نشر موقع "تي آر تي" التركي تقريرا بشأن تراجع الدور السياسي السعودي في المنطقة بسبب سياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المعروف فى الأوساط العربية بالدب الداشر. وأضاف التقرير، الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، أنه خلال السنوات الأولى من الحرب الأهلية في سوريا، وصفها الكثيرون بأنها حرب طائفية بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من أن حصر الطبيعة المعقدة للحرب في هذه النظرة الضيقة هو أمر مضلل، إلا أنه بعد مرور عشر سنوات، من الواضح أن المملكة العربية السعودية قد خسرت.
وأوضح التقرير أنه مع تنصيب إدارة دونالد ترامب والتغييرات داخل الأسرة السعودية، اعتمدت المملكة العربية السعودية على الولايات المتحدة للعمل نيابة عنها، واصطفت خلف الإمارات العربية المتحدة، وقد خسرت المملكة العربية السعودية الآن في اليمن ولبنان وسوريا، والآن مع إنهاء الحصار القطري والتقارب المحتمل مع تركيا، يمكن للمملكة العربية السعودية العودة إلى اللعبة.
وأشار التقرير أنه مع الإعلان عن حملة "الضغط الأقصى" ضد إيران، وضعت المملكة العربية السعودية إيمانها في الكلمات على الأفعال، وقللت من جهودها للحد من إيران، كان الاعتقاد السائد في المملكة هو أن ترامب سينجح في عكس اتجاه التوسع الإيراني وحده، ويمكن أن يركزوا على الأمور الداخلية وأن يحذوا حذو الإمارات العربية المتحدة.
وبعد أربع سنوات، أثبتت هذه النظرة السياسية من ولي عهد محمد بن سلمان أنها مدمرة، وقد نجحت إستراتيجية ترامب في الحد من التوسع الإيراني، لكنها لم تتمكن من الاحتفاظ بها أو حتى عكس مسار التقدم الإيراني على الأرض.
لعبة الشطرنج

وأكد التقرير أن انسحاب المملكة العربية السعودية، مع تزايد نفوذ الإمارات وزيادة التعاون بين تركيا وقطر، واستمرار التعاون الروسي الإيراني جعل المملكة العربية السعودية الخاسر الرئيسي للعبة الشطرنج الجيوسياسية في الشرق الأوسط، من سوريا إلى اليمن. ولفت إلى أنه في مرحلة ما كانت المملكة العربية السعودية الداعم الرئيسي لأكبر اتحاد متمرد مسلح في سوريا، الجبهة الإسلامية، وكانت على أعتاب دمشق مع جماعتها المتمردة المحلية المفضلة، جيش الإسلام، والآن لا يوجد لدى الدور السعودي أي إشارة.
واعتاد وزير الخارجية السعودي على التهديد علنا بالإطاحة بنظام الأسد إذا لم ينفذ إصلاحات سياسية ويتوقف عن إشارك إيران بنشاط في حرب بالوكالة، كانت الجماعات المتمردة المدعومة من السعودية في سوريا من أشد الجماعات المناهضة لإيران.
واليوم، تُدرج إيران ضمن الجهات الفاعلة الرئيسية في سوريا، لكن المملكة العربية السعودية ليست كذلك، وتراجعت المملكة عن دعمها للجبهة الإسلامية التي انهارت، وأصبح جيش الإسلام، الذي كان في وقت من الأوقات ثاني أكبر جماعة مسلحة منفردة، هو الآن واحدا من العديد من الجماعات المسلحة في الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا.
وعلاوة على ذلك، في حين أن المملكة العربية السعودية سوف تستخدم بشكل نشط الروابط القبلية لتشجيع إشراك الميليشيات الشيعية المرتبطة بإيران، فإنها الآن ترسل مبعوثين بشكل تعسفي لتهدئة القبائل وإقناعها بالتعاون مع «وحدات حماية الشعب» الإرهابية.
لطالما كانت المملكة العربية السعودية تعتبر الحامي الرئيسي للعرب السنة في لبنان، وتتمتع بنفوذ كبير على السياسة في البلاد. ومع ذلك، منذ اختطاف سعد الحريري، تضاءل نفوذهم باستمرار.
منذ فترة طويلة، تركيا، وليس المملكة العربية السعودية، هي التي تتمتع بنفوذ ودعم متزايدين بين العرب السنة والشعب اللبناني بشكل عام وقد تجلت إيران في قبضتها على البلاد عبر «حزب الله»، ويسيطر حزب الله الآن على كامل الحدود السورية اللبنانية، حيث كان المتمردون السوريون يسيطرون على تلك الأراضي.
عندما تدخلت المملكة العربية السعودية في اليمن لأول مرة، دعم معظم الشرق الأوسط التدخل المسلح كخطوة لمواجهة التوسع الإيراني ومن بين دول أخرى، كانت تركيا وقطر داعمتين صراحة غير أن هذا الدعم لم يدم طويلا.
ارتكبت السعودية عدة جرائم وفشلت في التصدي للحوثيين المدعومين من إيران وعلى مر السنين، تعرضت المملكة العربية السعودية لطعنة بسبب دعم الإمارات لحركة انفصالية في الجنوب كما فشلت الجهود السعودية لتأمين حدودها في الجنوب فشلا ذريعا.
ومن خلال إسناد مصالحها إلى آخرين، أي إدارة ترامب، عرضت المملكة السعودية موقفها للخطر وفقدت نفوذها وفشلت في مواجهة إيران، إن إيران أقوى من ذي قبل، ولن تبعث إدارة جو بايدن القادمة بالكثير من الأمل في آل سعود.
تعاون تركي سعودي يلوح في الأفق؟

تقارب سعودي تركي

التقارب التركي السعودي الأخير ونهاية الأزمة الخليجية يُخلي سبيل المملكة للخروج من الكارثة الحالية، واعتمادا على صدق النظام الملكي السعودي، يمكن لتركيا والمملكة العربية السعودية العمل معا بفاعلية عندما تتداخل المصالح، وكما يظهر التاريخ والحاضر أنه حيثما وجدت تركيا غابت إيران.
وباستثناء اليمن، زادت تركيا من دورها ونفوذها حيث قلصت المملكة العربية السعودية دورها، تمتلك تركيا أصولا ضخمة من القوة الناعمة في لبنان وجيشا دائما كشريك محلي في سوريا، ويمكن للمملكة العربية السعودية، بعد أن رأت هذه الفرصة، أن تدخل اللعبة من خلال تركيا، وعلاوة على ذلك، يمكن للمملكة العربية السعودية أن تستخدم نتائج نزاع ناغورني – كاراباخ لزيادة وجودها في الجوار إلى إيران.
في سوريا، يوفر الجيش الوطني السوري للمملكة العربية السعودية فرصة ذهبية يمكن للمملكة العربية السعودية أن تجدد دعمها للمعارضة السياسية السورية، وأن تستثمر في الجيش، وأن ترفع من مستوى دوره في الصراع. ومع العلم بأن الشعب السوري قد عانى معاناة كبيرة من إيران، وأنه في مواجهة شديدة للجمهورية الإسلامية، فإن زيادة دوره في العملية السياسية ومستقبل البلاد سيكون بمثابة حصن طبيعي ضد إيران.
ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستسعى إلى تحقيق مصالحها بوسائلها الخاصة، أو تسير وراء الإمارات العربية المتحدة أو من خلال سياسات أمريكية جديدة تتضمن وعودا فارغة للمملكة.
https://www.trtworld.com/opinion/how-saudi-arabia-surrendered-its-influence-in-the-middle-east-43070

How Saudi Arabia surrendered its influence in the Middle East

Facebook Comments