“مسحة تطبيع”.. إسرائيل تدرس ملف “الديهي” قبل السماح له بالحج إلى تل أبيب!

- ‎فيتقارير

رغم أن التعريض سمة إعلام العسكر وأن نشات الديهي ليس الا ذراع من عشرات الأذرع التي تتلقى الأوامر عبر هواتف السامسونج المخابراتية، إلا أن فضيحة رغبته بزيارة كيان العدو الصهيوني تتخطى شخصه كأراجوز في مسرح الانقلاب، وتصل إلى عمق رغبة الآلة العسكرية الملعونة التي تقف وراء كل ذلك، ورغبتها في مسخ عقول المصريين وطمس ضمائرهم وسوقهم إلى حظيرة بني صهيون.
وعلى غرار مسحة الكشف عن فيروس كورونا، تجري سلطات الاحتلال الصهيوني مراجعة لملف "الديهي" فيما يشبه "مسحة التطبيع"، ولم تضف فضيحة "الديهي" جديدا يخالف ما استقر عليه المقربون من دوائر صنع القرار بشأن خضوع عصابة الانقلاب التي يتزعمها السفاح عبد الفتاح السيسي للإملاءات الأمريكية بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان العدو الصهيوني في إطار ما سمي "صفقة القرن"، غير أن التسريبات التي كشفتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية عام 2018 والتسجيلات التي أذاعتها بعض القنوات الفضائية وقتها أماطت اللثام كثيرا عن العديد من الدلالات التي تعكس كيفية إدارة عصابة السفاح السيسي للمشهد برمته.
من جهته قال الإعلامي الصهيوني إيدي كوهين في تغريدة رصدتها (الحرية والعدالة) :" مذيع مصري مشهور يطبع ويطلب تاشيرة دخول إلى دولة إسرائيل من السلطات الأمنية وإسرائيل تعطيه فيزا بعد أن درست ملفه .الباب مفتوح لكل من يطبع معنا .أهلا وسهلا بك نشأت الديهي".
"مش مننا"
التسجيلات التي أذاعتها بعض القنوات الفضائية المعارضة بالخارج عام 2018، وعلى رأسها "مكملين"، ليست الأولى التي تكشف توجيه الأجهزة الأمنية والمخابراتية للإعلاميين المصريين وتحديد ما يقال وما لا يقال في خطابهم الإعلامي، كما أنها سلطت الضوء مجددا على المكانة الكبيرة التي يحتلها الإعلام في عقلية عصابة الانقلاب وفي مخيلة السفاح السيسي على وجه الخصوص.
وأذاعت قناة "مكملين" الفضائية، في العام 2018، مجموعة من التسريبات المسجلة لضابط في جهاز الاستخبارات المصرية، مع عدد من الإعلاميين والبرلمانيين والممثلين، من بينهم البرلماني سعيد حساسين، والممثلة يسرا، بهدف توجيههم نحو مخاطبة الرأي العام بشأن القبول برام الله عاصمة لفلسطين بدلا من القدس، وممارسة التحريض ضد قطر، وحركة المقاومة الفلسطينية حماس.
وكشفت السنوات العشر التالية لثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 عن حجم تأثير الإعلام في الشارع المصري بصورة مغايرة تمامًا لما كان عليه الوضع قبل هذا التاريخ، خاصة مع التطور الملحوظ الذي شهدته الوسائل التكنولوجية والاتصالية التي حولت الإعلام لقوة خارقة تفوق في تأثيرها الكثير من وسائل التأثير الأخرى مهما بلغت درجة تقدمها.
وأمام تلك الحقيقة التي استقرت في أذهان الجميع، حرص السفاح السيسي وعصابته على فرض الهيمنة الكاملة على هذا السلاح الخطير، إما تجنبا لمخاطره حال الانقلاب ضده وإما توظيفا له لخدمة أهدافه وترسيخ أركانه والترويج لسياساته، داخلية كانت أو خارجية، ومن ثم تحول الإعلام من وسيلة إلى غاية، ومن أداة للتوعية إلى مصفاة لغسل الأدمغة، حتى بات الأداة التي لا يمكن للسفاح السيسي الاستغناء عنها مهما بلغ الأمر.
ويعلق الناشط تركي صالح العيادة :" درست ملفه، بمعنى تأكدت بأنه مطبع حقيقي على المستوى الشخصي"، مضيفا:" نشأت الديهى منكم مش مننا مبروك عليكم ويارب ميرجع تانى".
إعلام الثورة
وأكد مراقبون واعلاميون معارضون للانقلاب أن حرية الإعلام في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، والذي غدر به وزير الدفاع السفاح السيسي، بلغت مدى لم تبلغه من قبل حيث حرية النقد الواسعة، وحرية إصدار الصحف وتأسيس القنوات، وعدم إغلاق صحيفة أو قناة أو حبس صحفي.
وأشاروا إلى أن "الإعلام المصري في الوقت الحالي في ظل حكم السيسي في أسوأ حالاته، حيث تم حبس عشرات الصحفيين والإعلاميين، وإغلاق العديد من الصحف والقنوات، وتكميم الأفواه، وسيادة مبدأ الصوت الواحد، والرواية الحكومية الواحدة للأحداث ومنع ما يخالفها من روايات”.
من جانبه، قال رئيس رابطة الإعلاميين المصريين في الخارج، الإعلامي حمزة زوبع، إن الرئيس مرسي أنصف الإعلام والإعلاميين، وجاء بأجندة الحرية كأحد أعمدة الأمن القومي المصري، مضيفا: “لقد عاش بطلا ومات شهيدا”.
وطالب زوبع الإعلام المعارض بـ “الاستمرار في كشف فساد المنظومة الإعلامية التابعة للانقلاب، وعلينا أن نقدم أفكارا جديدة لدعم إعلام الثورة”.
بدوره، أوضح الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافةالسابق، الكاتب الصحفي قطب العربي، أن “الإعلام المصري اليوم يعيش أسوأ فتراته من حيث هيمنة الدولة التامة عليه، ومنع أي أصوات معارضة أو مستقلة، وفرض الرواية الرسمية فقط للأحداث، ومن حيث حبس عشرات الصحفيين وإغلاق العديد من الصحف والقنوات الإعلامية”.
بدوره، أكد الإعلامي المصري معتز مطر أن الإعلام كان في قلب المعركة قبل وبعد الانقلاب، مؤكدا أن المقارنة بين الإعلام في عهد الثورة والانقلاب ليس لها أي محل من الإعراب، لأنها تكاد تكون معدومة، مضيفا: “لا يمكن المقارنة على الإطلاق بين عام الرئيس مرسي وبين ما يحدث الآن؛ فمجرد كلمة مقارنة هي جرم كبير في حق هذا الرجل وفي حق ثورة يناير”.
ولفت مطر إلى أن “العام الذي حكم فيه مرسي كان صفحة ناصعة البياض بالنسبة للإعلام، بغض النظر عن الأداء السياسي الذي قد يختلف حوله البعض، إلا أنه لا أحد يختلف بالنسبة لموقفه من الإعلام؛ فقد كان يمكن لأي إعلامي أو صحفي أن يقول ويكتب ما يشاء دون أن يتعرض لأي مكروه بأي صورة من الصور بعكس الحالة التي نشهدها الآن”.