احتجاجا على قرار تصفية الشركة يواصل عمال شركة الحديد والصلب بالتبين استمرار الاعتصام حتى إعلان حكومة الانقلاب تراجعها عن تصفية الشركة. كانت أعداد كبيرة من العمال قد تجمعت أمام مبني إدارة الشركة للاعتصام حتى تحقيق مطلبين رئيسيين للمعتصمين، بسحب قرار الجمعية العمومية بتصفية الشركة، وتطبيق خطة التطوير التي وضعها أعضاء مجلس إدارة الشركة ورفضتها الجمعية العمومية. 

كما نظم أكثر من 4 آلاف عامل بالشركة الحديد والصلب مسيرة حاشدة داخل الشركة، احتجاجا على قرار التصفية الذي أصدرته الجمعية العمومية، والذي يشوبه البطلان والعوار القانوني.

وردد العمال هتافات منها: “المرة دي بجد مش هنسيبها لحد”، و”على جثتنا نسيب شركتنا” .

مسيرات مستمرة 

من جانبها قالت دار الخدمات النقابية، في بيان نشرته مع بدء اعتصام عمال الحديد والصلب إن 4 آلاف عامل واللجنة النقابية بكاملها اعتصموا أمام مبنى الإدارة، وهتفوا بسقوط قرار التصفية في الوقت الذي انتشرت فيه قوات أمن الانقلاب عند البوابة الفاصلة بين الشركة ومساكن العمال لمنع انضمام العمال إلى الاعتصام.

وأشارت الدار الى ان العمال رددوا العديد من الهتافات منها “التطوير.. التطوير” و”مش هنمشي.. هو يمشي” و “كتفي في كتفك وحد صفك” و”اصحى يا عامل في الوردية.. عرقك رايح للحرامية” و”شركتنا شركة وطنية عايزين ياخدوها الحرامية”.

وأكد البيان انضمام عمال الوردية الثانية بشركة الحديد والصلب إلى العمال المعتصمين، معلنين رفضهم لقرار تصفية الشركة وتمسكهم بالدفاع عنها وطالبوا بتطويرها وتشغيل المصانع رافعين شعار” على جثتنا نسيب شركتنا “و ” على جثتنا نبيع شركتنا“.

ولفت الى أن العمال واصلوا تنظيم مسيرات وترديد الهتافات المنددة بالقرار واعلان تمسكهم بمطالبهم ,كما رددوا هتافات مهاجمة لوزير قطاع الأعمال الانقلابى هشام توفيق منها “مش هنمشي هشام يمشي “.

موقف اتحاد العمال

من ناحية أخرى، توجه إلى مقر الشركة خالد الفقي نائب رئيس اتحاد العمال، ورئيس النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية وطالب العمال بفض الاعتصام وإعطائه مهلة لإلغاء القرار، لكن العمال رفضوا مؤكدين استمرار الاعتصام حتى تنفيذ مطالبهم بإلغاء القرار ووضع خطط لتطوير الشركة.

وقال الفقي، في كلمة وجهها للعمال “كلنا نخاف على مصنعنا، مصنعنا هو الأمل، هنموت ونكافح علشان المصنع وعلشان مصر، المصنع دا هو أكبر صناعة في الشرق الأوسط.. المصنع دا احنا بنحاول جاهدين إنه يظل قائما.

واضاف : "هنوري الدولة إننا قادرين على الاستمرار، وقادرين على المواصلة، نحن نسير في أكثر من اتجاه لوقف تصفية الشركة.. تعرضنا لأكثر من أزمة لكننا قادرين على عبور تلك الأزمات".

وأشار الفقي إلى أنه منذ بداية جائحة كورونا وحتى الآن فإن شركة الحديد والصلب هي التي تُصدر “أسطوانات الأكسجين” إلى وزارة الصحة رغم أن المحطة لا تعمل بكامل طاقتها.

وتابع : احنا العمال.. احنا اقتصاد البلد، مش هنسمح لحد أنه يمسح تاريخنا، التاريخ لن يسامحنا إن أهملنا في شركتنا مؤكدا أنه تم سيتم عقد اجتماع طارئ بالاتحاد العام للوقوف على حل هذه الكارثة، وتم إرسال مخاطبات رسمية لأجهزة دولة العسكر.

نقطة اللاعودة

وقال القيادي العمالي كمال عباس منسق دار الخدمات، إن الواقع الكارثي الآن أننا نتحدث عن تخسير شركات مثل الحديد والصلب منذ وجود رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، وعملية تخسير قطاع الحديد والصلب مستمرة منذ ثلاثين عاما وحتى الآن للوصول إلى نقطة اللاعودة.

وأكد "عباس" فى تصريحات صحفية أن كل ما يقوله وزير قطاع الأعمال الانقلابى هشام توفيق غير صحيح، وليس هناك خطط طرحتها الوزارة لإنقاذ الشركة، وكل الخطط طرحت من العاملين داخل الشركة، مشيرا إلى أن الشركة القابضة هى التي كانت تعوق الإنقاذ، ونحن كان لدينا أكثر من حل وأكثر من مشروع لإنقاذ الشركة لكن تم إفشالها.

وكشف أن أحد من استولوا على أراضي الشركة خلال السنوات الماضية، أصبح فجأة عضوا بمجلس النواب خلال دورته الحالية.. مشددا على أن عملية تخسير الحديد والصلب هي عملية ممنهجة وتتم منذ أول اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وشدد عباس على أن صناعة الحديد والصلب لابد أن يتم حمايتها من دولة العسكر، وهذا ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية..موضحا أن الفكرة ليست في أن تحقق شركة الحديد والصلب أرباحا، لأن دولة العسكر حين ترعى هذه الصناعة ترعاها لأنها صناعة تمد صناعات مختلفة بما تحتاجه.

تخسير متعمد

وأكد الكاتب الصحفي أحمد الخميسي أن الحديد والصلب ليس مجرد مصنع وإنما رمز وطني، مشيرا إلى أننا إزاء أزمة سياسية في الأساس، في ظل توجهات متعمدة لتخسير شركة الحديد والصلب. وكشف "الخميسي" في تصريحات صحفية أنه في الوقت الذي يتم فيه إنفاق 24 مليار جنيه سنويا رواتب لمستشارين لا يقدمون شيئا وفي الوقت الذي يتم فيه إنفاق 360 مليار جنيه على القطار المكهرب بالإضافة لتكاليف إنشاء عاصمة إدارية جديدة يتم توقيف صناعة الحديد والصلب بسبب 10 مليارات جنيه.

وقال إن القناعة بأن ما يحدث هو “تخسير” متعمد للشركة هو ما دفع الكثيرين إلى الموافقة على مقترح الاكتتاب من أجل شرائها، ففي خلال 12 ساعة وافق كثير من المصريين على شراء 25 ألف سهم قيمة السهم 100 جنيه لمنع تصفية الشركة. مطالبا بتحريك الوعي العام إذا لم نستطع شراء شركة الحديد والصلب لإثبات أن الشعب المصري حي وضميره مازال حيا ولا يمكن أن تمر الأحداث الكبرى أمامنا مرورا  عابرا.. لابد من الإصرار على الاكتتاب العام.

وأشاد بإصرار العمال على مطالبهم بوقف تصفية الشركة معتبرا أن موقف العمال يعتبر أحد أهم وسائل الضغط من أجل الإبقاء على الشركة التاريخية. 

 

 

 

Facebook Comments