كشف الحريق الذى شهدته المؤسسة العقابية بالمرج منذ أيام، عن إهمال نظام الانقلاب وتجاهله رعاية الأطفال الذين يتم ايداعهم فى تلك المؤسسات وانتهاك حقوقهم الإنسانية والقانونية. ويعد الحريق الذى أسفر عن وفاة 6 أطفال، وإصابة 25 آخرين، من أبشع الوقائع التى تعرض لها أطفال المؤسسة، خاصة بعد التقرير الذى أصدرته "المؤسسة المصرية لحقوق الأطفال"، والذى حمل المسئولين عن المؤسسة مسئولية الحادث، وأكد التقرير أن أحد المسئولين قام بإغلاق العنبر على الأطفال وخرج من المؤسسة قبل نشوب الحريق، الأمر الذى أدى لعدم تمكن الأطفال من الهروب من الحريق. وهي كارثة مرشحة للتكرار في 37 مؤسسة عقابية في مصر تعاني من نفس الإهمال والتجاهل في عهد الانقلاب. 

يشار إلى أن «المؤسسة العقابية» فى المرج، تقع داخل كتلة سكنية بجوار الطريق الدائري، فى مكان مقفر لا يوجد به إلا مقهى بلدي على ضفاف ترعة مهجورة، ويتلخص دور المؤسسة العقابية في التحفظ على الأطفال الصادر ضدهم أحكام قضائية في عمر أقل من الـ18 عاما، ويتم وضعهم داخل المؤسسة لحين الانتهاء من فترة العقوبة.

ويوجد في مصر نوعان من المؤسسات العقابية الخاصة بالأحداث، أولهما يدار بشكل مشترك بين وزارة الداخلية ووزارة التضامن الاجتماعي بحكومة الانقلاب، وثانيهما يدار بمعرفة وزارة التضامن وحدها، وهناك 37 مؤسسة موزعة على محافظات الجمهورية، منها المؤسسات المغلقة، وهى المؤسسة العقابية بالمرج التى وقع فيها الحادث، والمخصصة للذكور، وسجن دار الملاحظة المخصص للفتيات. وهذه الدور يتم إلحاق الأطفال بها من سن 15 إلى 18 سنة، إذا صدر ضدهم أحكام بالحبس مع الشغل والنفاذ، وترعى هذه المؤسسات أكثر من 32 ألف طفل فى العام الواحد.

ماس كهربائي

حول الكارثة، أكد أهالى المرج أنهم فزعوا على صوت صرخات الأطفال أثناء الحريق، موضحين أنه بعد انتهاء اليوم داخل المؤسسة وعودة الأطفال إلى عنابرهم للنوم حدث ماس كهربائي، بعد إغلاق العنبر عليهم، وأشاروا إلى أن الحريق نشب بين الساعة 8 و9 مساءً، ولم يتمكن المسئولون داخل المؤسسة من إخماده بعدد محاولات باءت بالفشل، بسبب قوة اشتعال النيران.

وقال إبراهيم سيد 45 عامًا من سكان المرج، إن المؤسسة العقابية مؤمنة تأمينا شديدا، بسبب الحراسة المشددة المفروضة عليها، وأسوارها العالية، وهذا كان سببا فى عدم تمكن المواطنين من مساعدة الأطفال أثناء الحريق، حيث يتخطى ارتفاع السور 5 أمتار، كما توجد عليه أسلاك شائكة تتخطى الـثلاثة أمتار. وقال سيد إن هذه التشديدات الأمنية رغم أنها تمثل راحة لأهالى المنطقة، إلا أن إهمال موظفي الأمن داخل «مؤسسة التثقيف الفكري» المجاورة للمؤسسة العقابية، بمثل خطورة ليس على النزلاء فقط وإنما على المواطنين أيضا.

وأشار إلى هروب بعض الأشخاص، وتكرار الهرب أكثر من مرة، وكان آخرها شاب مختل عقليا وجده الأهالى فى شارع عبدالله الرفاعى بمنطقة المرج، وكان يدعى أنه يعمل فى اكتشاف علاج للمواطنين من تلال القمامة، وعند التأكد من عدم اتزانه العقلى تدخل شباب المنطقة للسيطرة عليه والتمكن منه، ووجدوا أنه يحمل سلاحا أبيض، استخدمه ثناء تعرض أحد المواطنين له، وتوجه شباب المنطقة إلى «مؤسسة التثقيف الفكرى» لتسليمه ووجدوا الحراس يغطون فى النوم.

غرف الأطفال

وقال عم أحمد عامر 61 عامًا صاحب المقهى الذي يقع أمام المؤسسة، إنه وجد سيارات إسعاف ومطافى تسرع للدخول إلى المؤسسة العقابية وانتشر أمن الانقلاب فى كل مكان ومنع السيارات والتكاتك من المرور حتى الانتهاء من إخماد النيران. وأضاف: علمنا من أحد سائقى المطافي أن النيران اشتعلت فى إحدى غرف الأطفال، وأن عددا من الأطفال أصيبوا فى الحريق. وتابع: تمكنت الحماية المدنية من السيطرة على النيران، ووجدنا المسئولين فى حالة من الذعر والقلق الشديد بسبب وفاة عدد من الأطفال فى الحريق.

رعاية الأحداث

وأشارت إنجى عبد ربه مستشارة قانونية، إلى أن القانون نص فى المادة رقم 4 من قانون الأحداث على أن تختص لجنة رعاية الأحداث بالنظر فى مشكلات الأحداث المعرضين للانحراف والأمر بإيداعهم فى أماكن الرعاية المناسبة، ومتابعة تأهيلهم وتشغيلهم وإعادتهم للانخراط فى المجتمع وتلبية احتياجاتهم بالتنسيق مع الجهات المختصة، والطلب من المحكمة إعادة النظر فى التدابير الصادرة منها ضد الحدث، وإصدار القرارات باتخاذ تدبير تسليم الحدث لمتولى رعايته أو لعائل مؤتمن أو لإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية للأحداث أو المستشفيات العلاجية المتخصصة، وذلك فى حالات تعرض الحدث للانحراف وفقًا للشروط المبينة فى القانون.

وتضيف إنجى عبد ربه أن المادة رقم 11 نصت على أن يكون الحكم بإيداع الحدث فى إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية التابعة لوزارة التضامن الاجتماعي، وإذا كان الحدث من ذوى الإعاقة أو الاحتياجات الخاصة يكون الإيداع فى معهد مناسب لتأهيله أو أحد المستشفيات العلاجية المتخصصة.

وأشارت إلى أن المحكمة تحدد فى حكمها مدة الإيداع على ألا تزيد على عشر سنوات فى جرائم الجنايات وخمس سنوات فى الجنح، وثلاث سنوات فى حالات التعرض للانحراف، موضحة أنه يجب على المؤسسة التى أودع بها الحدث أن تقدم للمحكمة تقريرًا عن حالته وسلوكه كل ستة أشهر لتقرر المحكمة ما تراه فى شأنه على ضوء تقرير مراقب السلوك. وأضافت عبد ربه: وفقا للقانون المؤسسة العقابية ليست مجرد مكان لإيداع الأطفال المحكوم عليهم فى الجرائم، لكنها ملزمة أيضا بإعادة تأهيلهم تمهيدا لانخراطهم فى المجتمع بعد انقضاء فترة العقوبة.

Facebook Comments