تواصل إثيوبيا تحديها لدولتى المصب مصر والسودان فيما يتعلق باستئناف مفاوضات سد النهضة، وأعلنت أديس أبابا أنها ستبدأ الجولة الثانية لملء بحيرة السد يوليو المقبل "2021"، وأنها ترفض أى اعتراضات على الخطوات التى تتخذها لمواصلة بناء السد حتى تشغيله. وأكد دينا مفتى، المتحدث الرسمى للخارجية الإثيوبية، رفض بلاده لمقترح السودان بتطوير آلية مفاوضات سد النهضة من خلال تكوين رباعية دولية تشمل بجانب الاتحاد الإفريقي كلا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للتوسط في المفاوضات تحت رعاية وإشراف رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي؛ وذلك لدفع المسار التفاوضي قدما،ً ولمعاونة الدول الثلاث في التوصل للاتفاق المنشود في أقرب فرصة ممكنة، وفي ضوء رعاية الإتحاد الأفريقي لمسار المفاوضات الحالية.
وقال مفتى في تصريحات صحفية، إن اثيوبيا ترفض أى وساطة أمريكية أو غيرها، لافتا إلى أن أديس أبابا على استعداد لاستمرار التفاوض تحت رعاية الاتحاد الإفريقى فقط، ويمكن للأطراف الأخرى المقترحة أن تحضر كمراقبين فى المفاوضات إذا استكملت.
فى المقابل، أكد خبراء أن الموقف الإثيوبي يؤدى إلى إستمرار تجمد المفاوضات، متوقعين عدم نجاح الاتحاد الإفريقي فى تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث قبل شهر يوليو المقبل. وحذروا من استمرار التعنت الإثيوبى أو تجاهل الملء الثانى وإلا ستتعرض كل من مصر والسودان لكارثة، مطالبين بتدخل عسكرى لإنهاء هذه الأزمة التى تهدد وجود شعبى وادى النيل.
مماطلة إثيوبية
من جانبه قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة إن الكونغو خلال لقاء وزير ري الانقلاب محمد عبدالعاطى والبروفيسور ألفونس نتومبا منسق خلية العمل المعنية بالرئاسة الكونغولية للاتحاد الأفريقي كشفت عن، مقترح سوداني بتشكيل لجنة دولية تتكون من الاتحاد الأفريقى والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، كوسيط فى مفاوضات سد النهضة مشيرا الى أن نظام الانقلاب رحب بذلك من أجل التوصل إلى إتفاق قانونى ملزم ونهائي حول ملء وتشغيل السد.
وأكد شراقى فى تصريحات صحفية، ان نظام الانقلاب يسعى إلى الدخول فى مفاوضات جديدة؛ ولذلك رحب بالاقتراح السودانى، رغم أن الموقف الإثيوبى جدد عدم قبوله بأية وساطة أمريكية أو أجنبية، معتبرا أن دورها كمراقب ومنصة للتفاوض فقط. وأشار إلى الموقف المتعنت والمتكرر من أديس أبابا برفض تدخل أى خبراء أجانب فى المفاوضات بعد تقرير لجنة الخبراء الدولية التى انتقدت الدراسات الإثيوبية الأولية وغير المكتملة فى مايو 2013م، وأوصت بعشرات الدراسات التى لم ينفذ منها شيء حتى الآن، وتعثر الوصول إلى إتفاق.
وأعرب شراقى عن اندهاشه لعدم قبول إثيوبيا بأية وساطة خارجية دون الإتحاد الإفريقي رغم ترحيب دولتى المصب بالاقتراح طالما أنه سوف يصب فى مصلحة المفاوضات والوصول إلى اتفاق عادل للدول الثلاث فى نهاية الأمر وقبل الشروع في الملء الثاني لسد النهضة بإرادتها المنفردة دون توافق.
وحذر من أن مفاوضات سد النهضة المتعثرة والمتوقفة فى حال عودتها مرة أخرى ستكون بنفس الطريقة والنهج السابق من رغبة نظام الانقلاب فى الوصول إلى اتفاق ومماطلة إثيوبية، وهو ما لم يأتِ بنتيجة لأسباب عديدة لم يتغير منها شيء سوى تولى الكونغو الديمقراطية رئاسة الاتحاد الأفريقى بدلا من جنوب أفريقيا، والتى فشلت في تقريب وجهات النظر بين الدول الثلاث حول الخلافات الجوهرية والقانونية.
اتفاق ملزم
وقال الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ تخطيط وإدارة الموارد المائية في جامعة الخليج بالبحرين، إن رفض إثيوبيا المتكرر للتوصل إلى اتفاق ملزم وعادل يراعى مصالح الدول الثلاث فى مياه النيل بالتزامن مع بداية رئاسة الكونغو الديمقراطية للاتحاد الإفريقى، فى مقابل رغبة دولتى المصب فى التوصل إلى إتفاق ونهائي، يؤكد استمرار نهج المماطلة الأثيوبية. وأكد الصادق فى تصريحات صحفية، أن الكونغو تبدأ رئاستها للاتحاد فى ظل تصريحات متكررة بعدم الموافقة على أية مقترحات من جانب إثيوبيا، وإعلان الملء الثانى بإرادتها المنفردة.
واستعبد إمكانية التوصل إلى اتفاق قانونى ملزم ونهائي حول ملء وتشغيل سد النهضة، مؤكدا أن إنهاء الخلافات بين الدول الثلاث يتوقف على مدى تجاوب إثيوبيا مع أية أطروحات للحل ووقف تعنتها وتصريحات المستفزة.
تدخل عسكري
وطالب اللواء محمود زاهر، خبير عسكري، بضرورة التدخل العسكري المباشر سواء من جانب مصر بمفردها أو مصر والسودان معا أو توجيه ضربة لسد النهضة والحيلولة دون استكماله أو تشغيله، محذرا من أن السد سوف يقضي على جنوب مصر وعلى السودان بالكامل؛ لأنه سيمنع مياه النيل ويهدد بتبوير الأراضى الزراعية فى البلدين.
وقال زاهر فى تصريحات صحفية، إنه كان يجب أن تكون هناك شروط من جانب مصر والسودان قبل الشروع فى بناء سد النهضة، وهذه الشروط كانت ستحول دون التعنت الإثيوبى الذى نواجهه الآن. وكشف أن سد النهضة يتم بناؤه بدعم دولي كبير وهناك دول تعمل على حماية السد والدولة الإثيوبية من أى عدوان قد تتعرض له.
وأضاف زاهر: لكن على أى حال التدخل العسكري من جانب دولتى المصب السودان ومصر سيحسم هذه الأزمة وينهيها، كما أنه سينقذ حياة المصريين والسودانيين، وسيحول دون تعطيشهم ومنع المياه عنهم، مشددا على أن العسكرية بمفهومها الحقيقي هى التي يجب أن نتعامل من خلالها مع سد النهضة.
وأوضح أن السودان يمر بمرحلة يحتاج فيها أشياء كثيرة تصب في مصلحة مصر والسودان في وقت واحد، لافتاً إلى أن هناك تعاون أمني واستراتيجي كبير جداً، لكن كلمة عسكرية لابد أن تكون موجودة بين البلدين في مواجهة هذا السد، ومواجهة رئيس وزراء إثيوبيا ومن وراءه.