الدعاية الزاعقة عن “الجمهورية الجديدة” أكبر دليل على الفشل والانهيار

- ‎فيتقارير

حملة البروباجندا الزاعقة التي يدشنه نظام الطاغية عبدالفتاح السيسي حاليا تزامنا مع الذكرى الثامنة للانقلاب هي أكبر برهان على فشل النظام سواء على مستوى التستر على جرائمه ومذابحه الجماعية الوحشية المروعة التي جرى بثها بثا مباشرا على شاشات الفضائيات إبان الفض الوحشي لاعتصامي رابعة العدوية ونهضة مصر، أو على مستوى التسويق لإنجازاته الوهمية في ظل حالة الرفض الواسع من الشعب لهذا النظام وسياساته الرأسمالية المتوحشة التي أفقرت عشرات الملايين من المصريين وطرحتهم تحت خط الفقر، بخلاف الاعتماد على سياسة القروض من جهة وفرض الضرائب والرسوم الباهظة التي أثقلت على المصريين حياتهم ومعيشتهم.

وبرصد صحف الانقلاب الصادرة صباح 30 يونيو الماضي "2021م" فقد ازدحمت هذه الصحف بالمانشيتات الزاعقة والعناوين البراقة المتطابقة التي تتحدث جميعها (قومية وخاصة)، عن الجمهورية الثانية أو الجمهورية الجديدة، كما شملت تخصيص حلقات بالكامل تقريبًا من عدد من البرامج لمراجعة هذه الإنجازات ولنشر فيديوهات عنها.  وهي الحملة التي تمثل استمرارا لحملات  انطلقت في الصحف والقنوات مع بداية الأسبوع الثاني من شهر يونيو الجاري للاحتفاء بالذكرى السابعة  لاغتصاب السيسي لعرش مصر بمسرحية انتخابات 2014م أمام حمدين صباحي الذي حل ثالثا بعد الأصوات الباطلة، ورضي بدور "الكومبارس" والمحلل لاغتصاب السيسي لمصر وعرشها.

الاحتفال معتاد كل سنة في هذا التوقيت لكنه هذه المرة تميز بالكثافة والامتداد كما وكيفا، ونشرت بعض الصحف اليومية ملاحق من نحو أربع إلى ثمان صفحات دعائية لما وصفتها بإنجازات السيسي في كافة المجالات؛ الأمر الذي أثار دهشة معظم المراقبين والمحللين؛ ذلك أن الإنجازات ــ  إذا وجدت  ــ فإنها لا تحتاج إلى دعاية بهذا الحكم وتلك الكثافة؛ لأنها بحد ذاتها تمثل أكبر دعاية لنفسها، معنى ذلك أن الدعاية والتسويق المكثف إنما يكون لشيء وهمي لا وجود له في الواقع إلا في خيال وأوهام النظام ومؤيديه. كما أن الدعاية المكثفة لمثل هذه النوعية من الإنجازات الوهمية إنما هي أكبر برهان على فشل النظام؛ وبالتالي فإن فشله في الواقع يفرض عليه التغطية على هذا الفشل في عالم الدعاية والإعلام من خلال تكوين صورية وردية للواقع المزري بالدعاية الزاعقة والصور المنتقاة ومقاطع الفيديو الممنتجة.

وبحسب موقع "مدى مصر" فإن «الجمهورية الجديدة» التي تحدثت عنها الصحف طوال الشهر الجاري هي تعبير استخدمه السيسي في أحد أحاديثه العامة قبل أشهر قليلة لوصف المهمة التي قرر أن يحققها. كما ظهرت عناوين أخرى بالصحف تشير إلى نفس المضمون مثل «السيسي وحكاية 2555 يومًا» أو «وطن يسابق الزمن ومواطن في قلب الرئيس.. إنجازات الرئيس السيسي تفوق الخيال» كما تشارك معظمها في استدعاء حكاية النبي يوسف كما أوردها القرآن للحديث عن سنوات حكم السيسي. إلى جانب هذا، تلقت غرف الأخبار توجيهات استثنائية واضحة بتجنب الإشارة إلى أية أخبار سلبية من أي نوع، حتى إذا كانت أخبارًا من قبيل انهيار عقار أو حادث قطار، بحسب مصادر صحفية مختلفة.

وينقل الموقع عن مصادر بصحف النظام أن تعليمات صدرت من أجهزة "سيادية" كلفتهم بالحديث عما تسمى إنجازات الرئيس عبر السنوات السبع الأخيرة، وأن الرسالة حملت «بالضبط» قائمة الإنجازات المطلوب الإشارة إليها، وحتى ترتيب أيها يأتي في المقدمة وأيها يأتي متأخرًا، وكذلك عناصر التغطية المطلوبة تحت كل عنوان من عناوين الإنجازات. وأن هذه الجهات "السيادية" أبلغت عددًا من رؤساء التحرير وكبار المحررين أن المطلوب هو «تذكير الناس بالإنجازات بصورة مباشرة»

تكرار الحديث عن «الجمهورية الجديدة» لم يكن هو الملمح الوحيد لهذه الحملة. هناك ملمح آخر تواتر عبر عدد من الصحف تستلهم بعض تفاصيل قصة النبي يوسف كما وردت في القرآن وتربطها برقم «سبعة»، عدد السنوات التي مضت على حكم السيسي. لكن ذلك أثار شيئا من السخرية ذلك سياق حديث القرآن عن السبع السمان تلتها مباشرة "السبع العجاف" وبالتالي فإن وصف فضائيات وصحف النظام بالسنوات الماضية بانها سبع سمان يعني مباشرة أن مصر مقبلة على سبع عجاف وهو معنى لم يتبادر إلى أذهان القائمين عل هذه الحملة الزاعقة.

وحتى صحيفة «صوت الأزهر» الأسبوعية، الناطقة باسم الأزهر المؤسسة الدينية العريقة، شاركت في هذه الزفة من النفاق والتطبيل؛ ولم تخرج عن السياق وخصصت عنوانها الأبرز في الأسبوع الثاني من الشهر لتكتب «الجمهورية الجديدة.. سبع سنوات خضر»!

لا تفسير لهذه البروباجندا الزاعقة سوى أن النظام يعاني من أزمة نفسية كبرى مع الشعب المصري، سواء على مستوى الجرائم التي يعمل على سترها والتغطية عليها  أو الإنجازات الوهمية التي يسعى لتسويقها وترويجها قسرا بين المواطنين. فالشعب لا يعرف للسيسي إنجازات تذكر؛ فلم يشارك مثلا في حرب ضد العدو الإسرائيلي وحقق الانتصار فيها فكيف حصل على رتبة "مشير" التي لا تمنح إلا للقادة المنتصرين في معارك كبرى؟!

السيسي طول حياته لم يعرف عنه أنه أطلق رصاصة واحدة ضد أي عدو للأمة المصرية؛ بل على العكس فهو شديدة المودة والخنوع أمام العدو الصهيوني، وشديد الموادعة والمهادنة أمام الإثيوبيين الذين يهددون مصر وأمنها القومي، ولا نعرف أنه أطلق الرصاص إلا على صدور آلاف المصريين في مذبحة الجماعية الوحشية التي نفذها طمعا في السلطة والسطو على حكم مصر.

لا يعرف المصريون عن إنجازات السيسي سوى أنه فرط في حقوق مصر المائية بالتوقيع على اتفاق المبادئ بالخرطوم في مارس 2015م، وشرعن عمليات بناء السد الذي كان حتى ذلك الحين يخالف القانون الدولي ومنح الإثيوبيين قبلة الحياة بتقنين عمليات السد والحصول على تمويلات دولية كبيرة.

لا يعرف المصريون من إنجازات السيسي سوى أنه فرط في تراب مصر الوطني، بالتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" في أبريل 2016م، وعندما أصدر القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا حكما قاطعا بمصرية الجزيرتين بناء على المستندات والوثائق الموجودة وأن الحكومة لم تقدم وثيقة واحدة تدلل على صحة موقفها جرى العصف بهذه الحكم التاريخي والتنكيل بالقاضي الذي أصدره وهو المستشار يحيى الدكروري فلم يتم تعيينه وفقا للأقدمية رئيسا للمحكمة.

لا يعرف المصريون من إنجازات السيسي إلا الفقر والغلاء الفاحش، وذلك لاعتماد النظام وتبنيه لسياسات  رأسمالية متوحشة أفقرت المواطنين ودفعت بعشرات الملايين تحت  خط الفقر لا سيما في أعقاب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، تحت ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي!

لا يعرف المصريون سوى أن النظام يقوم على التوسع الرهيب في الاقتراض والاستدانة حتى ارتفعت ديون مصر الخارجية من 43 مليارا في 30 يونيو 2013م، إلى 135 مليار دولار في 30 يونيو 2021م، وارتفعت الديون المحلية من 1.3 تريليون جنيه إلى أكثر من 5 تريليونات جنيه في الوقت الراهن؛ معنى ذلك أن السيسي وحده وخلال سنوات السبع العجاف اقترض ثلاثة أضعاف ما اقترضه كل حكام مصر السابقين منذ العهد الملكي! ثم بعد ذلك يتحدثون عن إنجازات؟! أي إنجازات تلك التي تقوم على القروض والضرائب الباهظة؟ أي إنجازات تلك التي تقوم على تحويل حياة المواطنين إلى جحيم لا يطاق من أجل حفنة طرق وكباري ومدن لا يتمتع بها إلا الأثرياء من الناس؟!