رغم مزاعم نظام الانقلاب الدموى بأن عصر عبدالفتاح السيسي هو عصر الإنجازات، ورغم تطبيل أبواق العسكر الإعلامية الذى لا يتوقف إلا أن الواقع والحوادث اليومية تكشف بوضوح فشل السيسي والكوارث غير المسبوقة التى تسبب فيها للمصريين.
ملف القطارات والسكك الحديدية يعد من أهم وأبرز ملفات الفشل السيساوى؛ حيث لا يكاد يمر يوم إلا ويفجع فيه الشعب المصرى بحادث هنا أو هناك يحصد أرواح آلاف الأبرياء بجانب الخسائر المادية والمعنوية.
كانت هيئة السكك الحديدية قد أعلنت أنه في تمام الساعة 9.15 حال سفرية قطار 2519/12 اكسبريس ثانية عادية (الإسكندرية / القاهرة) من رصيف 8 بمحطة الإسكندرية تحرك الجرار 3219 الموجود بنهاية الرصيف خلف القطار وحدث احتكاك مع العربة الأخيرة من قطار 12 رقم 16149 وتم تركها مع العربة قبل الأخيرة 16116، وقام القطار الساعة 10.00 بتركيب 8 عربات.
وقالت الهيئة ان الحادث تسبب فى إصابة 8 أشخاص تم نقلهم لمستشفيات الإسكندرية. وأشارت إلى أنه تم إيقاف كل من قائد قطار 661، ومساعده الواردين بالجرار 3219 عن العمل، وكذلك خدمات الوردية قائد القطار ومساعده، وملاحظ التشغيل احتياطيا، وتحويلهم للنيابة العامة.
يشار إلى أنه وفقاً لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، شهدت مصر منذ عام 2016 حتى عام 2019 حوالي 6,949 حادثة قطار، وخلَّفت تلك الحوادث 530 ضحية، بينهم 191 قتيلاً. وأكثر من 80% من إجمالي تلك الحوادث كانت بسيطة، ولم تسفر عن أي ضحايا.
وشملت إحصائيات الجهاز المركزي حوادث انتحار بعض الأفراد أمام القطارات أو سقوطهم من القطارات أثناء سيرها. وتكمن المعضلة، خلال النطاق الزمني نفسه (2016-2019)، في 6 حوادث كبرى، وقعت في محافظات الجيزة والإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة والقاهرة، وأسفرت عن 346 ضحية، أي حوالي 65.3% من إجمالي عدد ضحايا حوادث القطارات في تلك الفترة.ومن بين ضحايا الحوادث الكبرى 88 قتيلاً، أي 46.1% من إجمالي عدد قتلى تلك الحوادث. بخلاف ضحايا وقتلى حادثتي سوهاج وطوخ خلال العام الحالي 2021.
من جانبهم أرجع خبراء النقل تكرار حوادث القطارات لعدد من الأسباب، أهمها تراكم الأزمات عبر سنوات بسبب ضعف عمليات صيانة القطارات وخطوط السكك الحديدية، وعدم توافر الإمكانات والكفاءة اللازمة لدى بعض العاملين في المنظومة. وطالب الخبراء بضرورة تطوير السكك الحديدية وإمدادها بأفضل النظم التكنولوجية والكفاءات البشرية.
غضب شعبى
وأكد أحمد فؤاد باحث متخصص فى مجال النقل، أن تكرار حوادث القطارات في مصر جعلها أشبه بظاهرة مؤسفة من المستبعد توقفها قبل سنوات، مشيرا إلى أن الأخطاء البشرية تُمثِّل السبب الرئيس في أغلب حوادث القطارات الكبرى، ويليه تدنِّي مستوى البنية التحتية للسكك ومرافقها، واقترن الأمران معاً في التسبُّب بحوادث القطارات، كما أظهرت حادثة مدينة طوخ في شهر أبريل الماضي.
وانتقد فؤاد فى تصريحات صحفية، تعاطي حكومة الانقلاب مع أزمة تكرار هذه الحوادث؛ موضحا أن هذا التعاطى كشف العديد من التحديات ونقاط الضعف، من أهمها: تعقُّد منظومة السكك الحديدية، بفعل تشابك مسارات القطارات مع مسارات الطرق العامة؛ واتساع شبكة السكة الحديد ، وما تعترضها من مشكلات في الحوكمة والرقابة والتأمين؛ وتَردِّي الخدمات الطبية اللازمة للتعامل مع هذه الحوادث؛ واستغراق عمليات تطوير قطاعات السكة الحديد زمناً طويلاً، رغم تهالك بعض المعدات والقطارات.
وأشار إلى من أهم تأثيرات وتداعيات حوادث القطارات وظاهرة تكررها اتساع رقعة الغضب الشعبي، وفقدان ثقة المواطنين في نظام السيسي، مؤكدا أن التعامل الإعلامي غير الاحترافي من جانب أبواق العسكر يزيد من الغضب الشعبي الناشئ عن تلك الحوادث.
وأوضح فؤاد أنه بجانب الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة الكبيرة الناتجة عنها، أدَّت حوادث القطارات المتوالية إلى إحداث تغييرات متكررة في قيادات هيئة السكة الحديد، الأمر الذي يهدد استقرارها الإداري، وقدرتها على التعاطي مع التحديات والأزمات التي تواجه الهيئة بالشكل المطلوب.
وطالب للحدّ من هذه الحوادث وتداعياتها السلبية، بتشكيل لجنة دائمة للتعامل مع أزمة حوادث القطارات، بحيث تتولى التنسيق بين كافة الهيئات والجهات الحكومية المعنية بالسكة الحديد في أوقات الطوارئ، وتُشرِف على الإدارة الإعلامية خلال الأزمات؛ واعتماد اللامركزية في المسؤولية عن هذا الملف، وخَفْض المسؤوليات عن القيادات المركزية بالعاصمة في مقابل إطلاق صلاحيات القيادات الفرعية في المحافظات؛ واعتماد خطوات سريعة وأقل كلفة في الحد من احتماليات الحوادث، من قبيل استبدال المزلقانات بالتوسعات الرأسية للطرق العامة، أي الكباري والأنفاق؛ والتوسع في اعتماد الحلول التقنية وإحلالها محل العنصر البشري في إدارة السكك الحديد على المستوى القُطري؛ وتفعيل دور التكنولوجيا المتقدمة في كشف أعطال البنية التحتية بشكل مبكر أو التنبؤ بها؛ وتحسين مستوى الجاهزية الطبية الضرورية للتعامل مع حوادث القطارات.
إهمال الصيانة
وقال عبد الله أبو خضرة، أستاذ النقل والطرق بكلية الهندسة جامعة بني سويف، إن منظومة النقل في مصر تعانى بسبب إهمال أعمال الصيانة على مدار أكثر من 40 عاما، وهو ما تسبب في حدوث مشكلات وأزمات كثيرة. وطالب أبو خضرة فى تصريحات صحفية، بتطوير السكك الحديدية والقطارات، والدفع بمنظومة العمل الإلكتروني وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، خاصة في تقاطع خطوط القطارات مع الطرق (المزلقانات)، مع وضع برامج تأهيل وتدريب للعاملين بالهيئة بالتعاون مع شركات عالمية من فرنسا والمجر وألمانيا.
وأشار أبو خضرة إلى أن خطوط السكك الحديد المصرية ثاني أقدم الخطوط على مستوى العالم بعد البريطانية، حيث تم تدشينها عام 1854، لكنها شهدت العديد من الأزمات على مدار السنين بسبب غياب الصيانة والتحديث. وأكد أن ملف التطوير ليس سهلا، لكن وزارة نقل الانقلاب تقول إنها تعمل مع كافة الجهات المختصة من أجل الانتهاء منه.
مشكلات متراكمة
وأكد عماد نبيل استشاري الطرق والنقل الدولي، أن أسباب الحوادث تعود لمشكلات متراكمة على مدى سنوات، مشددا على ضرورة دعم وتطوير منظومة السكك الحديدية بشكل كامل. وشدد نبيل فى تصريحات صحفية، على ضرورة وضع إستراتيجية تطوير تعتمد على محورين أساسيين: الأول تفعيل منظومة النقل الجديدة التي تعمل بشكل إلكتروني وتقلل الاعتماد على العنصر البشري بشكل كبير. والمحور الثاني، قائم على تأهيل ودعم كفاءة العاملين بهيئة السكك الحديدية للتعامل مع تلك المنظومة، والمهم تأهيلهم للتعامل مع الأزمات وتفادي حدوث مشكلات أو حوادث. وأشار إلى أن رفع كفاءة العنصر البشري من أهم محاور التطوير.