قال مراقبون إن أموال الأوقاف دخلت مجددا في تمثيلية متفق عليها بين الانقلابيين للاستيلاء عليها، وتعطيل ما أوقفت من أجله بخلاف شرع الله من وقفها ومخالفة لوصايا واقفيها، يتم بموجب المخطط منع بناء مساجد جديدة أو إعمار المساجد الحالية.
وبدأ محمود بدر، عضو نواب برلمان الانقلاب الشهير بـ "بانجو"، في توجيه انتقادات لوزير الأوقاف الانقلابى لتوجيهه أموال الأوقاف لبناء وتعمير المساجد. وقال "بدر" عضو حركة تمرد المخابراتية: "القاهرة هي مدينة الألف مئذنة، ولكن الناس تحتاج الآن إلى بناء المستشفيات وبالتالي نحتاج أن تكون عاصمة الألف مستشفى".
الانقلاب يسعى جاهدا للاستيلاء على أموال الأوقاف وممتلكاتها، رغم أن أصحابها أوقفوها لأعمال الخير، ففي ديسمبر 2017 اجتمع السيسي بوزير أوقاف الانقلاب محمد مختار جمعة، ورئيس هيئة الأوقاف السابق أحمد عبد الحافظ، ورئيس المخابرات العامة، وتحدث السيسي حينها عن حق الدولة في الحفاظ على ممتلكات الأوقاف. وسبق لقائد الانقلاب "السيسي" أن أمر وزير الأوقاف ببيع خدمات الأوقاف بأسعار السوق؛ ما أدى إلى رفع أسعار المباني التابعة لها والإيجارات، وأمره بالدخول في مشاريع تابعة للحكومة بأموال الأوقاف، ليستمر العجز المالي المتصاعد بعد أن بلغت قيمة الديون 83% من الناتج القومي الإجمالي.
وعن الفساد المتجذر، قالت المحامية همت محمد، «إن هيئة الأوقاف تجري ممارسات واستبدالات للأراضي وللشقق التي تعمل وفق قانون الإيجارات القديم والتي تقدر قيمتها الإيجارية بالملاليم، وتعمل لها تنازلات بملايين الجنيهات، والممارسات تتم بملايين الجنيهات، والاستبدلات نفس الشيء، وده طبعا بشوفه بما إني محامية بالأوقاف وبحضر ممارسات والهيئة كسبانة مليون في المائة». وهي إشارة منها لمشروع قانون تعديل الأوقاف المصرية والذي يتم بموجبه السماح بتحويل أموال الأوقاف إلى شركة خاصة تابعه للجهات "السيادية" بدعوى استثمارها والذي أثير خلال السنوات القليلة الماضية.

فساد ونهب
وتعتبر وزارة الأوقاف الأغنى بين مؤسسات الدولة، وبسبب هذه الأوقاف، كانت تساهم في تلبية الكثير من حاجات المصريين، فإن الأرقام كشفت في السنوات الأخيرة عن تحول الوزارة التي كانت تقرض الدولة المصرية وتدعم المصريين، إلى مدينة للدولة وتلجأ للقروض للقيام بالتزاماتها. وكشف الواقع المالي المتردي للوزارة عن قضايا فساد ضخمة مورست بحق أموال الأوقاف التي كانت في عهدة الوزارة ومسؤوليها في السنوات العشر الأخيرة.
وقال نقيب الصحفيين الأسبق ممدوح الولي عبر حسابه على "فيسبوك" إن خسارة هيئة الأوقاف على مدار الأعوام بين 2010 و2018 بلغت نحو 226 مليون جنيه مصري، كما أنها لم تنشر أي بيانات مالية للعام 2019، ولم تحقق أي أرباح طوال السنوات العشر الماضية، وهو ما يشير إلى أنها لم تقم بأي مشروع خيري خلال هذه الفترة. وأضاف "الولى" أن مسلسل الخسائر بدأ قبل أربع سنوات والذى بدأ بقيمة حوالى 8 مليون جنيه، لترتفع الخسائر بالعام التالى إلى 18 مليون جنيه ، ثم إلى 29 مليون جنيه ، ثم إلى 37 ملون بالعام بالعام المالى الأخير.
وأوضح أن الهيئة تعانى منذ سنوات من نقص شديد فى السيولة، بلغ خلال العام المالى الأخير 2ر4 مليار جنيه ، تمثل قيمة العجز فى رأس المال العامل، كفرق بين أصولها المتداولة البالغة حوالى 2 مليار جنيه، والتزاماتها المتداولة البالغة 2ر6 مليار جنيه.
تقارير فساد
واتهم تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات الصادر عام 2016، أجهزة الحكم المحلي بالاستيلاء على أكبر الأوقاف بمصر، وقد بلغت وقائع الفساد في الهيئة نحو 1895 قضية في عام 2016 فقط. وأحالت المستشارة أماني الرافعي، رئيسة هيئة النيابة الإدارية، أحمد عبد الحافظ رئيس هيئة الأوقاف السابق و9 من معاونيه إلى المحاكمة العاجلة، على خلفية ارتكابهم لمخالفات في عمليات بيع وشراء أسهم مملوكة للهيئة في بعض الجهات.
وأحال النائب العام للانقلاب اللواء ماجد غالب رئيس مجلس إدارة هيئة الأوقاف المصرية الأسبق في يونيو 2019، إلى محكمة الجنايات مع 3 آخرين من قيادة الهيئة بتهمة تسهيلهم الاستيلاء على أراض للدولة بقيمة 336 مليون جنيه مصري، وقد اشتهرت القضية باسم الأربعة الكبار في هيئة الأوقاف. وقال تقرير صادر عن إدارة التفتيش المالي بوزارة المالية عام 2015، إن الوزارة فتحت حسابات في بنوك تجارية مخالفة للقانون، وصلت قيمتها إلى 275 مليون جنيه، منها صرف 5 ملايين جنيه لحرس الوزير وسائقه.
وأكد المحامي الحقوقي محمد عادل سليمان، أن الفساد في هيئة الأوقاف لا يختلف عن الفساد في باقي الهيئات والمؤسسات الحكومية، وأن ما حرك القضية هو اكتشاف تلاعبهم بسعر إحدى الأراضي التابعة للهيئة أثناء بيعها لمستثمر، متسائلا عن أسباب تولي ضباط في الجيش رئاسة هذه الهيئة.
ثروة الأوقاف
في نوفمبر 2018 بلغت قيمة إجمالي الأوقاف تحت إدارتها، بـ"تريليون و37 مليار جنيه"، وتضم خريطة الأوقاف في عموم مصر نحو 114 ألف وقف. أوقاف مصر المنهوبة تعتبر الأكبر في العالم بعد الأوقاف في أرض الحرمين، وتتوزع بين أراض زراعية وأخرى للبناء، وعقارات ومصانع وشركات وأسهم في البورصة، كما تشمل أكثر من 256 ألف فدان زراعي، و420 ألف فدان معروفة باسم وقف مصطفى عبد المنان، ويمتد على 3 محافظات هي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وهي محل نزاع بين هيئة الأوقاف والمحافظات، كما تضم الخريطة نحو 200 ألف وحدة عقارية متنوعة بين وحدات سكنية وتجارية وإدارية.
وتمتلك الأوقاف 22 مصنعا وشركة وبنكا، والعديد من المناطق الأثرية أشهرها سوق وميدان العتبة، ومنطقة الأزهر، وشارع عبد العزيز، والغورية، ومنطقة فاطمة النبوية، وسوق السلاح، وقصور الأمير محمد علي، والملك فؤاد بكفر الشيخ، والمنطقة الأثرية بالمسلا، وغيرها من القصور والمساجد الأثرية.
وتأسست هيئة الأوقاف في العام 1971، بموجب قانون رئاسي يقضي بقيام رئيس الوزراء بتعيين رئيس وأعضاء إدارة الهيئة المنوط لإدارة واستثمار كل ممتلكات الأوقاف. يشار إلى أن أكبر خسائر حققتها هيئة الأوقاف كانت خلال العام المالى 2013/ 2014، وبلغت 3ر37 مليون جنيه.
وبلغت المصروفات 3ر602 مليون جنيه، بينما بلغت الايرادات 565 مليون جنيه، لتستمر الهيئة فى تحقيق خسائر للعام الرابع على التوالى، وكانت الهيئة تحقق ربحا حتى ما قبل ست سنوات بلغ 4 مليون جنيه، وفى العام التالى لم تحقق أرباحا ولا خسائر. كما أن أجور العاملين بها بلغت 111 مليون جنيه فقط، أى أقل من إيرادات النشاط البالغة 301 مليون جنيه، بالإضافة إلى إيرادات الاستثمار والفوائد البالغة 147 مليونا، والإيرادات والأرباح الأخرى البالغة 117 مليون جنيه.