سيناريو متشائم للموجة الثالثة.. فلماذا تعيد الحكومة المدارس والمهرجانات الفنية؟

- ‎فيتقارير
An army member wearing a protective mask stands guard between students as they attend the first day at Al Sadeeya school, following months of closure due to the coronavirus disease (COVID-19) outbreak in Cairo, Egypt October 17, 2020. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

في تقرير لها الأحد 14 مارس 2021م، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الموجة الثالثة من تفشي "كوفيد ــ19" المعروف بكورونا تتقدم حاليا بوتيرة سريعة في معظم أنحاء أوروبا، والدليل على ذلك هو الارتفاع الحاد في معدلات العدوى وأعداد المصابين بالفيروس. وبحسب الجارديان فإن معدل الإصابة في الاتحاد الأوروبي وصل الآن إلى أعلى مستوى له منذ بداية فبراير الماضي، مع إلقاء اللوم على انتشار سلالات جديدة من فيروس كورونا على خلفية الزيادة الأخيرة. وتستعد العديد من الدول الأوروبية الآن لفرض إجراءات إغلاق جديدة صارمة في الأيام القليلة المقبلة، على عكس المملكة المتحدة التي بدأت اتخاذ إجراءاتها ببطء متمثلة في إغلاق المتاجر والمدارس وحظر ممارسة الرياضة في ظل الموجة الحالية لتفشي كوفيد-19. وقد سجلت إيطاليا يوم الجمعة الماضي نحو 27 ألف إصابة جديدة و380 وفاة، ويدخل فرنسي غرفة العناية المركزة كل 12 دقيقة ليلا أو نهارا بما يعكس التفشي الواسع للعدوى. كذلك الوضع في ألمانيا التي سجلت 12 ألفا و674 حالة إصابة جديدة بكورونا يوم السبت، مقارنة ب 3 آلاف و117 حالة عن الأسبوع الأسبق، الأمر المماثل في بولندا التي سجلت أيضا 17 ألفا و 260 حالة خلال يوم الأربعاء الماضي والتي تعد النسبة الأعلى منذ شهر نوفمبر الماضي.

على أبواب مصر
وبحسب أطباء وخبراء فإن مصر تتأخر نحو شهر ونصف الشهر عن أوروبا بما يعني أن الموجة الثالثة للعدوى سوف تصل إلى ذروتها خلال شهري إبريل ومايو المقبلين، وارتفعت خلال الأيام الأخيرة الأصوات المنادية بالتحذير من الموجة الثالثة لفيروس كورونا، وزيادة انتشار حالات الإصابة بالفيروس، ذلك بعد أن شهد المنحنى الوبائي في مصر وعدد من دول العالم حالة من الارتفاع في عدد الإصابات. وتساءل مراقبون وخبراء: هل دخلت مصر بالفعل الموجة الثالثة؟ وما السيناريوهات المحتملة لدينا لدخولها والشكل الذي سيكون عليه الفيروس بعد تحوراته العديدة والأعراض؟ وهل ستكون متغيرة عن الموجتين السابقتين؟.
ومنذ أكثر من أسبوع أطلقت منظمة الصحة العالمية تحذيرات شديدة الخطورة من موجات قد يتعرض لها العالم من وباء كورونا "كوفيد- 19"، مشددة على أن العالم أمام موجتين، ثالثة ورابعة، في حال عدم إلزام حكومات العالم على الشعوب باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية لمواجهة وباء كورونا الجديد.
وبحسب الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة بحكومة الانقلاب فإن مؤشرات تفشي العدوى في تزايد، ورغم أنها أرقام مضروبة ولا تعبر عن حجم وأرقام الإصابات الحقيقية إلا أنها تمثل مؤشرا على تزايد أو تراجع معدلات الإصابة بالوباء.
وكانت الوزارة قد عبرت عن مخاوفها من زيادة أعداد الإصابات خلال الأسابيع المقبلة بالتزامن مع قدوم شهر رمضان، وزيادة التجمعات، حيث قالت الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب، إنه من خلال الدروس المستفادة من الموجة الأولى والتي أظهرت ارتفاع حالات الإصابة في شهر إبريل عام 2020، فإن التوقعات تشير إلى أنه من الممكن أن يشهد شهر إبريل المقبل زيادة في عدد الإصابات، حيث إن الذروة تكون في الأسبوع السابع من كل موجة.
وحول حقيقة دخول مصر الموجة الثالثة من كورونا أوضح الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي لشؤون الصحة، أننا في مرحلة تسمى مرحلة التذبذب في الحالات، منوهًا بأن هناك زيادة طفيفة في الإصابات. وقال تاج الدين بمداخلة هاتفية عبر فضائية "إم بي سي مصر": "إحنا في مرحلة تذبذب يوم وراء يوم، والأعداد تتصاعد وتقل بنسبة 10% يوميا، والموجة الثالثة بدأت في دول أخرى في العالم، لكن نتمنى ألا نصل إلى هذه المرحلة، وقد تحدث موجة ثالثة في مصر إذا لم نلتزم بالإجراءات الاحترازية".

عودة المدارس والمهرجانات!
الغريب في الأمر أنه رغم هذه التحذيرات التي تؤكد اقتراب الموجة الثالثة للجائحة خلال شهري إبريل ومايو المقبلين، فإن حكومة الانقلاب تتخذ قرارات عشوائية ومتناقضة من شأنها أن تعصف بكل معنى للحديث عن الإجراءات الاحترازية، وتخلق حالة من القلق والارتباك في أوساط المواطنين؛ فقد قررت عودة المدارس ما يعني حالة من الازدحام الشديد في الشوارع وتكدسا في الفصول؛ وبذلك فالقرار الحكومي يجعل الأوضاع في مصر أكثر خصوبة لتفشي العدوى وانتشارها بين التلاميذ والطلاب والمعلمين وصولا إلى أولياء الأمور بالمدارس.
كذلك اتخذت حكومة الانقلاب الأحد 14 مارس قرارا بعودة المهرجانات والمعارض الفنية في الوقت الذي تتشد فيه حكومات العالم وتفرض إجراءات احترازية لحماية مواطنيها من العدوى. فقد وافق الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء بحكومة الانقلاب على طلب إيناس عبد الدايم، وزيرة الثقافة بحكومة الانقلاب، باستثناء إقامة معارض الكتاب والمهرجانات والعروض المسرحية في الساحات والمناطق المفتوحة بنسبة حضور 50% من الطاقة الاستيعابية، مع اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والوقائية، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والسكان وكافة الجهات المعنية".

سيناريو الموجة الثالثة
وحول السيناريو الخاص بأعراض الإصابة في الموجة الثالثة، توقع الدكتور فايد عطية، الباحث في مجال الفيروسات الطبية والمناعة بمدينة الأبحاث العلمية بالإسكندرية، حدوث أعراض جديدة في ظل حدوث طفرات جديدة للفيروس، مثلما حدث في الموجة الثانية، مشيرًا إلى أننا في الموجة الأولى واجهنا فيروس تنفسي يصيب بإلتهاب رئوي واحتقان في الزور ومشاكل خاصة بالجهاز التنفسي، بينما مع ظهور الموجة الثانية ظهرت أعراض جهاز هضمي ما بين الإسهال وألم بالبطن وأعراض تشبه النزلة المعوية، ثم ألم بالعضلات وآلام في الأعصاب واجهاد عام بالجسم، إضافة إلى مشاكل بالقلب والسيولة والتجلط. ولم يستبعد خاصة مع تحورات الفيروس وطفراته ومع تنوع واختلاف الإصابات أن تظل الأعراض القديمة كما هي مع ظهور أعراض جديدة لم تكن موجودة في السابق. وعلل عطية إمكانية أن تظهر أعراض جديدة بأنحاء الجسم بأن المستقبل الخاص بفيروس كورونا موجود على معظم أعضاء وأجهزة الجسم، وليس الجهاز الرئوي فقط فيعطيه ارتباط بما يقرب من90 % من أجهزة الجسم، مشيرًا إلى أن هناك دراسات تتحدث عن أعراض للإصابة بالموجة الثانية تنوعت بين مشكلات بالعين والأذن ومشاكل نفسية وأخرى في الخصوبة لدى الجنسين، ما يدل على أنه فيروس يرتبط بمعظم أعضاء الجسم فبالتالي تأثيراته كبيرة.