات شبه يومية للوزير طارق شوقي، أعلنت حكومة الانقلاب اعتماد طريقة "التعليم المقلوب" للطلاب والذي يعتمد على التطور التكنولوجي، والتعليم عن بعد، والاستماع للدروس عبر المنصات التعليمية والفيديوهات والقنوات التعليمية التليفزيونية.

ماذا يريد؟
المدرس الخبير، بالمرحلة الإعدادية بإحدى قرى الشرقية، شريف محمد، علق بقوله: "إنه التخريب بعنيه، نحن لا نفهم ما يريده الوزير، ولا نعرف كيف ننفذه، وما لدينا من أدوات لا يناسب حجم ما يقوله، ونخشى أن نبدو عاجزين أمام الطلاب في توصيل ما يريد الوزير".

وحول تأثير تلك النظم على المستوى الفكري والعقلي للتلاميذ، أضاف: أن "ما يفرق طالبا وآخر هو أسلوبه في التعبير وإجابته للأسئلة المقالية التي تكشف عن مدى وعيه وإدراكه"، موضحا أنه "بهذه الطريقة ستختفي ملكة التعبير والكتابة والإبداع لدى الطالب لأنه سيكتفي باختيار الإجابة من بين الأقواس".

وفي رؤيته لوجود دوافع سياسية نحو هذا التغيير، قال الخبير المصري بمجال الإدارة والتخطيط، الدكتور هاني سليمان: "إلغاء الامتحان بمادة التعبير والأسئلة المقالية، خطر شديد على اللغة العربية والتي تعاني أساسا من ضعف الطلاب فيها".
"سليمان" يعتقد أن "إلغاء هذه المادة يحرم الطالب من القدرة على التعبير عن نفسه، سواء فكريا أو اجتماعيا أو عاطفيا أو حتى سياسيا، ويحرمه من القدرة على نقد الأفكار والمبادئ والنظريات".
وأضاف: "وكذلك يحرم الطالب من القدرة على الاعتراض بصورة صحيحة ولغة قوية، وربما كان هذا هو المطلوب فعلا في تلك المرحلة التي تعيشها مصر من إجهاض للأفكار الحرة وكبت الانتقاد والمعارضة في أي مجال، حتى لو كان بعيدا عن السياسة".

وحول ما تتخذه حكومة الانقلاب من قرارات الآن، قال الخبير المصري بالإدارة: "العالم كله تقريبا مازال يعتمد على الطريقة التقليدية في التعليم، مع تطوير المناهج وإصلاح وضع المدرس".
وجزم بأنه "لا فائدة من هذا التعليم المقلوب الذي ينتج عنه بلبلة وفوضى تعليمية، ثم تكون ثماره غير مفيدة وغير مجدية وتؤدي إلى الإقلال من كفاءة وقدرة ومعرفة الطلبة في تلك المرحلة الدقيقة من عمرهم".

استنزاف مالي
لم يكتف وزير التعليم في عهد السفاح السيسي بالاستنزاف الفكري وتسطيح التعليم وتقزيم العقول بل سبقه بالاستنزاف المادي للمصريين، يل أغضب المصريين كعادته بقرار إلغاء حصص المواد الأساسية من المدرسة والاعتماد فيها على القنوات التعليمية، والاكتفاء بممارسة الأنشطة في المدارس، وتدشين مجموعات تقوية بالمدارس بمبالغ كبيرة، ورفع المصروفات لأرقام قياسية، ما اعتبره مراقبون وأولياء أمور الطلاب استنزافا كبيرا لميزانية الأسرة.
وفي الوقت الذي طالب فيه شوقي، أولياء الأمور بعدم شراء الكتب الخارجية أو الذهاب إلى الدروس الخصوصية وتطبيق خطة التعليم الحالية على أبنائهم، قام بمضاعفة قيمة المصروفات الدراسية زاعما أنها مقابل الخدمات الإلكترونية الجديدة للطلاب.

وزادت مصروفات المدارس الحكومية بالعام الدراسي (2020/2021)، من (145 جنيها إلى 300 جنيه) لرياض الأطفال، ومن (160 جنيها إلى 200 و300 جنيه، للمرحلة الابتدائية ومن (150 إلى 200) للإعدادية، ومن (195 جنيها إلى 500 جنيه) للثانوية.
وهو ما اعتبره بعض أولياء الأمور بأنه انتهاك لحقوق الأطفال الدستورية في مجانية التعليم، مؤكدين أن المغالاة في المصروفات الدراسية بخس هذا الحق الدستوري.

وفي قرار آخر أثار المخاوف من عدم ارتباط الطلاب بالمدارس والعملية التعليمية، قللت الوزارة حضور الطلاب للمدارس، ليومين من الصف الرابع وحتى السادس الابتدائي، و4 أيام للصفوف من KG1 وحتى الثالث الابتدائي، ويومين للصفوف بالمرحلة الإعدادية والثانوية، كإجراء احترازي تحسبا لجائحة كورونا.

لا مدارس ولا تعليم
وقالت مديرة إحدى المدارس، رفضت ذكر اسمها: "مطلوب منا عدم تدريس المواد الأساسية أو مواد النجاح والرسوب بالمدرسة، ومشاهدة البرامج التعليمية بالتليفزيون ومناقشتها مع الطلاب في الفصول، وممارسة الأنشطة فقط في المدرسة"، معتبرة أن "هذا تفريغ لدور المدرسة وتقزيم لدور المعلم".
وأشارت إلى أن "الوزير يريد فقط جعل المدرسة مؤسسة ربحية تجني الأموال عبر الدروس الخصوصية، وحقا هو أغرى المدرس بعائد كبير منها، لكني أحزن لتحويل المدرسة إلى سنتر للدروس الخصوصية المقننة".

وتجد عمليات هدم وتدمير التعليم والتي يقوم بها شوقي دعما كبيرا من السفاح السيسي، الذي أكد مرارا دعمه لما يقوم به الوزير من إجراءات، بجانب احتفاء الأذرع الإعلامية به واستضافته بشكل دائم عبر الفضائيات، في تجاهل مثير لغضب المصريين من قراراته.
ويصف مصريون شوقي بأنه "وزير تدمير التعليم"، و"وزير أضاع التعليم"، وطالب البعض بإقالته عبر هاشتاج "#إقاله_طارق_شوقي"، وقبل أيام قليلة من بداية العام الدراسي الجديد، أضافت عصابة العسكر عبئًا جديدًا على المصريين بزيادة رسوم المصروفات الدراسية للمدارس الحكومية على مختلف المراحل التعليمية بالمخالفة للدستور.
وهو ما أثار سخطًا كبيرًا بين المصريين، نظرًا للظروف الصعبة التي يمرون بها، خاصة مع تعاظم الأزمة المالية التي يعانون منها جراء قرارات عصابة العسكر الأخرى، كقرار وقف البناء 6 أشهر وقانون التصالح في مخالفات المباني وعدد من القرارات الأخرى التي تعمل على تفريغ جيوب المصريين من الأموال.

وكعادة عصابة العسكر التي لا تلقي بالًا للدستور الذي وضعته بأيديها ولا تتوقف عن مخالفته، جاء قرار وزير التربية والتعليم الأخير مخالفًا للدستور الذي ينص في المادة 19 صراحة على أن التعليم المجاني حق أساسي لكل مواطن مصري، ووضع حجر أساس هذه المادة منذ أكثر من 80 عامًا في دستور 1923، لكن يبدو أن السفاح السيسي يخشى مصير الرئيس الأمريكي "ترامب" إذا ما نال الشعب حقه في التعليم وأطاح بالعصابة العسكرية التي تحكم البلاد.