استبقت منظمات حقوقية إقليمية ودولية جولة السيسي إلى أوروبا والتي ستشمل كلا من فرنسا وبلجيكا بممارسة ضغوط على قادة البلدين لحث الجنرال القاتل على تطبيق القانون والتوقف عن التضييق على المدافعين عن حقوق الإنسان والحقوقيين.
وطالبت 17 منظمة حقوقية إقليمية ودولية من بينها "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالضغط على السيسي ونظام للتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان خلال زيارة الأخير لباريس وحثه على إطلاق سراح النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين تعسفيا في مصر.
وتكتسب الزيارة أهمية استثنائية لكل من السيسي وماكرون؛ حيث يسعى الأول لاحتواء تصعيده ضد الدبلوماسية الغربية على إثر اعتقال مسؤولي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعد لقائهم سفراء الدول الأوروبية في القاهرة، قبل أن يضطر للإفراج عنهم قبل أيام.
بينما يسعى الأخير لتثبيت خطابه القائم على الزعم باحترام العالم العربي والإسلامي في أعقاب أزمة الرسوم المتطاولة على الرسول في الوقت الذي يصعد فيه انتهاكاته ضد المنظمات الإسلامية في فرنسا والتي شهدت خلال الساعات الماضية تفتيش عشرات المساجد وتهديد بعضها بالإغلاق.
https://www.youtube.com/watch?v=-w2d2ZbIhtc
الدكتور فرانسوا دوروش، رئيس مؤسسة عدالة وحقوق بلا حدود، قال إن زيارة السيسي إلى باريس تأتي بعد 3 أسابيع من حملة الأجهزة الأمنية بحكومة الانقلاب على مسؤولي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وأضاف أن ماكرون يهدف من الزيارة إلى إظهار أن السيسي يدعمه في حملته ضد المسلمين في فرنسا، وبالتالي الزيارة تمثل أهمية كبيرة لماكرون أمام الرأي العام الفرنسي.
وأوضح أن 66 نائبا فرنسيا من أغلبية حزب الرئيس ماكرون يطالبون بمحاسبة ماكرون على هذه الزيارة، مضيفا أن زيارة السيسي الذي ينتهك حقوق الإنسان لن تصب في صالح ماكرون قبيل الانتخابات الرئاسية في فرنسا. مشيرا إلى أن فرنسا باعت تجهيزات عسكرية كبيرة بقيمة مليار و400 مليون دولار تستخدم في التجسس على النشطاء والمعارضين وقمع المدنيين وهذا أمر يجرمه القانون والعدالة الفرنسية، كما تستعمل الأسلحة الفرنسية لقمع المعارضين وتعذيبهم وفرنسا كدولة حقوق إنسان لا يمكن أن تقبل بذلك.
نظام فاسد
الدكتور زكريا صديقي، رئيس هيئة الرقابة الشرعية للمعاملات المالية في فرنسا، أن النظام الفرنسي يصر على التوقيع على منهجه الذي أظهر فساده وظلمه وتعديه وأنه يتعامل مع المواطنين بمكيالين؛ فهناك مواطنون من الدرجة الأولى وآخرون من الدرجة الثانية وبدلا من أن يراجع سياساته فهو يصر عليها.
وأضاف أن هذا التفريق في طريقة التعامل بين المواطنين يفجر الأوضاع الداخلية ويزرع الأحقاد بين طبقات المجتمع الفرنسي، مضيفا أن بعض الأنظمة العربية تركض نحو استرضاء الدول الكبرى بهدف كسب شيء من الشرعية التي لا يمكن ان تحصل عليها بأي ثمن من شعوبها المقهورة في مصر وغيرها من البلدان التي استولى عليها العسكر بالظلم والطغيان.
وأوضح صديقي أن زيارة السيسي لفرنسا هدفها إظهار أن المسلمين في فرنسا هم بقايا إرهاب، والنظام الفرنسي يريد ترسيخ هذه الصورة أمام الرأي الداخلي المعادي للإسلام.
أما مصعب حمودي، الباحث السياسي، فيرى أن ماكرون ووزير حكومته "جون كاستكس" يحاولان إيجاد بعض الصيغ القانونية لتبرير التجاوزات وإحكام القبضة وتوظيف مثل هذه الممارسات للعب على وتر كسب الأصوات اليمينية المتطرفة، على خلاف الدول العربية التي تكون فيها الانتهاكات ممنهجة.
وأضاف حمودي، أن ماكرون يجد نفسه في ورطة كبيرة بعد اندلاع أزمة الإسلاموفوبيا والرسوم المسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، ووجد أن مصر وقفت ضده من خلال الحملة الشعبية الواسعة للمقاطعة وتصريحات شيخ الأزهر ما دفعه إلى تغيير خطابه ضد الإسلام.
زيارة متعددة الأهداف
وأوضح حمودي أن الزيارة تهدف أيضا إلى مناقشة عدد من الملفات ذات بعدين بارزين؛ الأول التبادل العسكري المخابراتي خاصة في ليبيا والتعاون العسكري من منظور اقتصادي؛ حيث تبحث فرنسا عن تعاقدات للولوج إلى وزارة الدفاع بحكومة الانقلاب، والآخر البعد الحقوقي لتبييض سمعة ماكرون بعد أزمة الرسوم المسيئة.
وأشار إلى أنه من المتوقع أن يظهر ماكرون بخطاب أكثر تسامحا، زاعما أنه ليس له عداوات مع الإسلام، بهدف توظيف هذا الخطاب داخليا في قضية قانون الأمن الشامل وما بعده من عنف الشرطة ضد المتظاهرين، وتسويق نفسه على أنه معتدل لحصد أصوات جديدة بعد ميله لليمين المتطرف.
وتوقع حمودي أن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن لان ماكرون وضع نفسه في ورطة بسبب وزير داخليته جيرارد رمالا الذي أول في خطاب وممارسات الإسلاموفوبيا.

https://www.youtube.com/watch?v=WmRF6ucn6hM

YouTube
تابعونا على الإنستجرام: https://instagram.com/mekameleentv

قناتنا على التليجرام: https://telegram.me/mekameleentv

الساوند كلاود: https://soundcloud….

Facebook Comments