خبراء: موقف مصر في ملف سد النهضة ازداد ضعفا عقب جلسة مجلس الأمن

- ‎فيأخبار

سادت حالة من الارتباك داخل أروقة سلطات الانقلاب العسكري بعد فشل التحركات الخارجية في ملف سد النهضة، وفشلها في إقناع دول العالم بالانحياز للموقف المصري في ملف سد النهضة، فيما نصح الاتحاد الأوروبي بالعودة للمفاوضات، ورفض بشكل قاطع الحلول العسكرية للأزمة.

يأتي ذلك تزامنا مع توقيع إثيوبيا اتفاقا عسكريا مع روسيا يستهدف حماية السد، وقال مراقبون إن "الاتفاق الروسي الإثيوبي رسالة واضحة لمصر لعدم التفكير في الحل العسكري".

وقال الدكتور عبدالتواب بركات الخبير في شؤون الزراعة و الري، إن "الموقف التفاوضي المصري في قضية سد النهضة ازداد ضعفا وهشاشة عقب جلسة مجلس الأمن، مضيفا أن مصر خسرت منصة مجلس الأمن للتعبير عن مخاوفها من التهديدات الوجودية بشأن السد وكسبت إثيوبيا الجولة لصالحها".

وأضاف بركات في حواره مع تليفزيون وطن أن "مصر عندما تقدمت إلى مجلس الأمن للأسف لم تكن لها مطالب جادة بقدر المخاطر التي يمثلها السد وانحصرت مطالبها في الضغط على إثيوبيا للعودة إلى طاولة المفاوضات التي لم تجنِ منها مصر طوال عشر سنوات إلا الفشل والهزيمة، حتى قاربت إثيوبيا على الانتهاء من سد النهضة بسعة 74 مليار متر مكعب".

تهديد وجودي لمصر

وأوضح بركات أن "حجم سد النهضة العدواني يمثل تهديدا وجوديا على الحياة في مصر والسودان في ظل نفاد الخيارات أمام مصر والسودان واستبعاد الخيار العسكري في ظل ضعف الإرادة السياسية لنظام السيسي وانبطاحه التام أمام أديس أبابا".

وبخصوص وجود تباين في الموقفين السوداني والمصري أشار بركات إلى أن الموقف السوداني لم يختلف عن الموقف المصري أو عن حقوقه في مياه النيل؛ لأن مصر والسودان جمعت بينهم هذه الأزمة الوجودية على الرغم من إطلاق بعض المسؤولين السودانيين تصريحات بشأن وجود فوائد للسد على السودان وأيضا تصريح بعض المسؤولين المصريين في أوقات متفاوتة بأن السد لن يمثل خطرا على مصر وأن مصر تتفهم حق إثيوبيا في التنمية لكن الدولتين تجمعهما رغبة مشتركة في توقيع إثيوبيا على اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.

ولفت إلى أن "مخاطر سد النهضة ظهرت بوادرها العام الماضي خلال الملء الأول عندما عانت القرى والمدن السودانية من جفاف وعطش لمدة 10 أيام، أعقبه فيضانات أغرقت القرى والمدن من الحدود السودانية الإثيوبية حتى مدينة الخرطوم".

وأكد بركات أن "الاتفاقيات الدولية والتاريخية ومبادئ القانون الدولي تصب في صالح مصر والسودان، فمصر والسودان أصحاب حق لكن المجتمع الدولي لن يقدم لهم هذا الحق على طبق من فضة، طالما أنهما غير جادتين في المطالبة به، مستنكرا تمسك سلطات الانقلاب باتفاقية المبادئ على الرغم من انتهاك إثيوبيا الواضح لها".  

تخلي العالم عن مصر

بدوره قال الدكتور عمرو عادل، رئيس المكتب السياسي للمجلس الثوري المصري، إن "دعوة سلطات الانقلاب الأحزاب السياسية لاجتماع لبحث تداعيات أزمة سد النهضة عقب جلسة مجلس الأمن لا طائل منها؛ لأن هذه الأحزاب جاءت من رحم الانقلاب وتأتمر بأوامره وموقفها سيكون متماهيا مع موقف السلطات".

وأضاف عادل في حواره مع تليفزيون وطن أن "الوضع في ملف سد النهضة بات خطيرا بعد تخلي القوى الدولية عن مصر في أزمة السد على الرغم من تقديم نظام السيسي تنازلات بالجملة لهذه الدول وعقد صفقات مليارية لشراء أسلحة منها، مضيفا أن المجتمع الدولي تحكمه المصالح والدول الكبرى ليس لها مصلحة في الضغط على إثيوبيا لوقف بناء السد".

وأوضح عادل أن "نظام السيسي كان يجب عليه امتلاك أوراق قوة للضغط على إثيوبيا، لكنه تنازل عن حقوق مصر في مياه النيل باتفاقية المبادئ التي وقّع عليها قائد الانقلاب في 2015، مضيفا أن بناء القوى الناعمة والتوازنات والتحالفات لا يأتي بالاستسلام للقوى الكبرى ولكن بقدر من الندية".

وأشار إلى أن "الانقلاب تنازل عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل مقابل العودة للاتحاد الأفريقي، وتنازل عن تيران وصنافير مقابل الحماية الإسرائيلية، واشترى صفقات أسلحة بعشرات المليارات لكسب ود الدول الكبرى، وهذه الإجراءات لا تنتج قوة ناعمة لأنها ناتجة من استسلام، مضيفا أن تلويح الانقلاب بملف الهجرة غير الشرعية في قضية السد أمر مخجل".

ونوّه بأن "توقيع روسيا وإثيوبيا اتفاقية عسكرية تزامنا مع أزمة سد النهضة وتهديد مندوب روسيا في مجلس الأمن مصر والسودان من اللجوء للقوة في أزمة سد النهضة، مضيفا أن هناك مخططا لإضعاف مصر ومحاصرتها وتقزيمها من القوى الإقليمية والدولية، بسبب وجود صراع بين الدول الكبرى على النفوذ في هذه المنطقة".