لم يكن مفاجئا أن تتصدر أبوظبي عناوين أخبار صحف ومواقع تل أبيب، على وقع ما يرغب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، بعدما جمع شمل عائلتين يهودتين يمنيتين بعد فراقهما بين 15 و21 عاما.
ولكن وقع الخبر على ساحات التواصل الاجتماعي العربية كان صادما بين الغضب والاندهاش والسخرية؛ فابن زايد قد نجح منذ دعمه العسكر في مصر على الانقلاب على التجرية الديمقراطية في 2013، ثم تبعه بالتدخل بقوة السلاح والتخطيط لانقلابات في اليمن وليبيا ومن خلف جدار في سوريا وتركيا، ففرق بالفعل آلاف العوائل اليمنية والليبية والسورية بل والمصرية.
واعتبر حساب "مركز جزيرة العرب للدراسات والبحوث" أن الخبر -المدعوم بمقطع فيديو- الذي نشرته وكالة الأنباء الإماراتية (وام) على صفحتها الرسمية الاثتين 11 يناير، أنها "..خطوة تبدو أنها تبرر خلالها #التطبيع مع #إسرائيل، قالت الإمارات إنها جمعت على أراضيها شمل عائلتين يهوديتين من اليمن ببقية أفرادهما المقيمين في لندن، بعد فراق دام سنوات".
وقال حساب "@UAE71news": ".. مغردون يعتبرونه إسفافا في التطبيع "وشو" إعلامي ليس بمحله لإمكانية جمعهم بدون هذه الضجة". وروّج ذباب محمد بن زايد الالكتروني إلى أن خطوته في جمع شمل عائلات اليهود هي "رسالة سلام"، مضيفين أن جهوده "إعلاء لقيم الأخوة الإنسانية والتضامن"!.
https://twitter.com/aletihadae/status/1348521150863859713
وقال حساب القحطاني "@iibint9": "عائلتان يهوديتان مش صهيونية، لا تغطون على حقيقتكم ولا تخلطون بينهما، كلكم نفس العملة، مالفرق بينكم وبينهم؟ إلا أن الشعب اليمني في الجنوب يعاني من مليشياتهم؛ لماذا لا تظهر (الإمارات) محبتها وتنقذ الأطفال وكبار السن في المستشفيات؟ دوروا على حد ساذج وخلوه يسمع هالـfantasy".
https://twitter.com/vvv799w/status/1348572870046326784
وأضاف "تميم بن خالد"، أن "خنزير أبوظبي محمد بن زايد أدرك أن الإمارات أصبحت دولة منبوذة من الجميع وتعيش على الهامش العربي؛ لذلك قرر الانبطاح المذل بشكل رسمي والتطبيع الكامل مع "إسرائيل" لتتخلى الإمارات عن عروبتها وتحتضن الصهاينة اليهود بدل العرب المسلمين".
وكشف اليمني "سيف الشرعبي" أن "الإمارات أنشأت السجون السرية في #اليمن وتواصل تدميره وتقطيع أوصاله وتسعى جاهدة للاستيلاء على جزره وموانئه، وتتباهي بأنها جمعت شمل عائلتين يهودية من اليمن على أراضيها! أرأيتم أقبح من هذا؟!".
وجمع شمل العائلتين اليمنيتين اليهوديتين؛ لم يكن معجزا لاسيما بعد سيطرة أبوظبي على عدن وبعض المناطق الجنوبية والتنسيق مع الحوثيين، فكانت العائلة الأولى مكونة من 15 فردا، حيث تم تسهيل سفر "الجد" و"الجدة" و"الخال" من جمهورية اليمن إلى دولة الإمارات، كما تم اتخاذ التدابير اللازمة من أجل سفر 12 شخصا بينهم 5 أطفال هم بقية أفراد الأسرة من لندن إلى الدولة ليلتقوا على أرض الإمارات "وطن الإنسانية" بعد فراق دام 21 عاما!!
أما العائلة اليمنية الثانية فتتكون من 5 أفراد من خلال تسهيل سفر "الأب" و"الأم" وطفليهما من جمهورية اليمن إلى الإمارات ليلتقوا مع باقي الأسرة الذين تواجدوا داخل الدولة بعد فراق دام لأكثر من 15 عاما لتتجلى أسمى قيم الإنسانية والمحبة في "دار زايد"! فلماذا تحتفظ الإمارات بمحبتها لليهود ولا يرى العرب والمسلمون منها سوى القتل والاعتقال والتشريد؟!
عثمان الخميس
وبالتزامن، دشن إماراتيون موالون لابن زايد وسم #عثمان_الخميس_يكفر_الإمارات بعدما كشف الداعية الكويتي السلفي حجم حالة السخط لـ "البيت الإبراهيمي"، وأنه لا تأييد لخطوات بن زايد التطبيعية؛ ففيديو الشيخ الكويتي الخميس قال فيه: "إن الدعوة إلى البيت الإبراهيمي كفر"؛ وذلك بعدما أعلنت أبوظبي بمشاركة ممثلين عن الأزهر -أحمد الطيب- وبابا الفاتيكان وأحد الحاخامات الصهاينة تأسيس "البيت الإبراهيمي "ليكون مكانا لصلاة "اليهود والمسلمين والمسيحيين"!!
الطريف أن وكالة الأنباء الإماراتية (وام) والتي باتت تبث أخبار التطبيع جهارا نهارا، لم يطق مديرها التنفيذي السابق الفلسطيني إبراهيم العابد العيش في ظل تغير أحوال الإمارات رغم إدارته للوكالة سنوات عدة، ورحل العابد في 20 أكتوبر الماضي، عن عمر يناهز 78 عاما، بعدما أﺳﺲ الفلسطيني العابد وﻛﺎﻟﺔ أﻧﺒﺎء اﻹﻣﺎرات عام 1977، وﺗﻮﻟﻰ إدارﺗﮭﺎ ﺣﺘﻰ 1989، ﺛﻢ ﻛﻠﻒ بإدارﺗﮭﺎ عام 1997م.
وكان العابد، المدير العام لمجلس الإدارة بالمجلس الوطني للإعلام بدولة الإمارات، ثم عمل مستشارا له، وأحد أبرز القيادات الإعلامية في الدولة، وظل وهو الفلسطيني الأصل -غزاوي- يشرف على تحرير الكتاب السنوي لدولة الإمارات والكتيبات والمطبوعات الأخرى التي تصدر عن إدارة الإعلام الخارجي.

Facebook Comments