في عهد الانقلاب.. محمد رمضان يستحم بالدولارات وطالب ماجستير يجمع القمامة!

- ‎فيتقارير

في مجتمع يحرص العسكر على جعله متناقضا ليستقر انقلابهم، يتزايد الغضب لانهيار الذوق العام، حتى بات الفن إباحيا، وأغنيات المهرجانات خطرا دامغا، وبرز أشباه الرجال أمثال الصبي محمد رمضان مدعوما مخابراتيا، والشهير بـ"نمبر وان"، لتغرقه جمهورية الخوف بملايين الدولارات، دون أي استحقاق من موهبة فنية في التمثيل أو الغناء، في حين يعمل علماء المستقبل وعقول مصر في جمع القمامة.
آلاف التدوينات على "فيسبوك" وأضعافها تغريدات على "تويتر" تصبّ الغضب على سلطات العسكر، وتنصب المقاصل ؛لقطع رقاب من تجرؤوا على تشويه الذوق ،وتقبيح السلوك وتلويث الآذان، ولكن دون جدوى تذكر.
نسي الرافضون للتدني والانحطاط العسكري، أو تناسوا أن العملات الرديئة أو "اللي مايرضيش ربنا" دخلت عامها الثامن بخُطى ثابتة وقاعدة متابعين ومشجعين ومحبين ومدافعين راسخة تفوق الممتنعين عددا، وتتفوق عليهم إصرارا في متابعة السقوط.

الزبالة..!
ونشر أحد الكُتّاب الصحفيين تدوينة على حسابه بموقع الفيس بوك، تحت عنوان "موقف آلمني كثيرا"، يقول :"عامل اشتراك منذ 10 سنوات لشخص يقوم بجمع " الزبالة" مقابل اشتراك شهري.. هو دايما بيشغّل معاه مجموعة شباب ،وبيتغيروا على فترات بعيدة ومتوسطة.. لدرجة إني حفظت شكلهم وعرفت أسماءهم.
مضيفا :"المهم منذ يومين فيه شاب جديد جه يأخد الشنطة، ورن الجرس هو كان بيأكد بره الباب على الزبالة ويبدو إنه فهم أني معنديش ،وأنا بأقوله أيوه لحظات.. المهم.. ناديت على صديقه من البلكونة وطلع خدها.. ولقيني زعلان وغضبان أنا عارف زميلي منذ سنوات .. فكلمني بأسلوب مهذب وهو بيعتذر وبيقولي :" والله كان سهران طول الليل بيذاكر علشان عنده امتحان في " أصول الدين" الفرقة الرابعة".
وتابع :"الشخص اللي بيكلمني أنا عارف من زمان إنه جامعي فبقوله أنت وصلت فين قالي :"خلصت كلية خدمة اجتماعية، وبحضر ماجستير.. بس الفلوس والمصاريف تعباني، فاضطريت أشتغل علشان أقدر أكمل.وقفت حزينا وقعدنا نتكلم كتير وهو بيكرر اعتذاره، وأنا مش عارف أقوله حاجة، غير إني نفسي أشوف الطالب بتاع أصول دين المرة القادمة ومتخلهوش يزعل.. قال :"لاهو مكسوف ومش قادر يطلع".
وختم بالقول :"أكثر ما آلمني في نهاية الحديث ومش عارف أعمل إيه إلى الآن أني اكتشفت أن طالب الماجستير وطالب أصول الدين " شقيقان". عرفت الآن أننا نستاهل حاجات كتير لازم تحصل فينا!!".
وشهدت مصر بعد انقلاب 30 يونيو 2013 تخريبا مُتعمدا ومُمنهجا لمنظومة الأخلاق والقيم المجتمعية، وتفشت الكثير من مظاهر الانفلات، فمن لم يسمع عن أب يقتل أولاده، وابن يُنهي حياة والده أو والدته لتعاطي المخدرات، وأخ يفتك بشقيقه ،وزوجة تقتل زوجها بمعاونة عشيقها ،وطلاب يعتدون على مدرسهم، ناهيك عن جرائم التحرش والاغتصاب التى باتت ضيفا ثقيلا على حياة المصريين.
ولا يكاد أحد في مصر بعد الانقلاب لا يشكو من ارتفاع معدلات السرقة والقتل والرشوة وعقوق الوالدين، وانحدار لغة الخطاب ورواج الألفاظ البذيئة وانحرافات السلوك والذوق العام، وغيرها من المظاهر الأخرى التي أسقطت الأخلاق في دوامة الفوضى الخلاّقة.
ما أسباب هذه الحالة من التردي الخلقي؟، وهل للعسكر دور رئيسي فيه وكيف يمكن إنقاذ المجتمع من هذا الخطر؟، وهل ما يعانيه المصريون اليوم نِتاج رواسب حقبة طويلة فجرّها انقلاب 30 يونيو ،والذي أظهر الوجه الأخلاقي المظلم لعصابة العسكر؟، وانـعـكـاسا لتدمير السفاح عبد الفتاح السيسي المـؤسـسـات التعليمية والدينية والتربوية، وضرب منظومة الأسرة، والتأثير السيئ لوسائل الإعلام والسينما التي تديرها مخابرات الانقلاب؟.

إنما الأمم..!
"إنمـا الأمم الأخـلاق مـا بقيت.. فـإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهـبـوا".. أبـيـات شهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقي، تؤكد أن التمسك بالأخلاق، سبب بقاء واستقرار الدول وتقدمها وازدهـارهـا، فـالأمم تضعف إذا ما تراجعت فيها الأخـلاق وتـهـاوت القيم والمبادئ الراسخة.
يقول توماس شومان عميل المخابرات السوفيتي السابق، في إجابته عن سؤال شغل النصف الأول من القرن الـ 20 وهو كيف تُدمر دولة دون طلقة واحدة؟، خلال إحدى محاضراته القديمة، :"إن مرحلة تدمير الأخلاق سيكون من الواضح فيها وجود اتجاهات في كل مجتمع وكل بلد، هنا يتم استغلال الحركات السابقة والاستفادة منهم، حتى يذهبوا إلى الاتجاه المعاكس للأخلاق والقيم والمبادئ".
وحول أهم المجالات التي يتم تخريبها قال عميل الاتحاد السوفيتي السابق إن :"تدمير الدين والسخرية منه واستبداله بمختلف الطوائف والعبادات والمعتقدات، بشكل يُلهي الناس ويتسبب في تآكل عقيدتهم، واستبدال المنظمات الدينية المقبولة والمحترمة بمنظمات وهمية تصرف انتباه الشعب، لجذبهم إلى ديانات مختلفة.
والتعليم صرف الناس عن تعلم شىء بناء واقعي وفعال، بدل الرياضيات والفيزياء واللغات الأجنبية والكيمياء، وتعليمهم تاريخ حرب المدن والغذاء الوطني والاقتصاد المنزلي والحياة الجنسية، أو أي شئ بعيدا عن التعليم الواقعي".