بعد تقرير “هيومن رايتس ووتش”.. لماذا يهدم السيسي بيوت المصريين؟

- ‎فيتقارير

على ما يبدو فإن الهدم بات فلسفة نظام السفاح عبدالفتاح السيسي، جنرال العسكر الذي قاد انقلابا عسكريا اغتصب به الحكم في منتصف 2013م. فهذا النظام الانقلابي العسكري بات يمضي في هدم مصر بإصرار عجيب وفق اجندة صهيونية لإعادة هندسة مصر ديمغرافيا، في سبيل عزل الفقراء بعيدا عن مراكز التأثير بالمدن والعواصم ومقار إقامة الأثرياء والأغنياء من نخبة الحكم من الجنرالات واللواءات ورجال الأعمال.
ولعل ما وثقته منظمة “هيومن رايتس ووتش” حول قيام جيش السيسي بهدم أكثر من 12 ألفا و300 مبنى سكني وتجاري و6 آلاف هكتار من المزارع منذ عام 2013 في سيناء،يمثل جريمة جنائية ترقى للمحاكمة الدولية. وبدأ الجيش في هدم المباني حول العريش لإنشاء منطقة عازلة تحيط بمطار المدينة منذ عام 2018.. وقالت “رايتس ووتش” إن عملية دفع التعويضات للسكان وأصحاب المزارع تظل “بطيئة وغير شفافة”. وتابعت أن “آلاف الأشخاص لم يتم تسجيلهم على قوائم المستحقين للتعويضات أو ما زالوا ينتظرون التسجيل”، مؤكدة أن العديد منهم “ليس لديهم خيار سوى بناء عشش بدائية” للإقامة فيها.
وسبق أن اتهمت “هيومن رايتس ووتش” في 2019 الجيش المصري والمسلحين بارتكاب جرائم حرب في سيناء، في حين ورفضت السلطات المصرية هذه الاتهامات. فيما قال نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة “جو ستورك”، في بيان إنه “يتعين على الحكومة المصرية أن توقف الطرد التعسفي والهدم والإسراع بصرف التعويضات العادلة بشكل شفاف للجميع وضمان عودة السكان المطرودين إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن”.
جرائم حرب

وأكدت المنظمة الحقوقية أن هدم المباني تم ما بين عامي 2013 و2020 من قبل القوات المسلحة في منطقة العريش، حيث قام الجيش “بإزالة أو غلق” قرابة 6 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية حول العريش ومعبر رفح، على الحدود مع غزة.
واستندت “رايتس ووتش” إلى وثائق رسمية وشهادات جمعتها بالتعاون مع مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، كما تستند المنظمة إلى تحليل صور التقطت بواسطة الأقمار الاصطناعية ومقارنتها بشهادات حصلت عليها، معتبرة أن هذه الأفعال ترقى إلى مستوى “جرائم حرب”.
ومن سيناء تتواصل سياسات الهدم في مناطق مصر بطولها وعرضها، حيث جرى هدم آلاف المساكن والعشش والزراعات في مناطق الحمام والعلمين بمرسى مطروح من أجل مطامع الجيش في الاستثمار العقاري، وهو نفس الأمر الذي تكرر في المكس وفي عمارات الكورنيش بالإسكندرية.
وفي القاهرة تتعدد مواقع الهدم من المعادي والبساتين إلى فيصل والهرم وشارع ترسا وعمارات وأبراج دائري المنيب بدعوى توسيع الطريق الدائري، وهو الأمر الذي يحدث في مناطق بالاقصر وقنا والمنيا واسيوط والبحيرة حيث مذبحة المآذن والمساجد على محور المحمودية الاسكندرية…
نحو الخراب والتدمير

وسبق أن اعتمد السيسي على سياسة هدم منازل المعارضين والمعتقلين في دلتا مصر وفي الإسماعيلية والشرقية والمنوفية ودمياط نكاية فيهم. وهكذا تسير مصر نحو الخراب والتدمير، بمزاعم عدة من مخالفة قوانين البناء إلى التوسيع بالطرق أو الاستثمار العقاري، وغيرها من الذرائع. وبذلك تعد مصر الدولة الوحيدة التي تهدم منازل المواطنين دون تعويض مناسب أو بدائل في نفس المنطقة أو بالقرب من أماكن الهدم، كما تفعل دولة كتركيا، تنفذ أكبر مشاريع تطوير العقارات في إسطنبول والمدن القديمة، حيث تقوم الحكومة قبل الهدم بنقل السكان في المنطقة المراد تطويرها إلى مساكن بالإيجار تدعمها الحكومة، ثم تقوم بعملية هدم المنزل وبنائه، بعدد أدوار أكبر مما كان عليه، ثم تعيده لسكانه مرة أخرى، وتستفيد الحكومة والمستثمرون بالأدوار الإضافية التي تغطي تكلفة البناء الإجمالية وتحقق مكاسب لهم، فيما يستفيد صاحب الشقة بتجديد شقته وضمان عدم الانتقال بعيدا أو التشرد بعيدا عن منزله وتعليم أبنائه وعمله، وهو ما يحفظ على الجميع استقراره وولاءه لوطنه.
أما في مصر فيشكو من تم إجلاؤهم من منازلهم بدعوى التطوير، من ضعف التعويضات تارة التي تقل عن القيمة السوقية بمراحل، حيث يجري منح المهجر مقابل كل غرفة 40 ألف جنيه مثلا في مناطق المعادي والبساتين والمنيب، ما يعني حصوله على 120 إلى 160 ألف جنيه، فيما يبلغ ثمن الشقة 500 إلى 600 الف جنيه، أو يكون البديل الانتقال إلى شقة 60م مربعا في الصحراء خارج حدود المنطقة. وهكذا يخلق السيسي العداء وعدم الولاء في قلوب المصريين ليفقدهم الأمل في وطن يحترمهم أو يراعي حياتهم من أجل حفنة من العسكريين الفسدة يستفيدون من مشاريع التطوير والاستثمار العقاري دون أن يدفعوا جنيها واحدا في خزينة الدولة قد تعود بالنفع على الموازنة العامة للدولة، وهو ما يفاقم من ناحية أخرى أزمة العجز المالي والاقتصادي بالبلاد.