قال الباحث الحقوقي أحمد العطار:" إن الوضع الحقوقي في مصر يزداد سوءا كل يوم، ويتعرض المعتقلون وذوهم لانتهاكات يومية على مدار الساعة سواء من حيث الاعتقالات الجديدة ،أو التدوير أو قضايا يتم الحكم فيها أو إحالات.

وأضاف العطار، في مقابلة على تليفزيون وطن، أن الانتهاكات تشمل إصدار قوانين مجحفة ،أو شن حملات اعتقالات تعسفية و توجيه اتهامات ملفقة كيدية للمعارضين، مضيفا أنه رغم مرور 7 سنوات على الانقلاب العسكري لا زال النظام مُصرا على استخدام القبضة الأمنية الغاشمة" .

وأوضح العطار أن كل التجارب السابقة أثبتت أن الحل الأمني مصيره الفشل ويقود المواطنين إلى الثورة، مضيفا أن سلطات الانقلاب تعتبر إبداء الرأي جريمة كما حدث عندما انتقد الفنان إيمان البحر درويش إدارة حكومة السيسي لملف أزمة سد النهضة حيث تعرض لهجوم إعلامي وتم تقديم بلاغ ضده من المحاميالانقلابي سمير صبري، المقرب من الأجهزة الأمنية.

وأشار إلى أن دور المنظمات الحقوقية رفع الوعي الحقوقي لدى المواطنين وكشف انتهاكات الانقلاب العسكري وفضحه أمام العالم وتفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وتذكير سلطات الانقلاب بالحريات والحقوق المكفولة بالدستور والقانونين الدولي والمصري، لكنها في الوقت نفسه لا تملك إجبار سلطات الانقلاب على احترام حقوق الإنسان.

بدوره قال مصطفى عزب، المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ببريطانيا:" إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر مأساوية للغاية ومذرية والانقلاب يسير في اتجاه واحد نحو مزيد من القمع وسحق إرادة المواطنين ووأد المعارضة بشكل كلي والتنكيل بالمعتقلين لخلق مناخ إرهابي لكافة المواطنين"

وأضاف، في مداخلة بنفس البرنامج،" أن الانقلاب يخشى من أي مناخ ضئيل للحرية وحتى وإن كانت هذه الحرية في السياق الذي يحدده هو، حيث اعتقل كل من خرج للتضامن مع قطاع غزة على الرغم من أنه تضامن كليا وأعلن موقفا صريحا بدعم القطاع وتقديم 500 مليون دولار مساعدات لإعادة إعمار القطاع".

وأوضح "عزب" أن إحالة المعتقلين المدنيين للمحاكم العسكرية يتم بشكل مُتعمد لجباية الأموال منهم، كما أنه يرجع إلى عدم ثقة النظام في القضاة المدنيين الذين تم اختيارهم بعناية للتنكيل بالمعارضين ،وتمرير قراراته الإدارية، مضيفا أن القضاء العسكري آلة بيد النظام يستخدمها منذ سنوات طويلة وهو حريص على عسكرة الدولة بشكل مطلق، والقوانين التي أصدرها النظام عقب الانقلاب العسكري في يوليو 2013 كانت واضحة وتهدف إلى تحويل مصر إلى معسكر أمني كبير يمثل فيه المدنيين أمام القضاء العسكري.

وكانت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" كشفت في تقرير بعنوان "سبوبة المحاكم العسكرية" الفارق الشاسع بين الرسوم المقررة في المحاكم المدنية والرسوم المبالغ فيها بشكل كبير للغاية بالمحاكم العسكرية لتصبح إتاوات بمعنى الكلمة، وهذه الرسوم في المحاكم العسكرية لا تستند إلى إطار قانوني أو دستوري وإنما تعتمد فقط مبدأ الجباية ؛إمعانا في التنكيل بالمعتقلين وأسرهم والذي رصده ووثقه التقرير الذي يُعد الأول من نوعه لما يتعرض له المعتقلون المدنيون المحالون للمحاكم العسكرية من ابتزاز مادي مرهق ولا يعرف أحد لمن تدفع هذه الأموال لعدم وجود إيصالات استلام نقدية.

واستعرض التقرير الأهداف التي تسعى السلطة التنفيذية لتحقيقها من وراء إبعاد المواطنين عن قاضيهم الطبيعي، وتحويلهم إلى بقرة يحلبها العاملون بالقضاء العسكري ،إضافة إلى شهادات حية من بعض المحامين.

وأشار إلى أن النظام العسكري غير قابل للإصلاح أو الحوار مع المواطنين، وهو يسعى إلى قمعهم وتكميمهم وسحق كل من يتحدث منهم بكلمة تخالف إرادته، وهو يحتاج إلى هذه المحاكم لهذه المهمة، وفي خضم المحاكمات العسكرية والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري يسعى النظام بالتأكيد إلى التنكيل بالمعتقلين بمختلف الوسائل ،ومنها التنكيل المادي الذي ينسحب أثره على المعتقل وأسرته ومحيطه الاجتماعي.

https://www.facebook.com/Watantv.Lives/videos/211696974190626     

 

Facebook Comments