كان مصطفى قاسم واحدا من ثمانية أشخاص بقوا على قيد الحياة محبوسا في سيارة الترحيلات خارج سجن أبو زعبل في عام 2013 إلى جانب 37 معتقلا آخرين اختنقوا حتى الموت في الداخل، وأصبح "قاسم" فيما بعد أول مواطن أمريكي يموت في زنزانة في سجون الانقلاب بعد إهمال طبي مستمر لمرض السكر واضطراب الغدة الدرقية طوال فترة سجنه.

واعتقل مصطفى قاسم لأول مرة بعد وقت قصير من مذبحة رابعة في 18 أغسطس 2013 عندما تم اعتقال عدد من المتظاهرين والمارة ووضعهم في العديد من عربات السجن الزرقاء، وفي الشاحنة التي كان فيها "قاسم" كان هناك 45 سجينا في مساحة لا تكفي أكثر من 24 شخصا فقط. 

ظروف احتجاز سيئة

تفاصيل قتل "قاسم" في السجن ورحلته في سجون العسكر ونجاته من الموت في سيارة الترحيلات يرويها أحد الناجين في سيارة ترحيلات مجاورة لسيارة الترحيلات الشهيرة التي احترق فيها السجناء، في شهادته لموقع "ميدل إيست مونيتور". حيث تم نقلهم إلى سجن أبو زعبل، وتركوا في سيارة الترحيلات في الخارج لمدة ست ساعات دون ماء، كما يتذكر علي أحمد، الناشط الذي شارك في ثورة يناير. كان الوقت في الصيف، حيث درجات الحرارة بانتظام 40 درجة، والنوافذ في سيارات داخلية الانقلاب صغيرة وعالية جدا، مع شبكة فوقها. وقال "علي" إن داخل السيارة أصيب سجين مجاور له في فخذه وكان حراس السجن يضربونه على جرح الرصاصة بظهر بنادقهم، وقال له السجين: "اقتلني الآن"، "لا أستطيع تحمل ذلك بعد الآن."، مضيفا أن الضباط أمروهم بالخروج من السيارة، وسكبوا عليهم البنزين، وهددوهم بإشعال النار فيهم جميعا، قبل أن يأمروهم بالعودة إلى السيارة. وأضاف علي أنهم سمعوا حراس السجن يطلبون منشارا لفتح سيارة الترحيلات التي يستقلها "قاسم" مع زملائه، لأن المساجين عندما توفوا سقطوا في الداخل خلف الأبواب التي تفتح إلى الداخل.

مسرحية الهروب

وقال علي، الذي يعيش الآن في المنفى في إسبانيا بعد أن طاردته السلطات بسبب نشاطه، لـ "ميدل إيست مونيتور"، إنه تم الإبلاغ على نطاق واسع عن وفاة السجناء اختناقا بعد أن ألقى حراس السجن الغاز المسيل للدموع في الشاحنة لمنعهم من الهرب، لكنه يعتقد أنهم ماتوا قبل ذلك بكثير وألقي الغاز للتغطية على معاناتهم.

وفي أعقاب الحادث، وضع "علي" ومصطفى قاسم في نفس الجناح في سجن طره الذي يتألف من 18 زنزانة، وخلال فترة الاستراحة، سُمح لهم بتبادل الزيارات، 

اتهامات بالجاسوسية

وأشار الموقع إلى أنه عندما تم القبض عليه كان "قاسم" يعمل سائق سيارة أجرة في نيويورك وكان في مصر يزور عائلته، واتُهم بأنه جاسوس وشارك في الاحتجاجات، ونفى "قاسم" التهم الموجهة إليه وقال إنه كان يغير نقودا في مركز تجاري بالقرب من ميدان رابعة عندما طُلب منه إظهار هويته.

وعندما رأى ضباط الأمن جواز سفره الأمريكي، ألقوه على الأرض، ثم بدؤوا ضربه ثم احتجازه، وحُكم عليه بالسجن لمدة 15 عاما في محاكمة جماعية مع أكثر من 700 متهم بعد أن قضى خمس سنوات دون تهمة.

وفي سبتمبر من العام الماضي، قدرت لجنة العدالة أن حوالي 958 سجينا لقوا حتفهم بسبب الإهمال الطبي أو التعذيب منذ انقلاب عام 2013.

التخلي عن الجنسية

وخلال سجن قاسم، دعا كبار المسؤولين الأمريكيين إلى إطلاق سراحه، لكن ذلك لم يتم إلى أن كتب "قاسم" للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قائلا: "أنا أضع حياتي بين يديك".

وأوضح علي أن قاسم طُلب منه عدة مرات التخلي عن جنسيته المصرية مقابل الإفراج عنه، وهو مطلب شائع للسجناء السياسيين، لكنه رفض.

وكان السجين السياسي السابق محمد سلطان، الذي سُجن أيضا مع قاسم، قد أُجبر على التخلي عن جنسيته المصرية قبل إطلاق سراحه إلى الولايات المتحدة.

وحاول "قاسم" فيما بعد التخلي عن جنسيته المصرية للبقاء على قيد الحياة ولكن تم رفض الطلب، وقد توفي نتيجة أزمة قلبية 18إضرابه عن الطعام احتجاجا على الظلم وسوء المعاملة.

https://www.middleeastmonitor.com/20210125-exclusive-news-us-egypt-citizen-moustafa-kassem-survived-abu-zabaal-death-van/

Facebook Comments