حكومة الانقلاب لا تتوقف عن فرض رسوم وضرائب جديدة لاستنزاف المصريين والاستيلاء على ما فى جيوبهم. كل يوم تصدر قانونا أو مرسوما جديدا بفرض ضريبة أو تحصيل رسم على خدمة من الخدمات. ويبدو أنها لن تترك المواطن المصري يعيش في راحة، وإنما تريد أن تجعله كما يقال فى الأمثال الشعبية “على الحديدة”؛  أي يدور فى حلقة مفرغة، يتعب ويكد ويجتهد وفى النهاية لا يجد محصولا أو نتيجة لهذا التعب؛ ما يهدد بتوقف أصحاب الأنشطة والمهن؛ وهو ما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد المصري.

 

تعديلات جديدة

في هذا السياق، ورغم أن حكومة الانقلاب كانت قد اضطرت إلى تأجيل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية بعد ضغوط شعبية إلا أن  مجلس نواب السيسي وافق على مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب بتعديل بعض أحكام القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر العقاري.

وكشف تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية ببرلمان السيسي، أن القانون رقم 163 لسنة 2019 صدر بتعديل بعض أحكام القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر، بزعم تسهيل وتيسير عملية شهر سابقة خبرات شركات المقاولات وتقليل قيمة رسوم الشهر لها وفق التقرير.

وقال إن القانون القائم آنذاك يفرض على الأعمال غير واجبة الشهر رسوما مقدارها 0.5% عن كل تصرف أو موضوع لم ينص عليه في الجدول الخاص بتلك الأعمال «جدول ب» ودون حد أقصى. وأوضح التقرير أنّ القانون كان قاصرًا على شركات المقاولات، زاعما أن دولة العسكر تسعى في الوقت الراهن إلى تشجيع التصدير، ودفع عجلة الاقتصاد القومي، لكن هناك تحديات تواجه الشركات بسبب الرسم المقرر لتوثيق سابقة خبرتها وصحة ميزانيتها لتقديمها للعمل بالخارج، والذي يقدر بنسبة 0.5% من إجمالي الميزانية دون حد أقصى، على خلاف شركات المقاولات وضع المشرع مبلغ 100 ألف جنيه كحد أقصى لتوثيق سابقة خبرتها وصحة ميزانيتها لتقديمها للعمل بالخارج. وزعم التقرير أن مشروع القانون يستهدف تعزيز منافسة الشركات المصرية في الخارج.

 

«2.1مليار جنيه»

وحول “الغنيمة” التى تسعى حكومة الانقلاب إلى جمعها بعد إقرار هذه التعديدلات، أكدت مصادر مسئولة  أن حكومة الانقلاب تستهدف تحصيل 2.1مليار جنيه من رسوم نقل الملكية بموجب التعديلات الجديدة على رسوم الشهر العقاري.

وقالت المصادر إن هذا المبلغ أقل كثيرا من التوقعات، موضحة أن التعديلات التي تم تجميدها في مارس الماضي كانت ستقدم حصيلة تتراوح بين 8 و10 مليارات جنيه، وذلك بعد فصل الارتباط بين التسجيل وسداد ضريبة التصرفات العقارية.

 

التحصيل مستمر

من جانبه، أعلن رضا عبد القادر، رئيس مصلحة الضرائب، أن تحصيل ضريبة التصرفات العقارية بواقع 2.5% مستمر ولم يتم إرجائها مع تعديلات قانون الشهر العقاري.

وقال عبدالقادر فى تصريحات صحفية، إن التعديلات تضمنت أنه يجوز لمن حصل لصالحه أو مع آخرين على حكم نهائي مثبت لحق من حقوق التصرفات، شائعًا أو مفرزًا، أن يطلب قصر التسجيل على القدر الذي قضي له به، كما يجوز له أن يطلب قصر التسجيل على أي من العقارات المقضي له بها أو جزء منها، على أن لا يسري التعديل على عقود المقايضة.

وأشار إلى أن التعديلات شملت أيضا إجراء تعديل على المادة 22 من القانون رقم 114 لسنة 1946، ونص التعديل على أن تشتمل الطلبات المنصوص عليها في المادة 9 على البيانات الدالة على شخصية كل طرف وصفته وسلطته، ويستثنى من ذلك الصادر بشأنهم الأحكام النهائية المطلوب شهرها، بالإضافة إلى خريطة رقمية بإحداثيات وبيانات العقار أو الوحدة محل التسجيل أو مستند رسمي آخر يحمل ذات البيانات، بالإضافة إلى بيان السند القانوني لطلب التسجيل وإقرار من صاحب الشأن بالحقوق المقررة على العقار.

 

قيمة التسجيل

فيما قالت مصادر مسؤولة بالشهر العقاري إنه بعد تأجيل تطبيق ضريبة التصرفات العقارية الى نهاية يونيو 2023 سيتمكن أي مواطن من تسجيل الوحدة العقارية أو الأراضي عن طريق سداد قيمة التسجيل في الشهر العقاري فقط، إضافة إلى ضريبية نقابة المحامين البالغة 1% من قيمة الوحدات التي يتخطى سعرها 20 ألف جنيه دون إلزامه بتقديم شهادة تفيد بسداده ضريبة التصرفات العقارية التي تصل إلى 2.5% من قيمة تكلفة عقد البيع عند التسجيل.

وأكدت المصادر أن المطلوب من المواطن الآن التقدم بشهادة تصالح في مخالفات البناء، وسداد مبلغ يتراوح من 500 حتى 2000 جنيه على حسب  مساحة الوحدة أو العقار بالإضافة إلى 1% من قيمة الوحدة أو العقار فقط. وزعمت أن هذا القرار سيخفف الأعباء على المواطنين عند التسجيل في مصلحة الشهر العقاري.

 

الوثائق القديمة

حول مصير المحررات ووثائق الشهر القديمة، قالت مصادر مسؤولة بمصلحة الشهر العقاري، إن المحررات القديمة التي صدرت خلال السنوات الماضية، وهي غير مؤمنة بنسبة 100% سيظل اعتمادها بشكل طبيعي، ولن يضطر المواطن لاستبدالها أو إجراء أي تعديلات عليها.

وزعمت المصادر أنه حتى هذه اللحظة، تعطي مصلحة الشهر العقاري الحرية للمواطنين في الاختيار بين محررات الشهر العقاري القديمة التي تبلغ أسعارها بين 5 :100 جنيهات، والمؤمنة بنسبة 100%، وهذه أسعارها مرتفعة. وأوضحت أن أي ورقة صادرة من مصلحة الشهر العقاري، أو أي جهة حكومية، سيظل الاعتماد به قائم، ولن يضطر المواطن لاستبدالها، لأن القوانين واللوائح لا تطبق بأثر رجعي وفق تعبيرها. وأشارت المصادر إلى أن حكومة الانقلاب ستتعامل بمحررات الشهر العقاري القديمة بأسعارها الحالية، لحين انتهاء المطبوع منها بالكامل، على أن تبدأ بالتعامل بالمحررات المؤمنة بأسعارها الجديدة مع بداية عام 2022.

ولفتت إلى أنّ حكومة الانقلاب لن تستغنى عن محررات الشهر العقاري على النظام التأميني القديم، بأسعارها العادية، حتى تنتهي من جميع المطبوع لديها، وتقر النماذج الجديدة فقط بأسعارها، بعد الانتهاء من النماذج القديمة المطبوعة.

وكشفت المصادر، أنّ الأسعار الجديدة للمحررات المؤمنة بنسبة 100% تم تطبيقها على محافظات المرحلة الأولى والبالغ عددها 3 محافظات، حيث من المقرر أن يكون هناك 3 مراحل أخرى تطبق في 7 محافظات، ثم المرحلة الثالثة 7 محافظات، ثم المرحلة الرابعة والأخيرة 10 محافظات.

Facebook Comments