“مخبر الأوقاف” يطالب بفصل أي معلم يتحدث عن الإمام “البنا “بالمدارس!

- ‎فيتقارير

طالب وزير أوقاف الانقلاب، محمد مختار جمعة، المواطنين بتقديم شكوى ضد أي معلم يتحدث عن أفكار حسن البنا في مصر، متخطيا عدة أدوار رسمية لإطلاق تصريح المنع فضلا عن تصريح مهاجمة واحدا من أبرز رموز التجديد الإسلامي والإصلاح في العالم الإسلامي.
مختار جمعة الذي لم يتوان عن إطلاق التهديدات تجاه من يفكر في أداء صلاة الجماعة، أو رفع القرآن عبر مكبرات الصوت، بدعوى مواجهة أزمة تفشي فيروس "كورونا"، كشف أن تصريحه بوجه الشيخ حسن البنا (1906م-1949م) مؤسس جماعة الإخوان المسلمين مدعاة لأن "كله هيعمل حسابه قبل ما يتكلم" مدعيا أن التبليغ هو من باب "الإيجابية المجتمعية"، لمنع انتشار ما اعتبره "السلبيات"! ومنذ تعيينه في 16 يوليو 2013، عقب الانقلاب العسكري، استبعد مختار جمعة نحو 12 ألف إمام وخطيب من المساجد، وغيرت أسماء مساجد تابعة لجمعيات أهلية، بدعوى السيطرة على الخطاب الديني، وأغلق المساجد ولم يعترض على هدم العشرات منها كما حدّ من نشاطها الدعوى وحولها إلى مراكز للتجسس الأمني.
دعوة لا تموت
وأثار تصريح جمعة وزير أوقاف السيسي ـ المتفوق في التخابر مع الأمن، والضعيف علميا في ذات الوقت، كأفضل مواصفات وزير في عهد الانقلاب ــ تعجبا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث دعا بعضهم إلى توضيح أن حسن البنا ليس هو المقصود بل المقصود دعوته والملتزمون بها.
وقال مراقبون إن علماء الرأي العام أشاروا إلى أن الاتصال الفردي عند الإخوان أقوى منه في التأثير في توجيه الجماهير، وأن دور مثل هذه الشخصيات التي وظفها الانقلاب هو قمع الأفكار، رغم أنها تتمدد ولو تم سجن أو قتل أربابها، مضيفين أن تأثير القمع والظلم يأتي في الاتجاه المعاكس لدى البعض في اكتشاف من يقومون بظلمهم.
وقال "أحمد عزت": "هتف أعضاء من حزب الوفد: "يسقط حسن البنا يسقط حسن البنا".. فصعد رجل يلبس بدلته فوق الأكتاف يهتف كذلك: "يسقط حسن البنا يسقط حسن البنا"، فالتفت الحضور لهذا الرجل فوجدوه حسن البنا وهو : " يردد يسقط حسن البنا يموت حسن البنا ولكن تبقي دعوة الله خالدة باقية لا تموت".. فانفض بعدها الحضور مندهشين. وأضاف "عزت" قائلا: "ولكن نردد مع الإمام حسن البنا رحمه الله " تبقي دعوة الله خالدة باقية لا تموت".
وأشار الشيخ يوسف القرضاوي إلى تعريف الإمام حسن البنا لنفسه فقال "سأل أحد الصحفيين الأستاذ حسن البنا: من أنت؟ فكانت إجابته: أنا سائح يبحث عن الحقيقة، وإنسان يفتش عن الإنسانية في الناس.. أنا متجرد أدرك سر وجوده، فنادى في الناس: {إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}". وعلق حساب عصام رمضان "@essm_ramadn" قائلا: ".. حاخام وزارة الأوقاف ما ترك منكرا إلا وأحله، وما ترك معروفا إلا ونهى عنه"!
تأثير قوي
ومن آخر مواقف وزير أوقاف السيسي "محمد مختار جمعة"، تضامنه مع بيان هيئة علماء البلاط السعودي في هجومهم على جماعة "الإخوان المسلمون"، واصفا إياهم بالمنتمين لـ"الخوارج" و"المارقين". وعن بنية الجماعة هاجم "جمعة" في سبتمبر "نظام البيعة" المعمول به داخل جماعة "الإخوان"، زاعما أنه "خيانة للدين والوطن، وهدم لنظام الدولة في الإسلام".
المثير للدهشة أن "جمعة" المتهم بقضايا فساد واستغلال سلطته في تعيينات ومنها تعيين ابنته، فضلا عن قربه من الأمن الوطني، دائما ما يتطاول على جماعة الإخوان ورموزها؛ كالذبابة التي تناطح نخلة باسقة أصلها ثابت وفرعها في السماء، وعادة ما يتهم جمعة الإخوان بالكفر محرضا على قتلهم ومصادرة أموالهم والزج بهم في السجون باعتباهم خونة وكفارا!
وأصدر الشاويش مختار جمعة جملة قرارات منها منع إقامة صلاة الجمعة في الزوايا التي تقل مساحتها عن 80 مترا، ثم تبعه بقرار منع غير الأزهريين من الخطابة في المساجد الحكومية والأهلية، في سبتمبر 2013. وقرر "جمعة" توحيد خطبة الجمعة في جميع مساجد مصر، بقرار له في يناير 2017، وألزم الخطباء بأداء خطب مكتوبة تقرها الوزارة، على أن يتم معاقبة من يخرج عن نصها. وأقر "جمعة"، في العام ذاته، بالتنسيق الكامل مع أجهزة الأمن في اختيار الأئمة والدعاة، مطالبا بالإبلاغ عما أسماها "وقائع تطرف" في المساجد.

فساد وقرارات
وزعم جمعة أن "السيسي"، فتح الباب أمام علماء الدين للاجتهاد والتجديد لكي يعيدوا قراءة التراث، وقال في تصريح له بمارس 2019، "مجدد الأمة قد يكون قائدا مصلحا أو حاكما عادلا"، في تلميح إلى "السيسي". الطريف أن فريد الديب، محامي المخلوع مبارك، هو من أكد تورط محمد مختار جمعة وزير أوقاف السيسي في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"رشوة وزارة الزراعة"، وأن هناك مضبوطات تدين وزير الأوقاف. وكشفت منصات إعلام الانقلاب أن جمعة في أبريل 2017 عيّن نجلته "شيماء" (حاصلة على ليسانس آداب انجليزي) بإحدى شركات البترول، دون وجه حق، رغم أنها حديثة التخرج دفعة 2016، وناقش برلمان العسكر الاتهام والأدلة عليه، دون أن يسفر ذلك عن أي إجراء بحق الوزير.
وتلقت الرقابة الإدارية بلاغا بإهدار المال العام في تجهيز شقة فاخرة لصالح وزير الأوقاف، لكن القضية وجدت طريقها إلى الأدراج. وفي أغسطس 2015، تفجرت قضية الحج بالمجان، التي تضمنت وقائع بشأن قيام "جمعة" بإرسال زوجته ونجله لأداء مناسك الحج على نفقة الوزارة الخاصة في مخالفة للقانون. وتضم ملفات فساد "جمعة" داخل الوزارة، تجاوزات مالية شملت بيع أملاك الوقف المصري بأسعار زهيدة، والتقاعس عن إزالة التعديات الواقعة على الأراضي التابعة للوزارة (نحو 37 ألف حالة). وتفيد تقارير رقابية بتورط مسؤولين في الوزارة في ضم مساجد وهمية؛ لاستغلالها في تعيين عمال في كل مسجد، مقابل الحصول على رشاوى.