حالة التناقض المدهش والعجيب تؤكد أن مصر بتمر بأسوأ عهود الفوضى والفشل؛ ففي الوقت الذي قرر فيه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي إلغاء الاحتفالات والتجمعات بناء على التفشي الواسع للموجة الثانية لجائحة كورونا؛ إلا أن الفنادق والمطارات تستعد لاحتفالات رأس السنة؛ في مشهد عبثي يؤكد أن مصر تدار بمنطق الطابونة.
وطالب مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب ، بمنع أى احتفالات أو تجمعات فى رأس السنة الميلادية، وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا. ووجه مدبولى فى الاجتماع الأسبوعي لحكومة الانقلاب يوم الأربعاء بالتشديد على تطبيق الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، ومواجهة التراخى ومخالفة تلك الإجراءات بمُنتهى الحزم وفق تعبيره. وزعم أن هناك توجيهاً واضحا لكل الوزارات والجهات المعنية بهذا الشأن، فى إطار سعى دولة العسكر بقدر الإمكان لتجنب الغلق الكامل للمنشآت لتجنب الآثار الاقتصادية المرتبطة بهذه الخطوة، والتى تؤثر بشكل واضح على حياة المواطنين، لذا لن تقبل دولة العسكر التهاون فى تنفيذ الإجراءات بحسب تصريحاته.
في المقابل وهو ما يكشف عبثية تصريحات وتوجيهات رئيس وزراء الانقلاب، قال المهندس محمد سعيد محروس، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، إن المطارات المصرية تحرص على الاحتفال بالمناسبات المختلفة، ومنها رأس السنة الميلادية، خاصة بمطارات المدن ذات الجذب السياحى، والتى تعتبر وجهة مفضلة للسائحين لقضاء عطلة عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية فى مثل هذا التوقيت من كل عام. وأضاف محروس فى تصريحات صحفية، أن احتفالات هذا العام تأتى بعد أن شهد العالم فترة توقف طويلة لحركة السياحة والطيران، والتي استغرقت عدة شهور بسبب جائحة كورونا، قبل أن تستأنف مرة أخرى وفق إجراءات احترازية ووقائية استثنائية، لضمان سلامة المسافرين والعاملين بالمطارات، وبما يفتح الطريق لاستعادة النشاط من جديد لتعويض جزء من العوائد المالية للمطارات والملاحة الجوية والتي تأثرت نتيجة فترة التوقف.
كما أكد مجدي إسحاق، رئيس شركة ميناء القاهرة الجوي، أنه فى اطار الاستعدادات لاحتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة، تم توجيه جميع القطاعات العاملة بمطار القاهرة الدولي، بضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية وبالتنسيق مع جميع الأجهزة العاملة بالمطار. وقال عادل محجوب، رئيس الشركة المصرية للمطارات، أنه مع قرب الاحتفال بأعياد رأس السنة الميلادية الجديدة، ازدانت مطارات شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان وبرج العرب وسوهاج وأسيوط ، بمظاهر احتفالية مبهجة. وأشار إلى أنه تم وضع مجسمات لشجرة الكريسماس وبابا نويل بصالات السفر والوصول، مع استعداد فرق العلاقات العامة بالمطارات من أجل مشاركة المسافرين والزوار هذه الاحتفالات بتوزيع الورود والحلوى وتقديم الدعم اللازم.
طوارئ بالقصر العيني
ويأتي هذا التناقض العجيب، في ظل تحذيرات طبية من خطورة الوضع الوبائي بسبب انتشار فيروس كورونا فى مصر، مؤكدين أن الفيروس ينتشر بصورة كبيرة، وأن الإصابات تصل إلى عشرات الآلاف يوميا. وقال أطباء إن الأرقام التى تعلنها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب لا تمثل أكثر من جزء من مائة جزء من الإصابات الحقيقية على أرض الواقع، موضحين أن نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبدالفتاح السيسي، يحاول إخفاء الحقائق؛ لأن المنظومة الصحية منهارة ولا تتوافر إمكانات لعلاج كل هذه الأعداد من المصابين بالعدوى. وأكدوا أن حكومة الانقلاب غير جادة فى مواجهة الوباء لأن حجم الكارثة يفوق قدراتها بكثير.
وكانت وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب قد أعلنت صباح الأربعاء، ن مصر سجلت خلال الـ24 ساعة الماضية 788 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا لفيروس كورونا، إضافة إلى 37 حالة وفاة، في مؤشر لزيادة الحالات خلال الأيام الأخيرة بشكل متصاعد. وقالت صحة الانقلاب في بيانها اليومي بشأن عدد حالات كورونا، إن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى أمس، هو 127061 حالة من ضمنهم 107563 حالة تم شفاؤها، و 7167 حالة وفاة.
بعض الإجراءات التى تتخذها حكومة الانقلاب تكشف اعترافها ضمنيا بتزايد الإصابات وشراسة الموجة الثانية والسلالة الجديدة لفيروس كورونا، من ذلك إعلان محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، يوم الأربعاء، تحويل مستشفى قصر العينى التعليمى الجديد "الفرنساوى" بكامل طاقته لمستشفى عزل للمصابين بفيروس كورونا المستجد من أعضاء هيئة التدريس والأطقم الطبية والتمريض والعاملين والعمال بجامعة القاهرة. كما أعلن الخشت، تحويل مستشفى الباطنة أيضًا بالكامل للعزل، مؤكدًا رفع حالة الطوارئ بجميع مستشفيات الجامعة. وزعم أن الجامعة حريصة على سلامة العاملين بها، متمنيًا السلامة للجميع وأن لا يصاب أحد من منسوبي الجامعة بفيروس كورونا المستجد.
تزايد معدلات العدوى
وحول أسباب تزايد الإصابات بالفيروس، قال الدكتور محمد علام طبيب، عزل بمستشفي النجيلة بمطروح، إن قوة الموجة الثانية لفيروس كورونا ترجع إلى الإهمال فى تطبيق الإجراءات الاحترازية، وهذا أدى إلى الانتشار وزيادة حالات الوفاة، مشيرًا إلى أن أعداد الاصابات كثيرة جدًا والوضع سيء. وأضاف علام فى تصريحات صحفية أنه طالما الإهمال موجود سوف تزيد الحالات، ويظل الفيروس موجودا ولن ننتهى منه، قائًلا:« أومن دائًما أن الوعى هو الحل».
وأرجع الدكتورهيثم صابر مليجى، مدرس طب الحالات الحرجة بكلية الطب جامعة اسكندرية وطبيب عزل، السبب الأساسي فى زيادة إصابات كورونا هذه الأيام، إلى أن المواطنين أصبحوا يتهاونون فى تنفيذ الإجراءات الاحترازية، وقال مليجى فى تصريحات صحفية، إن بعض المواطنين يرفضون ارتداء الكمامة أو استخدام الكحول. وأضاف: "المشكلة أن الناس عادت إلى المألوف وأصبحت لا تهتم؛ ولذلك تزايدت الإصابات متوقعا حدوث زيادات كبيرة خلال هذه الفترة فى أعداد المصابين بفيروس كورونا".ونصح مليجى جميع المواطنين بالاهتمام وارتداء الكمامة والالتزام بالمنزل هذه الأيام قدر المستطاع، مطالبًا الجميع بعودة اتخاذ الإجراءات التى كانوا يتخذونها فى مارس الماضي؛ لأن الفيروس سيكون أعنف خلال الفترة المقبلة.