قبل أكثر من 70 عاما ، حينما زرعت بذور الكيان الصهيوني الزائفة في منطقة الشرق الأوسط الإستراتيجية وفي أرض الأنبياء، لم يتصور أحد صمت الأمم المتحدة والمطالبين بحقوق الإنسان الكذابين ضد الجرائم الصهيونية التي لا تعد ولا تحصى ضد الشعب الفلسطيني المظلوم وشعوب المنطقة.
ونشرت سفارة الإمارات لدى الكيان الصهيوني تغريدة هنّأت فيها العدو بما يطلق عليه "يوم الاستقلال"، وأرفقتها بعلمَي الإمارات ودولة الاحتلال، وكتبت سفارة شيطان العرب على تويتر بالإنجليزية: "سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في إسرائيل تتمنى لشعب إسرائيل عيد استقلال 73 سعيدا"، وأضافت العبارة العبرية "يوم عتسماؤوت سمياح" التي تعني "عيد استقلال سعيد"!
وقال مراقبون إن الإمارات وصلت إلى مستوى غير مسبوق في التنازل عن الثوابت العربية والإسلامية، فيما علق رئيس وزراء العدو الصهيوني بنيامين نتنياهو: "شكرا لكم من جميع مواطني إسرائيل".

خيانة
وتعد التهنئة الإماراتية الأولى من نوعها بشكل علني، وتأتي في سياق تطبيع شيطان العرب محمد بن زايد العلاقات مع كيان العدو الصهيوني، منتصف سبتمبر 2020، في خطوة قابلها الفلسطينيون بالرفض، معتبرين التطبيع "خيانة".
ولم تعد سياسة الإمارات وأفعالها المشينة والهدامة غريبة على شعوب الأمة العربية قاطبة، ولم يكن تطبيع علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي حادثا مستبعدا من محمد بن زايد الذي يعمل جاهدا على العلن ضرب كل سير التحرر في المنطقة، والسنوات الماضية الأخيرة أبلغ دليل على طعناته بحق ثورات الربيع العربي، محاولا وأد أي حركة تدعو للحرية أو الثورة ضد الطغيان وأشكاله.
ومع ذلك، لم يكتفِ ابن زايد ما فعله بالبلدان العربية، إذ أنه كان الداعم الأبرز للانقلاب الدموي في مصر، وساهم بقتل أهل اليمن ويجتهد بتمزيق وحدة التراب اليمني، عدا عن دعمه لبشار الأسد بمليارات الدولارات من أجل استمرار حربه ضد شعبه، إضافة إلى تمويله ودعمه للانقلابي خليفة حفتر في معاركه ضد الشرعية في ليبيا، ولا يخفى على أحد عبثه بالسودان ودعمه للثورة المضادة على ديمقراطية تونس وتجربتها الناجحة.
كما حاول ابن زايد جاهدا العمل على دعم الانقلاب في تركيا عام 2016، وهو الانقلاب الذي كانت لتباركه "إسرائبل" أيضا لو أنه نجح، فالعمل الإماراتي الصهيوني متناسقٌ، وجهود الطرفين موحدة وفقا للمصالح التي تصب في خانة البلدين المشتركة والمتشابهة.
وتبعا لمخلفات ابن زايد في المنطقة، فإن إعلان التطبيع الإماراتي مع المحتل الإسرائيلي بشكل رسمي، ما هو إلا تتويج لمسيرة سنوات طويلة من العمل بين الجانبين على العديد من الملفات، ومحاولة إضافية من الجانبين على ضرب استقرار المنطقة والعبث بمقدراتها وخيراتها، وضرب آمال شعوبها.
اتفقت دولة الإمارات مع الاحتلال الصهيوني على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بينهما، وقد صدر بيان مشترك عن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وقال ابن زايد إن "الاتفاق تم في اتصال مع ترامب ونتنياهو على خارطة طريق لتعاون مشترك، من أجل إقامة العلاقات الثنائية المتفق عليها. وبموجب الاتفاق، سيتبادل البلدان السفراء والتعاون في مختلف المجالات، ومن بينها الأمن والتعليم والصحة".
في الوقت الذي اعتبرت فيه سفارة الإمارات بواشنطن أن هذا الاتفاق لتطبيع العلاقات بالكامل هو "انتصار للدبلوماسية والمنطقة"، وقال ترامب وقتها: "من المتوقع أن تتم مراسم توقيع الاتفاق في البيت الأبيض خلال أسابيع قليلة".
ولا يمكن إحصاء العلامات التي تدل على أن الإمارات ومنذ سنوات طويلة جاهزة لإقامة هذه العلاقات مع المحتل الإسرائيلي، إلا أنه في السنوات الـ 3 الأخيرة تسارعت الخطى في سبيل تحقيق هذا الاتفاق، وأصبحت نبرة الخطاب الرسمي الإماراتي مختلفةً تمامًا تجاه القضية الفلسطينية.
ففي عام 2014 غرد وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على موقع تويتر مهاجما "إسرائيل" قائلا: "إسرائيل" تقتل الأطفال"، مع إضافة صور لضحايا فلسطينيين قتلوا نتيجة القصف الإسرائيلي، إلا أن عبد الله بن زايد هو نفسه من أعاد تغريد مقال غربي تحت عنوان "الفلسطينيون يخسرون في كل مرة يقولون فيها لا".

النكبة
أصبحت الغالبية العظمى من الفلسطينيين لاجئين ومهجّرين؛ نتيجةً لجرائم الحرب التي مارستها إسرائيل عليهم، كالتعدّي عليهم وعلى أراضيهم بما لا يسمح القانون، حيث قامت بارتكاب المذابح الجماعية، وعمليات النهب، والسلب، وتدمير الممتلكات، والطرد الإجباري من البيوت على يدّ عصابات صهيونية مسلحة، وفي بعض الحالات أجبرت الفلسطينيين على التوقيع على أوراق بيع لأراضيهم، حتّى يتبيّن أنّهم غادروا أراضيهم بإرداتهم وليس قسرا عنهم، وانتهجت إسرائيل سياسة (أطلق النار لتقتل)، وعلى أثر هذه الأعمال فإنّ 50% من اللاجئين قد تمّ تهجيرهم قبل بدء حرب عام 1948م.
استخدم الاحتلال لبلوغ مقاصده، اسلوبيين اولهما الترهيب والترغيب لجعل الجاليات اليهودية الموزعة على دول العالم تأتي الى فلسطين لتقيم المستوطنات وتقضم الاراضي العربية الفلسطينية شيئا فشيئا.
أما الثاني فكان التقرب من الدول الفاعلة عالميا والتأثير عليها لعقد اتفاقيات واستصدار وعود تعترف بوجود حق يهودي في فلسطين فاصبحت الفرصة سانحة اما الحركة الصهيونية في اوائل القرن العشرين عندما بدأت علامات المرض تظهر على الإمبراطورية العثمانية التي كانت تسيطر على المشرق العربي فاستغلّ اليهود ذلك الوضع لاستصدار وعد من بريطانيا بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، وهو ما عرف باسم 'وعد بلفور'.
واغتصبت ارض فلسطين واعلن قيام الكيان الصهيوني المصطنع، بعد إعلان بريطانيا إنهاء انتدابها على فلسطين في الخامس عشر من مايو عام 1948بعد أن ساعدت في غرس جدور لليهود في أرض فلسطين.. لتبدأ منظومة التيه والشتات والمأساة التي ما زالت تفرزها النكبة لتعمل علي تغيير كل ما يمت إلى تاريخ فلسطين وجغرافيتها بصلة.

Facebook Comments