الاسواق الشعبية في مصر

تشهد مصر موجات متتالية من ارتفاع الأسعار؛ ما دفع خبراء اقتصاد إلى وصف ما يحدث بجنون الأسعار؛ لأن قطار الأسعار لا يتوقف وتزيد أسعار السلع والخدمات بشكل يومي مما حول حياة المصريين إلى جحيم لا يطاق، وجعل أكثر من 60 مليونا من إجمالى السكان يعيشون تحت خط الفقر وفق بيانات البنك الدولى أى لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم اليومية الضرورية.

الأسعار تضاعفت بشكل غير طبيعى عقب قرار السيسي بتحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016 حيث تراجع الجنيه المصرى أمام الدولار والعملات الأجنبية بنسبة تتراوح بين 200% و 300%؛ وبالتالى زادت أسعار السلع والخدمات؛ فعلى سبيل المثال فاتورة الكهرباء لشقة لا يعيش فيها سوى أسرة من 4 أفراد تصل إلى نحو 600 ج وقد كانت حتى 2015م لا تتجاوز 50 جنيها، وهذا ينطبق أيضا على فواتير مياه الشرب والغاز الطبيعى، بل ارتفع سعر أنبوبة البوتاجاز من 10 جنيهات إلى 75 جنيها! وبالنسبة لرسوم الخدمات ارتفعت بصورة غير مسبوقة، من ذلك على سبيل المثال استمارة الرقم القومى وصلت إلى 70 جنيها بدلا من 15 جنيها بالإضافة إلى فرض غرامة تأخير تتراوح بين 50 جنيها و 100 جنيه!

جنون الأسعار لم يترك شيئا؛ فقد ارتفعت أسعار الشقق والعقارات السكنية بصورة لافتة لدرجة أن شركة تدعى "إعمار مصر للتنمية"، طرحت ما يقرب من 92 فيلا في مشروعها "مراسي" بالساحل الشمالي، في منطقة سيد عبد الرحمن، بأسعار تبدأ من 36 مليون جنيه للفيلا الواحدة، ووصل سعر أغلى فيلا في المشروع إلى ما يقرب من 111 مليون جنيه.

حول هذه الظاهرة كشفت “رويترز” أن الأسعار زادت في مصر خلال شهر فبراير الماضي بمعدلات لم تصل إليها البلد منذ 75 عامًا، مشيرة إلى استمرار زيادة معدلات التضخم في الشهور القادمة. وأكدت اتجاه حكومة الانقلاب نحو زيادة أسعار عديد من السلع مثل الكهرباء والبنزين والسولار والمياه والغاز، إضافة إلى زيادات متوقعة في السلع الأساسية مثل الأرز والزيوت والسكر، وزيادة ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14%.

 

تعطيش السوق

حول ارتفاع الأسعار أكد مصدر مسئول داخل اتحاد الغرف التجارية أن ارتفاع الأسعار بصفة عامة وارتفاع أسعار السلع الغذائية بصفة خاصة، يأتى بدون مبرر، مشيرا إلى أن الاحتكار وتعطيش السوق تحت شعار الإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا هى السبب فى رفع الأسعار.

وقال المصدر إن معظم السلع الغذائية ارتفعت أسعارها رغم أنها كانت تشهد استقرارًا خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية بدأ بالزيت والدقيق ثم تلتهما السلع الأخرى. وأوضح أن أزمة الزيت جاءت بسبب تأخر الواردات نتيجة سوء الأحوال الجوية فى أبريل الماضى، وهو الأمر الذي استغله التجار لرفع الأسعار. وأِشار المصدر إلى أن الزيت ارتفع بنسبة تتراوح من 10% إلى 15%، والدقيق بنسبة 10%؛ نتيجة الزيادة التي طرأت في البورصات العالمية.

 

العقارات

وفى مجال العقارات قال طارق شكري، رئيس مجلس إدارة مجموعة عربيه القابضة، إنه منذ عامين زادت أسعار العقارات بنسبة 60%، ما جعل الكثيرين يشيرون إلى قرب انهيار السوق العقاري. وأكد "شكري" فى تصريحات صحفية،  أن أن سعر المتر في "العلمين الجديدة" وصل إلى 35 ألف جنيه، فيما سجل متوسط سعر المتر 30 ألف جنيه في الساحل الشمالي.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار العقارات ناتج عن ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج من حديد وإسمنت وغيرها، موضحا أن سعر إيجار اليوم الواحد في معظم مشروعات الساحل الشمالي يتراوح من 4000 إلى 10 آلاف جنيه، في حين تتراوح أسعار إيجار الفيلات بين 10 آلاف إلى 30 ألف جنيه.

 

أسعار الخامات

وقال فتحي الطحاوي، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بالغرفة الجارية بالقاهرة، وعضو شعبة المستودين، إن ارتفاع الخامات في الخارج أدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير في السوق المصري. وأضاف «الطحاوي»، في تصريحات صحفية، أن من أسباب ارتفاع الأسعار أيضًا ارتفاع تكلفة النقل والشحن لتصل إلى 10 آلاف دولار بدلًا من 1200 دولار.

وأشار إلى أن خامات البلاستيك ارتفعت من 40% إلى 50%، والألومنيوم ارتفع من 15% إلى 20%، وهو الأمر الذي أدي إلى ارتفاع الأجهزة المنزلية بنسبة 7%، والأدوات المنزلية بنسبة 25%.

وأكد «الطحاوي» أن هناك ارتفاعات متتالية منذ بداية شهر ابريل الماضى وحتى الآن في البورصات العالمية؛ بسبب أزمة كورونا وانخفاض الطاقة الإنتاجية لعدد كبير من المصانع في الخارج.

 

الأجور والمرتبات

وحول الدخول والأسعار أكد عبدالرحمن خير، خبير عمالى أن ارتفاعات الأسعار يعاني منها المواطن مراراً وتكراراً، مطالبا بضرورة أن تتناسب الأجور والمرتبات مع زيادة الأسعار. وقال خير فى تصريحات صحفية، إن الوضع الحالي للمجتمع المصري وضع مشوه، ولا بد من مراجعته، والعمل على إصلاحه، مؤكداً أن الفجوة واضحة بين أجور العاملين حتى في المؤسسة الواحدة، والأسعار التى ترتفع دون رقابة أو مراعاة لمستوى معيشة موظفي الحكومة.

وأشار إلى أنه كلما ارتفع مستوى أداء العامل وخبراته ومهاراته لا بد أن يتبع ذلك ارتفاع بالحد الأدنى لدخله، موضحا أن معايير وضع الحد الأدنى للدخل أهمها أن يكون ذلك الحد أعلى من خط الفقر القومي، ولا بد أن يكون أقل من نصف متوسط الأجور السائدة بالمجتمع.

Facebook Comments