نشرت صحيفة "ميدل إيست مونيتور" مقالا سلطت خلاله الضوء على حادث جنوح سفينة بنمية في قناة السويس، مرجعة الحادث إلى تفشي الديكتاتورية وسياسة الإفلات من العقاب في مصر. وقالت الصحيفة إنه في الأنظمة الديكتاتورية، تُفضي الفرص الاقتصادية إلى تفضيل من هم داخل الدوائر الداخلية؛ فالرشوة والفساد منتشران، والمظالم الواسعة الانتشار شائعة، وسيادة القانون معرضة للخطر لأن أولئك الذين يُتهمون بحماية القانون يصبحون جزءا لا يتجزأ من المشكلة، الشرطة والأجهزة الأمنية تخدم النظام بدلا من الشعب.
وأضافت الصحيفة أن مصر في ظل نظام عبد الفتاح السيسي أصبحت ديكتاتورية نموذجية، فالثقافة الديكتاتورية تتخلل المجتمع بأكمله، وإدارة قناة السويس ليست معفاة من هذا النفوذ، وبالتالي فإن جنوح سفينة الحاويات على ضفاف القناة الرملية وتسببه في خلق فوضى ومنع مرور البضائع من جميع أنحاء العالم ليس مفاجئا.
ووفقاً لشركة البيانات "تشيريتيف"، تشير التقديرات إلى أن الحادث كلف مصر، التي تعتبر القناة مصدرا للدخل القومي أكثر من 95 مليون دولار من الرسوم، وقد تم دعم ما لا يقل عن 367 سفينة تحمل كل شىء من النفط الخام إلى الماشية فى كلا الطرفين فى انتظار اجتياز القناة، وقد سلك عشرات آخرون الطريق البديل الطويل حول رأس الرجاء الصالح وهو التفاف طوله خمسة آلاف كيلومتر كلف أصحاب السفن مئات الآلاف من الدولارات من الوقود وتكاليف إضافية أخرى.
وأوضحت الصحيفة أن هذه ليست المرة الأولى التي تجنح فيها سفينة في القناة وتسدّها في الواقع، وذلك هو مصدر قلق لشركات الشحن، فهم، شأنهم شأن العديد من المصريين، يلقون باللائمة على تحديات قناة السويس في ارتفاع مستويات الفساد وعدم الكفاءة الناجمة عن هجرة الأدمغة، التي هي نتيجة لديكتاتورية السيسي.
وأشارت الصحيفة إلى أن آلاف المصريين المهرة وأصحاب الرؤى غادروا بلادهم في عهدي السيسي ومبارك؛ بحثا عن فرص أفضل في أماكن أخرى، وهناك مواطنون مصريون يشغلون مناصب مهمة في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولفتت إلى أن أكثر من ستة ملايين مصري عاشوا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اعتبارا من عام 2016، في المقام الأول في المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة، ويعيش ثلاثة ملايين آخرون وذريتهم في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، حيث شكلوا مجتمعات شتات نابضة بالحياة، ولا يزال نزوح الأدمغة يضر بمصر، لأن الفساد قد انتشر في جميع مجالات الحياة في البلاد.
ونوهت الصحيفة إلى أن مصر شهدت خلال الأسبوع الماضي مآس أخرى كان يمكن تجنبها، ففي الساعات الأولى من صباح يوم السبت، على سبيل المثال، قُتل ما لا يقل عن 25 شخصا وجُرح 24 آخرون عندما انهار مبنى سكني في القاهرة، وهو أمر مألوف في مصر، حيث ينتشر البناء الرديء على نطاق واسع في مدن الأكواخ وأحياء المدن الفقيرة والمناطق الريفية، بالإضافة إلى غياب القانون وانتشار الفساد في المدن الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية.
ووقعت مأساة أخرى في 26 مارس، عندما اصطدم قطاران في جنوب مصر، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصا وإصابة 108 آخرين. تسبب التصادم فى خروج ثلاث عربات ركاب عن مسارها وتحطمها على جوانبها .
وتابعت الصحيفة:" لا يزال بإمكان مصر معالجة هذا الوضع، لاسيما فيما يتعلق بغموض تشغيل القناة في المستقبل وكفاءة إدارتها، ويمكن للنظام أن يبدأ من خلال إعادة إدخال الديمقراطية في البلاد وتوفير الفرص للمغتربين المصريين المهرة للعودة إلى البلاد، وفي الوقت نفسه، إذا كان يُنظر إلى القناة على أنها جزء حيوي من البنية التحتية، وليس مجرد بقرة نقدية تغذي خزائن النظام، فإن الكفاءة والصيانة المناسبة ستكون القاعدة، وحتى يحدث ذلك، ومع تقدم بناء السفن، لن تكون إيفرجيفن آخر سفينة عملاقة تجنح في قناة السويس".