ملف سرقة الآثار في عهد العسكر بداية من الطاغية عبد الناصر إلى السفاح السيسي، حافل بالمفاجآت الصادمات لأن عمليات سرقة الآثار والتنقيب عنها تزايدت بعد انقلاب يونيو 2013 بشكل ملحوظ خاصة بين أذرع الانقلاب ومفاصل عصابة العسكر.
وتم القبض على رجل الأعمال حسن راتب والبرلماني علاء حسانين، ووجهت لهما اتهامات بالاتجار في الآثار، ويقدر الخبراء أن هناك مليون قطعة أثرية مصرية فى متاحف العالم، وأهمها المتحف البريطانى الذى به 100 ألف قطعة مصرية، ويقدر حجم مافيا الآثار بـ20 مليار دولار.
حقائب فرعونية
في عام 2020 قضت محكمة بمعاقبة شقيق وزير المالية الأسبق بطرس غالي وآخرين بالسجن 30 عاما وغرامة مالية قدرها 5 ملايين جنيه مصري، في قضية تهريب آثار مصرية إلى إيطاليا في حقائب دبلوماسية.
وتعود تفاصيل القضية إلى مايو 2018، وظلت حديث الصحافة الإيطالية والمصرية لفترة طويلة بسبب تهريب القطع الأثرية في حقائب دبلوماسية، وأعدادها التي قدرت بنحو 21 ألف قطعة.
ويُقدر خبراء في الآثار وأكاديميون، من بينهم أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر الدكتور محمد عبد التواب، عدد القطع الأثرية المفقودة بـ 1228 قطعة بالإضافة إلى 200 قطعة من مخزن متحف كلية الآثار، بل يؤكد أن 40% من مخازن الآثار يتم سرقتها بشكل شبه يومي في مصر، كما صرحت، ديبورا ليهر، رئيسة التحالف الدولى لحماية الآثار لجريدة الأهرام بأن قيمة الآثار المسروقة من مصر منذ يناير 2011 حتى العام الماضي، تتراوح ما بين 3 و6 مليارات دولار، دون أن تحرك الدولة ساكنا.
ولا يمكن في هذا الشأن تجاهل توجيه الاتهامات بعد ثورة يناير لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني بالتجارة في الآثار المصرية طوال 25 عاما تولى خلالها الوزارة، وهو ما يعطي تصورا عن قيمة هذا التاريخ لدى المسؤولين في مصر الذين لم يرفضوا المشاركة في جريمة بيع التاريخ.
يقول الناشط أحمد سمير: "الناس مصدقه أن فى قضية وفى عملية سرقة متهم فيها حسن راتب وعلاء حسانين ودلوقت ظهور بكري معاهم على أساس أن العميل باع سبح للإمارات ومتحف اللوڤر بالإمارات والكهربا اللي قطعت في المطار،، الموضوع بإختصار بياكلوا لوحدهم ودا عقابهم".
دور محمود السيسي
حذر اقتصاديون ومختصون أثريون من الخطوات المتسارعة التي يقوم بها السفاح السيسي لتقنين بيع وتهريب الآثار المصرية، في إطار خطة البحث عن بدائل عاجلة لمعالجة الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد المصري.
وأكد الخبراء أن السفاح السيسي كان قد أصدر توجيهات لحكومة الانقلاب لتقنين عمليات بيع وتهريب الآثار، تمثلت في إنشاء صندوق سيادي فرعي من الصندوق السيادي المصري، مختص بالاستثمار في الآثار.
وحسب الخبراء، فإن عمليات تهريب الآثار نشطت بشكل واضح بعد الانقلاب العسكري، وبدأت عمليات بيع التماثيل والآثار المصرية في المزادات الدولية، تظهر بشكل متزايد في أوروبا وعدد من الدول العربية، وهو ما جعل السفاح السيسي التاجر رقم واحد في تهريب الآثار المصرية. وفقا لمراقبين.
من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي علاء السيد أن المشكلة في التاريخ المشبوه للعسكر في التعامل مع الآثار المصرية، مشيرا إلى أن الفترة التي تلت الانقلاب العسكري في يوليو 2013، شهدت أكبر عمليات تهريب للآثار تحت رعاية وحراسة الجيش والأجهزة الأمنية المختلفة.
ويشير إلى الآثار التي تم تهريبها بإشراف "محمود" نجل السفاح السيسي، من مطار القاهرة بعد قطع الكهرباء عنه في يونيو 2017 وظهرت بعدها في متحف اللوفر بأبوظبي بالإمارات، أو من خلال تهريب محتويات المتاحف المتنقلة التي تجوب أوروبا، كما حدث مع مقتنيات "الملك توت عنخ آمون" مؤخرا.
ووفق الخبير الاقتصادي فإن وزارة الآثار بحكومة الانقلاب اعترفت باختفاء 32 ألف قطعة أثرية من مخازنها خلال السنوات الماضية، بينما تم استرداد أربع قطع فقط خلال العامين الماضين، من الآثار المهربة، وهو ما يدعم المخاوف التي تحيط بإجراءات السفاح السيسي، خاصة أنه يعاني من أزمة اقتصادية طاحنة نتيجة تراكم الديون وفوائدها، وانخفاض معدلات الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
ويعتبر السيد، قرار السفاح السيسي بإنشاء صندوق سيادي فرعي من الصندوق السيادي المصري، متخصص للاستثمار في الآثار، وتحصين الصندوق من المساءلة والرقابة القضائية والتشريعية، هو بداية لتقنين أكبر عملية نهب وسرقة للآثار المصرية، حيث أصبح من حقه بيع الآثار، أو تأجيرها بنظام حق الانتفاع الطويل، كما حدث مع منطقة باب العزب في القلعة مؤخرا.
من فرط في الأرض لا يحافظ على الآثار
ويضيف السيد قائلا: "نظام السيسي تنازل عن الأرض المصرية، وقتل بدم بارد آلاف المصريين، وترك الغاز المصري لإسرائيل، ويقوم بتأجير جيش مصر لمن يدفع أكثر، ويقوم بتهريب الذهب أمام مرأى ومسمع الجميع، ودمر سيناء وشرد أهلها، فلا يمكن لهذا النظام أن يحافظ على الآثار المصرية، لأنه يعتبرها ملكا له، وكل الإجراءات التي يقوم بها، هي عملية خداع للشعب المصري المغلوب على أمره".
وفي الفترة الأخيرة تم القبض على علاء حسانين، بتهمة التنقيب عن الآثار وتهريبها، وتشكيل عصابة مختصة بهذه الجريمة.
في حين أثار ظهور حسانين قبل فترة قصيرة مع سفير أبو ظبي في القاهرة الكثير من الشكوك حول دور السفير في تهريب الآثار المصرية إلى الإمارات.
ويُعد حسانين من أكثر البرلمانيين الذين أثاروا جدلا؛ حيث اشتهر بعلاج المس والجن، كما كان يتمتع بعلاقات قوية مع الكنيسة المصرية، حيث قام بدور الوساطة بينها وبين أجهزة الأمن في أزمة “دير أبو فانا” لصالح الكنيسة.
كما ينسب له تسليم كامليا شحاتة إلى الكنيسة بعد اسلامها، حيث تدخل حسانين باعتبار أن كامليا من نفس مدينته وقام بتسلميها للكنيسة وبعدها اختفت تماما، الأمر الذي جعل الكثير يصفونه برجل الكنيسة في مصر!