الثورة هي عدم رضا بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي يدفع الجماهير إلى الخروج من أجل تغيير هذا الواقع البائس في ظل نظام المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي إلى واقع أفضل والثورة فكرة تحتاج إلى من يؤمن بها ويتحمس لها ويخلص لمبادئها ويستعد للعمل الدؤوب المستمر الواعي لتحقيق أهدافها والثورة تحتاج إلى التضحية العزيزة التي لا يحول دونها طمع ولا بخل.

والثورة حتى تستقر وتحقق المراد منها في تحقيق الحرية والعدالة والكرامة والعيش الكريم قد تمتد لسنوات وسنوات والتاريخ خير شاهد على ذلك فلم تنعم أوربا بالحرية والديمقراطية والرفاة إلا بعد عشرات السنين من التدافع والتطاحن والدماء حتى تصل لما وصلت إليه الآن من حرية وديمقراطية وكرامة إنسانية.

الثورة مستمرة

فالثورة ليست لحظة عابرة ولا تحدث بشكل مفاجئ بل هي عملية مستمرة ومعقدة تمر بمراحل مختلفة ومتنوعة من الصعود والهبوط والتقدم والتأخر والهدوء والفوران فهي كالنار تحت الرماد تنتظر الظروف المناسبة للاشتعال والمتابع للوضع المصري المعقد يدرك أن الثورة بعد 10 سنوات على اندلاعها تمر بمرحلة تراجع شديد في ظل حالة القمع الشديد والقبضة الحديدية غير المسبوقة مع تحول الجيش والشرطة وكل الأجهزة الأمنية على آلة قمع وتنكيل في وجه الشعب المصري بكل فئاته وشرائحه وطبقاته مع دعم إقليمي غير محدود وصمت دولي فاضح على جرائم السلطة بحق الشعب المصري.

ورغم حالة القمع الوحشي لا تزال هناك بعض الحركات العمالية المحتجة على بيع القلاع الصناعية في مصر وتصفيتها وآخرها شركة الحديد والصلب بحلوان مع حراك شعبي ليس منا ببعيد في سبتمبر من عام 2019 و2020 مع حالة سخط شعبي نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية تظهر بجلاء على مواقع التواصل الاجتماعي مع حالة وعي كبيرة في أوساط الشعب المصري بدأت تتشكل بخطورة الوضع في مصر وخطورة استمرار هذه السلطة التي أغرقت البلاد في الديون وتسببت في كارثة سد النهضة وفرطت في الأرض والمقدرات بشكل ما عاد يخفى على أي منصف.

وبعد مرور 10 سنوات على ثورة 25 يناير يتجدد الحديث عن ضرورة العمل المشترك مع القوى والتيارات والشخصيات التي تنتمي لمعسكر ثورة يناير وتؤمن بها بمبادرات عاقلة ومتزنة ومبصرة للواقع ومدركة للظروف الداخلية والإقليمية والدولية بعيدا عن الأسقف المرتفعة في هذه المرحلة الصعبة. 

فالثورة ليست مرتبطة بدعوة هنا أو هناك أو على مواقع التواصل الاجتماعي للنزول فلا يستجيب أحد أو تكون الاستجابة ضعيفة فيؤدي ذلك إلى حالة من اليأس والإحباط الجماعي ولا هي مرتبطة بتاريخ محدد للنزول والاحتجاج في 25 يناير من كل عام بل هي طريق طويل وشاق ولابد أن تختمر وتتفاعل فيه كل العوامل المؤدية إلى الثورة والتغيير المنشود ولاشك أنها في النهاية ستحقق أهدافها، وما استعصى على قوم منال إذا الإقدام كان لهم ركابا.

هيمنة العسكر

الدكتور عصام عبدالشافي، أستاذ العلوم السياسية ومدير المعهد المصري للدراسات، أشار إلى أن ثورة يناير شهدت، بعد مرور عشر سنوات، تحولات سياسية كبيرة، وأيضا تحولات على مستوى القوى السياسية وطبيعة الحراك وأنماطه وأدواته والفواعل والأطراف المشاركة في الثورة وعلى مستوى قوة النظام وهيمنته بعد انقلاب 2013.

وأضاف "عبدالشافي"، في مداخلة لتليفزيون وطن، أنه أجرى دراسة متعمقة قسمت إلى 3 مستويات رئيسية الأول يرتبط بالأهداف التي سعت الثورة إلى تحقيقها وإلى أي مدى نجحت في تحقيق هذه الأهداف، والمستوى الثاني العلاقة بين طرفين القوى الثورية ثم النظام وسياساته وممارساته.

وأوضح أنه فيما يتعلق بالنظام وسياساته وممارساته فواضح أن انقلاب 2013 كان سيقع أيا كان من سيحكم مصر بعد ثورة 2011، خاصة وأن الانقلاب انقلب على رفقائه الذي شاركوا في تظاهرات 30 يونيو والذين دعموه في الانقلاب عام 2013، فهذا النظام لا يعترف بأي تيار سياسي مدني سواء كان ليبراليا أو يساريا أو إسلاميا يحكم مصر لأن المنظور الحاكم والسائد بعد انقلاب 1952 أن مصر جيش له دولة وليس دولة لها جيش.

وأشار مدير المعهد المصري للدراسات إلى أن النظام العسكري استخدم الإخوان كفزاعة لتبرير الانقلاب وحشد الدعم الإقليمي والدولي له، لكن حتى لو نجح عمرو موسى أو حمدين صباحي في الانتخابات وليس الأخوان، كان سيتم الانقلاب عليهم، مضيفا أن وجود الرئيس محمد مرسي ومن ورائه جماعة الإخوان المسلمين أطال أمد الحراك الثوري لفترات طويلة، وما كان مكن حدوث الانقلاب بعد 3 أو 4 أشهر من تولي أي رئيس آخر للحكم.

ولفت "عبدالشافي" إلى أن فلسفة هيمنة العسكر قائمة منذ اليوم الأول، مؤكدا أن الانقلاب على الثورة حدث فعليا في 3 يوليو 2013، لكن تم التخطيط له مبكرا منذ 25 يناير 2011 وبدأ العمل جديا منذ 11 فبراير 2011 لان المؤسسة العسكرية ما كانت تسمح لأي قوة مدنية أن تحكم وتسيطر على الدولة المصرية وتديرها بأدوات ديمقراطية حقيقية لأن ذلك معناه تفكيك منظومة الهيمنة والفساد والاستبداد التي تتحكم فيها المؤسسة العسكرية منذ 1952.

ونوه بأن الحراك الثوري لم يتوقف ولكن تراجعت حدته وأدواته، بدليل خروج دعوات في سبتمبر 2019 وسبتمبر 2020 وكانت هناك تظاهرات على خلفية التنازل عن تيران وصنافير في 2016 وما زالت هناك احتجاجات داخلية تتفجر بين الحين والآخر يقوم بها مواطنون وعمال في قطاعات مختلفة على خلفية قضايا الفساد والتبديد لثروات الدولة ومقدراتها آخرها احتجاجات العاملين في شركة الحديد والصلب التي تم تصفيتها مؤخرا.

الشعب وعى الدرس

الدكتور عبدالموجود الدرديري مدير مركز الحوار المصري الأمريكي، رأى أن العسكر تعمد تجريف الحياة السياسية خلال فترة حكم المخلوع مبارك، ولذلك لم تتحاور القوى السياسية مع بعضها بصورة إيجابية ولم تمارس السياسة بحرية مطلقة، وعندما وقع الانقلاب تم خداع الليبراليين بأن العسكر سيأتون بديمقراطية أفضل من ديمقراطية الشعب ثم فوجئوا بأن الاستبداد والفساد الذي أتى به العسكر أسوأ بكثير من عصر مبارك.

وأضاف "الدرديري" أن الإسلاميين تم إقصاؤهم في 2013 أي منذ أكثر من 7 سنوات، ومع ذلك لم يتمكن الليبراليون من التقدم بالشعب المصري إلى الأمام، مؤكدا أن العسكر لا مستقبل لهم في تغيير الفساد والاستبداد، فالشعب المصري يريد أن يصبح السيد في بلده وصاحب الكلمة وأن يراقب الجميع والعسكر لن يقبلوا بذلك. موضحا أن الشعب الأمريكي الواعي استطاع أن يغير الديكتاتور ترامب، وعلى المصريين أن يتعلموا الدرس وأن يغيروا أيضا ديكتاتوره المفضل، مضيفا أن الشعب المصري بدأ يفيق منذ فترة والشعب ينتظر الخروج في أي لحظة كما حدث عندما دعا الفنان محمد علي الشعب للخروج والاحتجاج ضد السيسي في سبتمبر 2019 وسبتمبر 2020، كما أن القوى السياسية بدأت تبحث عن التشاركية وتؤمن بأنه لن يتمكن فريق واحد من التغيير وتحقيق أهداف ثورة يناير، متوقعا أن تشهد السنوات العشر المقبلة تغييرا كبيرا.

الثورة تمرض ولا تموت

من جانبه رأى الكاتب الصحفي قطب العربي أن ثورة يناير تمرض لكنها لا تموت فهي لا تزال قائمة، وهي الآن في عامها العاشر وليس الذكرى العاشرة، مضيفا أننا نشهد جولات بين ثورة يناير والثورة المضادة، وقد فازت ثورة يناير في جولات في يوم 25 يناير وموقعة الجمل وانكسرت في أخرى في 30 يونيو.

وأضاف "العربي" في مداخلة لتليفزيون وطن أن الثورة تعبر عن نفسها بأشكال مختلفة في ظل القمع الشديد من قبل نظام السيسي كما حدث في 2016 عقب التنازل عن تيران وصنافير والمظاهرات في 15 و25 أبريل 2017 و20 سبتمبر 2019 و2020 وما سبقها من مظاهرات لا تتوقف منذ الانقلاب العسكري وحتى عام 2017 في مناطق مختلفة من أنحاء مصر لكنها لم تستطع الوصول إلى ميدان التحرير.

وأوضح أن الثورة لا تقاس بمدى تحقيقها أهدافها فقط ولكن أيضا بمدى تمسكها بهذه الأهداف، كما ذكر المستشار طارق البشري في أحدث إبداعاته، مؤكدا أن الكثيرين من أبناء ثورة 25 يناير لا زالوا متمسكين بمبادئ الثورة وأهدافها وهذا يكفي كأساس يمكن البناء عليه في الفترة المقبلة.

Facebook Comments