فصول مكتظة وامتحانات شهرية.. لماذا يصر السيسي على قتل الطلاب بكورونا؟

- ‎فيتقارير

مع عودة الدراسة فى مختلف المراحل التعليمية بدءا من السبت 133 مارس 2021، أعلن أولياء أمور وخبراء في التعليم عن تخوفهم من انتشار فيروس كورونا بين الطلاب والمعلمين، متوقعين تزايد أعداد الإصابات وحالات الوفاة بالفيروس خلال الفترة المقبلة في ظل توقعات من وزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن موجة ثالثة للعدوى في شهري إبريل ومايو المقبلين.
وتتعالى تصريحات المهتمين والخبراء محذرين من إهمال الإجراءات الاحترازية والوقائية، وخطورة تجاهل وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب لإجراءات التباعد الاجتماعى في ظل فصول مكتظة وغياب شبه تام للإجراءات الاحترازية في المدارس.
وطالب الخبراء بضرورة الاعتماد على التعليم عن بعد، مؤكدين أن كثافة الفصول كبيرة ولا يستطيع الطلاب تفادى الزحام والتكدس، وليس بإمكانهم تحقيق التباعد الاجتماعى، مستبعدين أن يحافظ الطلاب أو المعلمون على ارتداء الكمامات طوال اليوم الدراسى. وبحسب هؤلاء فإن التعليم عن بعد هو الحل فى ظل الظروف الحالية وفى ظل عجز حكومة الانقلاب عن توفير المستلزمات الوقائية والطبية أو بناء فصول ومدارس جديدة لتخفيف الكثافة وتحقيق التابعد الاجتماعى.
من جانبها قالت "م. س" ربة منزل: أنا خايفة على بنتى "عهد" بالثانوىة العامة من الذهاب للمدرسة من الإصابة بفيروس كورونا. وأضافت: أنا مش واثقة فى الإجراءات الاحترازية المطبقة من حيث كثافة الفصول أو حتى المواد المطهرة. وتابعت: أرسل ابنتى إلى السنتر لأنى خايفة على مستقبلها خاصة أننا كل فترة بنتفاجئ بقرار.. مرة يقال إن الامتحانات من البيت وأخرى يقال إنها من المدارس.

أختبارات شهرية
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة التربية والتعليم بسلطة الانقلاب، عن عقد اختبارات شهرية بداية من طلاب الصف الرابع الابتدائي وحتى طلاب الصف الثاني الإعدادي، كبديل عن امتحانات الفصل الدراسي الثاني، على أن يتم عقد هذه الامتحانات خلال أشهر مارس وإبريل ومايو، وأكدت «التعليم» أنه سيكون في شكل امتحان مجمع يضم جميع المواد الأساسية، أما طلاب الشهادة الإعدادية فسوف يؤدون امتحاناتهم مع بداية شهر يونيو القادم.
وكانت امتحانات اليترم الأول قد انتهت الخميس 12 مارس 2021م، من خلال أداء طلاب الصف الثاني الثانوي امتحانات الجغرافيا والتطبيقات الرياضية إلكترونيًا داخل المدارس.

وباء متصاعد
فيما يؤكد محمد النادي، عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا بوزارة الصحة بحكومة العسكر، أن المنحنى الوبائي في البلاد يشهد حالة من الارتفاع في عدد الإصابات، متوقعا الدخول في الموجة الثالثة من الوباء في بداية أبريل المقبل. ولفت إلى أن إيطاليا دخلت الموجة الثالثة بالفعل، و”المنحنى الوبائي في إيطاليا وقراءته يشبهان مصر إلا أن إيطاليا تسبقنا بشهر ونصف”.
وعبر النادي، في حوار مع إحدى صحف الانقلاب، عن وجود تخوفات بشأن شهر أبريل والذي يتزامن مع قدوم شهر رمضان، محذرا من التهاون في اتباع الإجراءات الاحترازية “حتى لا ندخل في السيناريو السيئ”. وشدد عضو لجنة مكافحة فيروس كورونا على أن الاستمرار في اتباع الإجراءات الاحترازية هو الحل حتى الآن للوقاية من الفيروس، مشيرا إلى أن اللقاحات هي وسيلة لتخفيف حدة أعراض الفيروس وتجعلها بسيطة ومتوسطة، وليست وسيلة لمنع الإصابة بالفيروس وحدها دون اتباع الإجراءات الاحترازية.

خطورة على الطلاب
وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي فى حكومة العسكر، خالد عبد الغفار، قد أكد الشكوك حول الأرقام الرسمية التي تعلنها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب كل يوم حول أعداد المصابين والوفيات بالعدوى، وقال إن أعداد الإصابات الحالية تمثل خُمس الواقع، مشيرًا إلى أنه في النموذج الافتراضي يتم ضرب عدد الإصابات المعلن في خمسة، وعدد الوفيات المعلنة في 10م. وأضاف أن مقياس العدوى الذي رصدته الوزارة للمصابين بكورونا ومعدل انتشاره بلغ ١.٤٪، أي أن كل ١٠ أشخاص ينقلون العدوى لـ14 شخصا، ويلزم لدخول حالة الانحسار أن يكون معدل العدوى أقل من ١٪.
وقال الدكتور عبدالحميد زيد، أستاذ علم الاجتماع السياسى بجامعة الفيوم، إن هناك ازدواجية فى سلوكيات أولياء الأمور ترجع إلى "الصالح الخاص" وهو نظرة الإنسان لفائدة شخصية؛ بمعنى أن الأمهات تطالب بمنع أولادهن من الذهاب للمدرسة؛ لأنهن لا ترين لها فائدة من خلال عدم جدواها فى الإضافة للمجموع، ويقيمن الذهاب والإياب بهدر الوقت لأن المدارس فقدت دورها التربوى الأهم.
وأضاف "زيد" فى تصريحات صحفية، أن ذهاب الأولاد للسنتر أو حتى المدرس الخصوصى بالمنزل يمكن أن يجعلهم يتحكمون فى مسألة العدوى وفى نفس الوقت تحقيق الصالح الخاص مثل زيادة فرص التحصيل العلمى. وأكد أن المدارس خلال الفترة الأخيرة فقدت دورها ومصداقيتها، علاوة على عدم وجود عدد كبير من المدرسين داخل أروقة المدارس وتوجه الجميع للبحث عن الدروس الخصوصية.
فى المقابل قال الدكتور طلعت عبد الحميد، أستاذ التربية بجامعة عين شمس، إن الاسم الحقيقى للتعليم عن بُعد هو ذاته "البعد عن التعليم"؛ موضحا أن جوهر التعليم لا يقتصر على المعلومات ودرجات الرسوب والنجاح بل مفهومه الأشمل يحوى القيم والاتجاهات ويحدث عمليات "التقمص والتوحد" مع النماذج الجيدة فى المدرسة. وأضاف "عبدالحميد" فى تصريحات صحفية، أن "التعليم ليس مجرد منصات وإلكترونيات، علاوة على قصر "التعليم الهجين" لمجرد تغيير شكلى فقط من خلال رقمنة المواد التعليمية فقط وبدلا من الكتب الورقية أصبحت محملة على "أسطوانات ممغنطة"؛ ما يكشف التغيير الشكلى وليس فى المضمون من حذف الحشو والتطويل وتقديم محتوى يساعد على الإبداع والابتكار بدلا من الحفظ والتلقين".
وتابع : الطالب الجامعى يقوم بأخذ الكتب على أسطوانات ويعيد طباعتها ما يكلف الطلاب عبئا إضافيا على قدرتهم المالية من خلال الاشتراك فى باقات الإنترنت. وأكد "عبدالحميد" أن التعليم عن بعد هو عامل مساعد للتعليم الحقيقى وليس "بديلًا عنه"، كما أن أولياء الأمور يرسلون أولادهم إلى السناتر لأنهم حتى الآن غير مقتنعين بفلسفة التعليم عن بعد، وما تم من تغييرات هى شكلية وليست فى المحتوى أو المضمون؛ ما يدفعهم للعودة للتعليم التقليدى نسبيا وهى السناتر والدروس الخصوصية.
وأشار إلى أنه حال تطبيق ذلك نقضى على فكرة التصارع على الحفظ والحصول على الدرجات ما يتماشى مع فلسفة التعليم الهادفة لتنمية متكاملة لمواطن لديه القدرة على مهارات التعليم الذاتى طول حياته وإكسابه مهارات تمكنه من الاضطلاع بأدواره المختلفة الاجتماعية والأخلاقية والدينية والسياسية، معربا عن أسفه لأن التعليم الحالى يعطى ورق وشهادات وفى مجال العمل تحدث الأزمات. وتساءل "عبدالحميد": كيف لنا أن نغرس قيم المواطنة والانتماء عبر المنصات الافتراضية وأولياء الأمور هجروها إلى السناتر والدروس الخصوصية؟!