تعرضت سلطات الانقلاب لانتقادات بسبب إطلاقها حملة جديدة لزيارة الأطباء المرضى المعزولين بسبب كورونا في بيوتهم، ومن المحتمل أن تعرض تلك الزيارات حياة عدد كبير من الأطباء وباقي العاملين في مجال الرعاية الصحية للخطر، بحسب موقع "ميدل إيست آي". 

وسوف تتطلب المبادرة، التي أطلقتها وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب في وقت سابق من هذا الشهر، من الأطباء ومقدمي الخدمات الصحية زيارة مرضى كورونا في المنزل لتقديم الرعاية لهم. وقالت وزيرة الصحة بحكومة الانقلاب، هالة زايد إن الأطباء سيقدمون الرعاية لهؤلاء الذين يعزلون أنفسهم أو يتلقون العلاج في منازلهم للتحقق من حالتهم ودرجاتهم من الأكسجين. وأضافت أن الأطباء سيحرصون على نقل المرضى إلى المستشفيات إذا انتقلت حالتهم الصحية من معتدلة إلى شديدة.

منطقة الخطر

وهناك مخاوف بين الأطباء والعاملين في مجال الخدمات الصحية في مصر من أن هذه المبادرة سوف تعرضهم للخطر من خلال إجبارهم على دخول منازل المصابين بكورونا.

وقال هشام أبو النصر، أخصائي أمراض الرئة في قسم أمراض الرئة، في تصريح لـ "ميدل إيست آي" إن "هذا سيجعل الأطباء والعاملين في الخدمات الصحية عرضة للعدوى، خاصة إذا لم يتخذ المرضى وعائلاتهم التدابير الكافية لحماية أولئك الذين يذهبون إلى منازلهم".

وقد وجدت هذه المخاوف جذورها في عدد الوفيات بين الأطباء والعاملين في الخدمات الصحية في مصر، وخاصة الذين يعملون على الخط الأمامي للقتال ضد كورونا. وحتى الآن، توفي 328 طبيبا بسبب المرض، بمن فيهم، هذا الشهر وحده، طبيب أطفال توفي في نهاية الأسبوع الماضي، وأخصائي في أمراض الباطنة توفي في 20 يناير، و 10 أطباء فقدوا حياتهم في 11 و 12 يناير.

ووفقا لنقابة الأطباء، توفي عشرات الأطباء في الأشهر الماضية حتى قبل أن يعرفوا أنهم أصيبوا بكورونا، كما كشفت التقارير أن العديد من الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية غير مجهزين بشكل صحيح بمعدات الحماية الشخصية، ولا تبلغ نقابة الأطباء عن وفيات بين الممرضات أو غيرهم من العاملين في المستشفيات.

وقد أدى العدد المتزايد من الوفيات بين الأطباء والعاملين في مجال الخدمات الصحية إلى الإحباط، ولم تؤد الحملة الجديدة إلا إلى زيادة حدة الغضب الذي شعر به الأطباء في عنابر المستشفيات.

وذكرت النقابة أنه لا يوجد بلد آخر يجبر الأطباء على زيارة مرضى كورونا في منازلهم. وقال أسامة عبد الحي، الأمين العام للنقابة، في تصريح للموقع: "لهذا السبب نقول إن الحملة خطيرة".

تحت الضغط

وتأتي هذه الحملة في الوقت الذي تكتظ فيه المستشفيات بعدد هائل من مرضى فيروس كورونا، وتقدم المئات من المستشفيات التي تديرها الدولة علاجا مجانيا لمرضى كورونا، ولكن مع وصول المستشفيات إلى طاقتها الكاملة لا يمكن إدخال سوى الذين لديهم علاقات جيدة. ونظرا لعدم وجود مساحة في وحدات العناية المركزة، يُعطى المرضى الجدد قائمة بالأدوية التي يشترونها ويطلب منهم العودة إلى منازلهم لعزلهم وعلاجهم.

وأظهرت لقطات فيديو تم تداولها على الإنترنت في وقت سابق أنه حتى مرضى الفيروس التاجي في حالة حرجة يتم تحويلهم بعيدا عن المستشفى، وذلك بسبب نقص خزانات الأكسجين.

وقالت وزارة الصحة والسكان بحكومة السيسي إنها أدخلت آلية العزل المنزلي والعلاج للحد من الضغط على المستشفيات.

وقالت نجوى الشافعي، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن "معظم المرضى في المنزل لعدم وجود مكان في المستشفيات"، مضيفة أن "هذا الأمر قد يكون خطيرا إذا تدهورت ظروف المرضى دون أي فرصة لنقلهم إلى المستشفى".

وأضافت أن هذا يخلق أيضا وضعا محفوفا بالمخاطر حيث يمكن أن ترتفع الإصابات والوفيات بشكل كبير، حتى عندما لا تظهر في السجلات الرسمية.

وأوضحت عضو مجلس نقابة الاطباء أنه "قد لا تتمكن المستشفيات من تقديم الخدمات للمرضى إذا استمر الأطباء في الموت، وهذا يهدد النظام الصحي بأكمله".

اعتراف بالكذب

واعترفت هالة زايد مؤخرا بأن الذين يتلقون العلاج في المستشفيات لا يزيدون عن 15 % من إجمالي حالات مصابي كورونا. وفي بلد يزيد عدد سكانه عن 100 مليون نسمة، أصيب أكثر من 160,400 شخص حتى الآن بكورونا، وتوفي أكثر من 8,850 شخصاً، وفقا لحكومة الانقلاب.

ومع ذلك، يقول مسؤولو الصحة بحكومة السيسي إنه بسبب المعدل المنخفض نسبيا لاختبار الفيروس التاجي واستبعاد نتائج الاختبارات الخاصة، من المرجح أن تكون الأعداد الفعلية للعدوى والوفيات أعلى بكثير.

ويستمر المعدل اليومي للعدوى في السجلات الرسمية في التناقص، إلى أقل من 700 حالة يومية هذا الأسبوع بعد أن كان يسجل 1400 في بداية العام، وفي الوقت نفسه، ظلت الوفيات اليومية مستقرة بشكل فعال في الخمسينات.

https://www.middleeasteye.net/news/covid-egypt-doctors-home-visits-anger

Facebook Comments