من أهم مكاسب “إسرائيل” بعد الانقلاب.. التفريط في سيادة مصر على “تيران وصنافير”

- ‎فيتقارير

من المكاسب الإستراتيجية الكبيرة لإسرائيل بعد الانقلاب العسكري في مصر يوليو 2013م تفريط الدكتاتور عبدالفتاح السيسي عن جزيرتي "تيران وصنافير" للجانب السعودي  في اتفاقية أبريل 2016م، وهو ما يحول مضيق "تيران" من ممر مائي مصري خالص من حق مصر التحكم فيه إلى ممر مائي دولي؛ الأمر الذي يتيح لأول مرة للكيان الصهيوني مرورا آمنا عبر البحر الأحمر ويحرم مصر من موقع عسكري شديد الأهمية من الناحيتين العسكرية والإستراتيجية.

وفي 23 يونيو 2017 أقر برلمان الانقلاب الاتفاقية وسط رفض مصري واسع، وفي 24 يونيو 2017م صادق السيسي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية والتي فرِّط بمقتضاها في جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية ليحول المضيق إلى مصيق دولي يحق للاحتلال الإسرائيلي وغيره من دول العالم المرور به بعدما كان مصريا خالصا.

 

السيسي يدوس  على حكم القضاء

وفي 21 يونيو 2016 أصدر مجلس الدولة "القضاء الإدراي" حكما تاريخيا ببطلان توقيع ممثل حكومة جمهورية مصر العربية على الاتفاقية الخاصة بترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية في أبريل 2016 والمتضمنة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة العربية السعودية مع ما يترتب على ذلك من آثار. و في 16 يناير 2017 أصدرت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا "فحص طعون"، برئاسة المستشار أحمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة، حكمها برفض الطعن المقام من هيئة قضايا الدولة، ممثلة عن رئاسة الجمهورية والحكومة، وتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة "القضاء الإداري" ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية. لكن السيسي داس على هذه الأحكام التي أكدت أن مصرية الجزيرتين مقطوع بها وأن الحكومة لم  تقدم دليلا واحدا يؤيد ادعاءاتها بسعودية الجزيرتين.

 

خسائر بالجملة

ومن  أهم خسائر مصر أن هذه الاتفاقية  منحت للاحتلال فرصة عقد اتفاقيات نقل البترول من الإمارات عبر سفن عملاقة إلى ميناء "إيلات" مرورا بمضيق تيران، والتي كانت أول شحنة لها في 28 مايو 2021، ما يؤثر على مستقبل قناة السويس.

وكان الرئيس الشهيد محمد مرسي قد خطط وفق برنامج "النهضة" لحفر قناة جديدة لربط خليج العقبة بالبحر المتوسط وصناعة حاجز مائي يحمي سيناء من الاحتلال اعتمادا  على أن ممر تيران مصري خالص.  وكان مخططا لهذه القناة أن تتم وفق معايير غير التي حفرت بها قناة السويس وبعمق يسمح بالبواخر العملاقة بالمرور، وليكون المجرى الجديد مساعدا لقناة السويس كي لا تنتظر السفن في رحلتي الإياب والذهاب، ما يوفر يومين برحلة السفن". لكن مصر بالتفريط في الجزيرتين خسرت هذا المشروع.

وبعد تحويل مضيق تيران إلى ممر دولي، يقوم الاحتلال حاليا بتنفيذ المشروع وعمل قناة مزدوجة تتكلف نحو 30 مليار دولار، وقد اعتمدت بنوك أميركية التمويل بفائدة 1% على أن يتم الحفر بعد 5 سنوات بنحو 60 شهرا، والعائد المتوقع 6 مليارات دولار سنويا، وسداد تكلفة الحفر على 30 سنة؛ الأمر الذي يحقق للاحتلال مكاسب هائلة ويهدد الأمن القومي المصري في الصميم ويفضي إلى تراجع إيرادات قناة السويس إلى النصف كل سنة. معنى ذلك أن التفريط في الجزيرتين لم يكن خطأ إستراتتجيا فحسب بكل كان خيانة عظمى يتعين محاكمة مع وقع عليه وشارك في تمريره.

وبإصرار السيسي على التفريط في سيادة مصر على "تيران وصنافير" فإنه بذلك يصر على إضعاف مصر وتهميش دورها الإقليمي وخسارة موقع إستراتيجي شديد الأهمية وفي ذات الوقت فإنه يمكن إسرائيل ويقوي مركزها الإقليمي والدولي ويعزز مكانتها والفرص التي تحقق من ورائها أرباحا هائلة.

 

القروض الدولية

الاحتلال، في المقابل، "فتح لنظام  الانقلاب أبواب القروض الدولية على مصراعيها بنفوذها المعلوم لدى المؤسسات المالية الدولية، وعبر بوابة الصندوق السيادي الذي يستحوذ على جميع الأصول في مصر من آثار وأراض وعقارات ضخمة وأصول كبرى فإن كل هذه الثروات الهائلة ستكون مرهونة للأجانب ولها حق وضع اليد عليها حال عجزت مصر عن سداد قروضها الباهظة التي يقترضها السيسي بسفه غير مسبوق. الأمر الذي يهدد حاضر مصر ومستقبلها.

وفي إشارة منه إلى أن أي خسارة لمصر تعني مكسبا للاحتلال، قال الناشط السياسي المهندس ممدوح حمزة، عبر "فيسبوك" إن "التنازل عن جزر تيران وصنافير انتهى لمصلحة إسرائيل، واتفاق مبادئ سد النهضة ينتهي لصالح مدير السد أيضا إسرائيل".

وأخيرا، حققت (إسرائيل) مكاسب اقتصادية هائلة من نجاح انقلاب السيسي، فقد أسهم صعود السيسي على سدنة الحكم في مصر في تحسين بيئة إسرائيل الإقليمية؛ حيث انخرطت مصر في تحالف يضم إسرائيل واليونان وقبرص لمواجهة تركيا وهو منتدى غاز شرق المتوسط (‏EMGF‏)،  وفي فبراير 2018 وقَّع السيسي مع حكومة الاحتلال صفقة لاستيراد الغاز بقيمة 15 مليار دولار لمدة 10 سنوات؛ وهي الصفقة التي وصفتها نتنياهو بــ«يوم عيد لإسرائيل»؛ وفي أكتوبر 2019 جرى تعديل على الصفقة لتمتد إلى 15 سنة وترفع القيمة إلى 19.5 مليار دولار، رغم إعلان وزارة البترول التابعة للسيسي إعلان الاكتفاء الذاتي من الغاز بعد اكتشاف حقل ظهر الذي يوصف في إعلان النظم بأنه أكبر حقل غاز في البحر المتوسط والعالم!.